مصر تستعد لاستيراد 6 ملايين برميل نفط من الجزائر بدءًا من يوليو المقبل
تدرس وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية استيراد نحو 6 ملايين برميل من النفط الخام من الجزائر خلال فصل الصيف المقبل، بدءاً من يوليو 2026،وذلك في خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات النفطية.
تفاصيل الصفقة النفطية المصرية الجزائرية
كشف مصدر مسؤول لـ “العربية Business” أن خطة التوريد تستهدف الحصول على مليوني برميل شهرياً من الجزائر، بما يوفر متوسط 65 إلى 70 ألف برميل يومياً، مع إمكانية زيادة الكميات مستقبلاً وفقاً لاحتياجات السوق المحلية.
التعاون بين الهيئة المصرية وسوناطراك
تأتي الكميات المرتقبة ضمن إطار التعاون المؤسسي بين الهيئة المصرية العامة للبترول وشركة “سوناطراك” الجزائرية، بهدف توريد الخام وتوسيع التعاون في مجالات النفط والغاز بين البلدين.
دوافع الصفقة الاستراتيجية
سد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
أوضح المصدر أن إنتاج مصر من النفط الخام تراجع خلال السنوات الأخيرة إلى حوالي 510-525 ألف برميل يومياً، بينما تقترب احتياجات مصافي التكرير المصرية من 700-750 ألف برميل يومياً، مما يخلق فجوة كبيرة تستلزم زيادة الواردات.
وأشار إلى أن الهيئة المصرية العامة للبترول تحتاج إلى شحنات نفط خام بواقع 5 ملايين برميل شهرياً تمثل 33% من احتياجات السوق، لرفع الطاقة التشغيلية بمصافي التكرير.
تنويع مصادر الإمدادات النفطية
قال المصدر إن وزارة البترول المصرية تتحرك وفق استراتيجية تقوم على تنويع مصادر استيراد الخام وعدم الاعتماد على مورد واحد، في ظل:
- التقلبات الجيوسياسية في أسواق الطاقة العالمية
- اضطرابات سلاسل الإمداد
- ارتفاع تكلفة الشحن من بعض المناطق التقليدية
المزايا التنافسية للنفط الجزائري
قرب المسافة وانخفاض التكلفة
يتمتع الخام الجزائري بميزة تنافسية واضحة تتمثل في:
- القرب الجغرافي بين البلدين
- انخفاض تكلفة النقل مقارنة بالخامات القادمة من الأسواق البعيدة
- سرعة الوصول وكفاءة الإمداد
تسهيلات السداد وشروط التعاون
كشف المصدر أن وزارة البترول المصرية ترغب في الحصول على تسهيلات في سداد قيمة الشحنات لفترات لاحقة تصل إلى 6 أشهر، ضمن اتفاق التعاون الإقليمي في مجال النفط والغاز بين القاهرة والجزائر.
تأمين احتياجات معامل التكرير المصرية
التوسعات الحديثة في قطاع التكرير
تسعى مصر إلى تأمين احتياجات معامل التكرير المحلية التي شهدت توسعات كبيرة خلال السنوات الأخيرة ضمن خطة الدولة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة.
أشار المصدر إلى أن مصفاة “ميدور” وحدها قامت بتكرير أكثر من 49 مليون برميل خام خلال عام 2025 بعد التوسعات الأخيرة.
زيادة الطلب في أشهر الصيف
أوضح المصدر أن الكميات المستهدفة تلبي الطلب المتزايد على الوقود خلال أشهر الصيف وزيادة استهلاك محطات الكهرباء، مما يرفع الطاقة التشغيلية للمصافي المصرية.
الموردون الحاليون لمصر
تعتمد مصر حالياً على عدة دول لتوفير احتياجاتها من النفط الخام، في مقدمتها:
- المملكة العربية السعودية
- الكويت
- العراق
- الإمارات العربية المتحدة
- شحنات من الأسواق العالمية الأخرى
ويعزز دخول الجزائر كمورد مباشر للخام مرونة منظومة الإمداد ويمنح القاهرة خيارات أوسع في إدارة فاتورة الاستيراد.
آفاق التعاون المستقبلي
أبعد من توريد النفط الخام
أكد المصدر أن الاتفاق مع الجزائر لا يقتصر على توريد الخام فقط، بل يشمل أيضاً:
- بحث فرص التعاون في التسويق والتكرير
- الاستثمارات المشتركة في قطاع الطاقة
- زيادة طاقات التخزين الاستراتيجي
- تعزيز قدرات البنية التحتية للطاقة
التوقيت الاستراتيجي للصفقة
تأتي التحركات المصرية الجزائرية في توقيت تشهد فيه سوق النفط العالمية حالة من التقلب، مدفوعة بـ:
- مخاوف اضطرابات الإمدادات
- التوترات الجيوسياسية
- ارتفاع المخاطر المرتبطة بحركة التجارة والطاقة عالمياً
مما يدفع العديد من الدول إلى إعادة ترتيب سياسات تأمين واردات النفط الخام وتنويع الشركاء التجاريين.





