اقتصاد مصر يتحدى حرب إيران ويحقق نمواً بنسبة 5% في الربع الأول من 2026
وتستهدف الوصول إلى "صفر مديونية" بنهاية يونيو المقبل

في خطوة خالفت توقعات المؤسسات الدولية والمحلية، أعلنت الحكومة المصرية اليوم الأربعاء عن تحقيق الاقتصاد المصري معدل نمو مبدئي بلغ 5% خلال الربع الثالث من العام المالي الجاري (يناير – مارس 2026)، متجاوزاً بذلك تداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة، ولا سيما المخاوف الناجمة عن الصراع الإيراني.
نمو غير متوقع رغم ضغوط سلاسل الإمداد
وكانت التقديرات السابقة لخبراء الاقتصاد تشير إلى انخفاض معدل النمو إلى 4.6% مقارنة بنحو 4.8% في العام السابق، وذلك بسبب التأثيرات المباشرة لحرب إيران على سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار النفط عالمياً. إلا أن البيانات الرسمية كشفت عن مرونة غير متوقعة في الأنشطة غير البترولية.
وصرح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، أن هذا النمو جاء مدعوماً بشكل أساسي من ثلاثة قطاعات حيوية:
- قناة السويس: التي سجلت نمواً لافتاً بنسبة 23.6%.
- قطاع المطاعم والفنادق: بنسبة نمو بلغت 8.3%.
- قطاع التشييد والبناء: بنسبة نمو 5.6%.

تعافي قناة السويس والسياحة
رغم التوترات الإقليمية، شهدت قناة السويس تعافياً تدريجياً في حركتها الملاحية للربع الثالث على التوالي. ويرجع المحللون هذا التعافي إلى تطوير الخدمات الملاحية واللوجستية التي مكنت القناة من امتصاص صدمات الملاحة العالمية.
أما قطاع السياحة (الفنادق والمطاعم)، فقد استفاد من تنوع الأسواق الوافدة إلى مصر، وزيادة القدرة الاستيعابية للفنادق في مدن البحر الأحمر والقاهرة الكبرى، مما عوض تراجع بعض الجنسيات المتأثرة بالظروف السياسية.
صفر مديونية للشركات الأجنبية
من أبرز المعلومات التي تضمنها التقرير الحكومي، هو النجاح في تقليص مديونيات شركات البترول الأجنبية. فبعد أن كانت المديونية تبلغ 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، تراجعت لتصل إلى 700 مليون دولار فقط حالياً.
وتستهدف الدولة المصرية الوصول إلى “صفر مديونية” بنهاية يونيو المقبل (نهاية العام المالي)، وهو ما أدى إلى تراجع وتيرة انكماش قطاع الاستخراجات، وزيادة ثقة المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة المصري، كذلك تحفيز الشركات على زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة.

توقعات مستقبل الاقتصاد المصري
تأتي هذه الأرقام في وقت حساس عالمياً؛ حيث أدى ارتفاع أسعار النفط الناتج عن حرب إيران إلى زيادة تكلفة الإنتاج في العديد من الدول. ومع ذلك، فإن اعتماد مصر على التوسع العمراني ومشروعات البنية التحتية ساهم في خلق “مصدات” اقتصادية محلية.
ويؤكد خبراء أن استمرار هذا الزخم يتطلب الحفاظ على وتيرة سداد الالتزامات الدولية واستقرار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، خاصة مع توقعات سابقة بوصول الدولار لمستويات مرتفعة نتيجة الضغوط الخارجية، وهو ما نجحت السياسات النقدية الحالية في احتوائه حتى الآن.
آيات عبد الباقي





