هاني جنينة: عودة الملاحة بالبحر الأحمر توفر 4 مليارات دولار لمصر

كشف الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينة، عضو لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي المصري والمحاضر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، عن الأبعاد الاقتصادية الكاملة لتأثير أزمة البحر الأحمر على مصر، مؤكداً أن استعادة الملاحة ستحقق ثلاثة آثار إيجابية مترابطة على ميزان المعاملات الجارية.
انهيار تاريخي في أعداد السفن العابرة لقناة السويس
وقال جنينة في تصريحات له عبر فيسبوك: “الخير مثل الصدمات، يأتي correlated (مترابطاً)”، موضحاً أن عدد السفن العابرة لقناة السويس انخفض من حوالي 23,851 سفينة في عام 2022 إلى حوالي 13,213 سفينة فقط في 2024، بانخفاض يقارب 10 آلاف سفينة قررت استخدام طريق رأس الرجاء الصالح البديل.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن استخدام هذا الطريق البديل أضاف حوالي 25 يوماً إضافياً لزمن الرحلة ذهاباً وإياباً – a round voyage – مما أدى إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق.
الآثار السلبية المزدوجة على الاقتصاد المصري
أوضح جنينة أن هذا التحول في الملاحة العالمية كان له أثران سلبيان رئيسيان:
أولاً: ارتفاع تكلفة وقود السفن – أدى زيادة عدد الأميال البحرية إلى ارتفاع استهلاك وقود السفن (bunker fuel)، حيث تشير التقديرات إلى أن الزيادة في الطلب العالمي تقارب 150,000 برميل يومياً من أصل طلب عالمي يومي يقارب الـ4 مليون برميل تقريباً.
ثانياً: ارتفاع تكلفة الشحن – نتيجة غياب السفن لفترات أطول في البحر، مما يماثل شحاً في المعروض من حيث الأثر على أسعار الشحن العالمية.
مصر تدفع الثمن: 4 مليارات دولار لاستيراد المازوت
وشدد جنينة على أن الأثر السلبي على مصر من إغلاق مضيق باب المندب لم يقتصر على إيرادات قناة السويس التي انخفضت بنسبة 61% لتصل إلى 3.991 مليار دولار في 2024 بعد أن حققت ذروتها التاريخية عند 10.250 مليار دولار في 2023، بل شمل أيضاً ارتفاع تكلفة الشحن وزيادة كلفة الوقود الثقيل.
وأوضح أن مصر تستورد حوالي 6 مليون طن من المازوت سنوياً لتوفيره لمحطات الكهرباء، بتكلفة تقارب الـ4 مليار دولار سنوياً بالأسعار الحالية، مع زيادة الاستخدام اليومي من 6 آلاف طن في الظروف العادية إلى 26 ألف طن يومياً لمواجهة الضغوط على قطاع الطاقة.
3 آثار إيجابية مترابطة عند استعادة الملاحة
وفي المقابل، أكد جنينة أن استعادة الملاحة في البحر الأحمر “في وقت ما أياً ما كان” سيكون لها ثلاثة آثار إيجابية مترابطة – correlated – على ميزان المعاملات الجارية، إن شاء الله:
1. ارتفاع رسوم عبور قناة السويس – مع عودة السفن للمرور عبر القناة، ستشهد الإيرادات ارتفاعاً كبيراً، خاصة مع تسجيل عودة 229 سفينة كأعلى معدل شهري للسفن العائدة خلال أكتوبر 2025 منذ بداية الأزمة.
2. انخفاض حاد في تكاليف الشحن – خاصة أن هناك تخمة في المعروض من سفن الحاويات عالمياً، مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في تكاليف استيراد السلع.
3. انخفاض حاد في تكلفة استيراد المازوت – والتي تقارب الـ4 مليار دولار سنوياً بالأسعار الحالية، مما سيخفف الضغوط على موازنة الطاقة المصرية بشكل كبير.
ايرادات قناة السويس
شهدت قناة السويس ذروتها التاريخية في عام 2022 بعبور 23,851 سفينة، محققة أعلى حمولة صافية سنوية قدرها 1.4 مليار طن، وأعلى إيراد سنوي بلغ 8 مليار دولار. إلا أن الأزمة في البحر الأحمر أدت إلى انخفاض عدد السفن بنسبة 50% في 2024 مقارنة بعام 2023.
فاتورة الطاقة الثقيلة على مصر
تصل فاتورة الطاقة الإجمالية لمصر إلى 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026 مقارنة بـ6 مليارات دولار في العام السابق، مع ارتفاع قيمة واردات مصر من منتجات البترول بنسبة 52% لتصل إلى 7.9 مليار دولار في الأشهر التسعة الأولى من 2024.
وتأتي تصريحات جنينة في وقت تشهد فيه قناة السويس انتعاشاً تدريجياً مع عودة بعض السفن للعبور، حيث سجلت إحصائيات الملاحة نمواً في الفترة من يوليو إلى أكتوبر 2025، مما يبشر بتحسن الأوضاع الاقتصادية المصرية مع استقرار الأوضاع الإقليمية.
آيات عبد الباقي





