رواد الطب

نظام “الطيبات”.. بين الانتشار السريع وغياب الأدلة العلمية

 

في ظل الانتشار السريع لما يُعرف بـ“نظام الطيبات” وتصدره حديث مواقع التواصل الاجتماعي، تتزايد التساؤلات حول مدى جدواه العلمية وتأثيره الحقيقي على صحة الإنسان، خاصة مع ترويجه كحل جذري لبعض الأمراض المزمنة، ويقدم الدكتور مصطفى البحيري استشاري التغذية والسمنة والنحافة، قراءة علمية متوازنة لهذا النظام، مؤكدًا أن التعامل مع التغذية لا يحتمل التبسيط أو التعميم.

ويوضح د.البحيري أن “نظام الطيبات” يقوم في جوهره على تقسيم الأطعمة إلى فئتين؛ “مسموحات” و“ممنوعات”، مع الاعتماد بشكل ملحوظ على الدهون الحيوانية والنشويات والسكريات، مقابل تقليص أو استبعاد الخضروات ومنتجات الألبان.

ورغم أن بعض الأفراد أبلغوا عن تحسن نسبي في الوزن أو أعراض الجهاز الهضمي، فإن هذه النتائج تظل فردية ولا يمكن اعتبارها قاعدة عامة يمكن القياس عليها.

ويؤكد أن علم التغذية أكثر تعقيدًا من أن يختزل في نظام واحد، مشددًا على أن احتياجات الجسم تختلف من شخص لآخر تبعًا لعوامل متعددة، من بينها العمر، والحالة الصحية، وطبيعة النشاط اليومي، فضلًا عن الاختلافات الفردية مثل الحساسية الغذائية أو اتباع أنماط غذائية خاصة، ومن ثم، فإن أي نظام غذائي ينبغي أن يُبنى على أسس علمية وتحت إشراف متخصص، وليس استنادًا إلى تجارب فردية أو توجهات شائعة.

وفيما يتعلق ببعض الأفكار المتداولة داخل هذا النظام، يشير البحيري إلى أن تصنيف السكر والملح ضمن “المسموح” دون ضوابط يُعد طرحًا غير دقيق، نظرًا لما ثبت علميًا من ارتباط الإفراط في استهلاكهما بزيادة مخاطر العديد من الأمراض، سواء لدى الأصحاء أو المصابين بأمراض مزمنة.

 ويؤكد أن الاعتدال يظل هو القاعدة الأساسية في التعامل مع هذه المكونات.

أما عن الجدل الدائر حول بعض الأطعمة، فيوضح أن إدراج البيض والدواجن ضمن قائمة الأطعمة الضارة لا يستند إلى دليل علمي موثوق، مشيرًا إلى أن البيض يُعد من المصادر الغنية بالبروتين عالي الجودة، ولا يمثل خطرًا إلا في حالات محددة تتعلق بالحساسية الفردية.

في المقابل، يلفت إلى أن استهلاك اللبن ومنتجاته قد لا يكون مناسبًا لجميع الأشخاص، إذ تشير بعض الدراسات إلى احتمالية تسببه في اضطرابات هضمية لدى فئات معينة، وهو ما يجعل قرار تناوله أو تجنبه أمرًا نسبيًا يخضع للتقييم الطبي.

وفيما يخص البقوليات، يوضح البحيري أنها قد تسبب بالفعل إجهادًا للقولون لدى بعض الأفراد، وقد ترتبط بزيادة الشعور بالانتفاخ أو الالتهاب، إلا أن هذا التأثير يختلف من حالة لأخرى، ولا يمكن تعميمه على الجميع أو اتخاذه مبررًا لإقصائها بشكل كامل من النظام الغذائي.

ويحذر من أن استبعاد مجموعات غذائية كاملة، مثل الفواكه والخضروات، قد يؤدي إلى نقص في العناصر الأساسية كالألياف والفيتامينات والمعادن، وهو ما ينعكس سلبًا على الصحة العامة على المدى الطويل. كما يشير إلى أن الاعتماد المفرط على الدهون المشبعة، حتى وإن كانت من مصادر طبيعية، قد لا يكون مناسبًا لكثير من الأشخاص، بل قد يفاقم بعض المشكلات الصحية.

ويختتم الدكتور مصطفى البحيري حديثه بالتأكيد على أن التغذية السليمة لا تقوم على المنع المطلق أو الإتاحة المطلقة، بل على التوازن والاعتدال، موضحًا أن كل حالة لها خصوصيتها، ولا يمكن إخضاع الجميع لنموذج واحد. ويشدد على ضرورة الرجوع إلى المختصين قبل اتباع أي نظام غذائي، حفاظًا على الصحة وتجنبًا للمضاعفات التي قد تنتج عن تطبيق أنظمة غير مدروسة.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

clickbet88

clickbet88

clickbet88 link alternatif

clickbet88 login

clickbet88 login

maxbet

clickbet88

clickbet88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

clickbet88

clickbet88 login

clickbet88 slot

slot spaceman

joker gaming

slot qris 10k

clickbet88 login

clickbet88 login

clickbet88 daftar

clickbet88 daftar

clickbet88 slot

clickbet88 login

clickbet88

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

blackjack casino

blackjack casino

judi bola

judi bola

clickbet88

cmd368

clickbet88

judi bola

baccarat online

clickbet88

clickbet88

clickbet88 login

sbobet

clickbet88

sbobet

slot777

slot gacor

slot bet kecil

slot deposit 10k

slot depo 5000