خبير زراعي للحكومة: كيف نقلل استخدام النيتروجين غير الموجود في التربة من الأساس؟

أثارت تصريحات وزير الزراعة المصري حول التقليل من استخدام الأسمدة الكيماوية جدلاً واسعاً في الأوساط الزراعية، حيث وجه خبير بارز في الموارد المائية انتقادات حادة للتوجه الحكومي، محذراً من تداعيات خطيرة على الإنتاجية الزراعية.
تقليل استخدام الأسمدة الكيماوية
في تعليق على خطط وزارة الزراعة، قال نادر نور الدين، مستشار وزير التموين السابق وأستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة: “الوزير يطالب بتقليل الاعتماد على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، وهو لا يدرك أنها عناصر أساسية لنمو النباتات والإنتاج، وأنه لا يمكن لعنصر أن يحل محل عنصر آخر”.
وضرب نور الدين عبر صفحته على فيس بوك، مثالاً طبياً موضحاً: “الإنسان الذي يعاني من الأنيميا لا نعالجه بالكالسيوم ولكن بالحديد، ومريض هشاشة العظام لا نعالجه بالحديد وإنما بالكالسيوم، لأن كل عنصر له وظيفة في الجسم، وكذلك في النبات”.
النيتروجين غير موجود في التربة
وأكد الخبير الزراعي أن “عنصر النيتروجين والأسمدة النيتروجينية لا توجد أصلاً في الترب الزراعية، ولا بد من إضافتها خارجياً مع كل زراعة صيفية أو شتوية، ولا يوجد عنصر آخر يحل محل النيتروجين أو يقوم بوظائفه في جسم النبات”.
وأضاف: “النيتروجين هو بروتين النبات وسر لون النبات وقوته والإنتاجية، ولذلك تعلو أصوات المزارعين كل موسم للبحث عن الأسمدة النيتروجينية التي يطلقون عليها اسم ‘الكيماوي’، ويشتكون من نقصها لأنهم يعلمون أنها روح النبات والمحصول”.
واختتم نور الدين تعليقه بتساؤل استنكاري: “كيف نقلل الاعتماد على الأسمدة النيتروجينية غير الموجودة بالتربة أصلاً؟ ومن الذي سيحل محلها؟”

الوزارة: التحول نحو الزراعة النظيفة ضرورة استراتيجية
في المقابل، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن دعم خطط التحول نحو الزراعة النظيفة، تنفيذاً لاستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، التي تستهدف تقليل الاعتماد على الأسمدة النيتروجينية والفوسفاتية، والتوسع في استخدام المركبات الحيوية والعضوية كبدائل آمنة ومستدامة.
أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن هذا التوجه يأتي في إطار تعزيز إنتاج زراعي عالي الجودة وخالٍ من الملوثات، بما يسهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، التي تشهد طلباً متزايداً على المحاصيل المنتجة باستخدام مدخلات طبيعية.
منتجات مدعمة للمزارعين
أوضح الوزير أن الوزارة نجحت من خلال الهيئة العامة لصندوق الموازنة الزراعية، في توفير منتجات مدعمة للمزارعين تستهدف الحفاظ على خصوبة الأراضي، وزيادة الإنتاجية، وترشيد استخدام الأسمدة الكيماوية، إلى جانب الإسهام في خفض استهلاك الطاقة.
يكشف هذا الخلاف بين التوجه الحكومي والرؤية العلمية عن حاجة ملحة لحوار موسع بين صناع القرار والخبراء الزراعيين، لضمان تحقيق التوازن بين متطلبات الاستدامة البيئية والحفاظ على مستويات الإنتاجية الزراعية التي يعتمد عليها الأمن الغذائي المصري.
وتبقى التساؤلات مفتوحة حول الآليات العملية للتطبيق، والبدائل الفعلية المتاحة، ومدى استعداد القطاع الزراعي لهذا التحول الجذري في منظومة التسميد.
آيات عبد الباقي





