اتصالات مكثفة لإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً وسط تفاهمات بين واشنطن وطهران

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ”العربية” عن اتصالات مكثفة تجرى حالياً على مستويات عليا بهدف إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً، في ظل مساعٍ دولية لاحتواء تداعيات الأزمة الخطيرة على حركة الملاحة البحرية وأسواق الطاقة العالمية.
تفاهمات أولية لفتح تدريجي للمضيق
وأفادت المصادر بالتوصل إلى تفاهمات أولية بشأن تخفيف الحصار المفروض على المضيق مقابل تنفيذ فتح تدريجي، بما يسمح بعودة حركة عبور السفن بصورة مرحلية خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن الساعات القادمة قد تشهد انفراجة ملموسة في أوضاع السفن العالقة داخل المضيق.
يُذكر أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل حوالي 21% من الاستهلاك العالمي للنفط، مما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ذا تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية.

وساطة باكستانية نشطة
وفي سياق متصل، قال مصدر دبلوماسي باكستاني رفيع المستوى لـ”العربية” إن النقاشات بشأن وضع مضيق هرمز لا تزال مستمرة على قدم وساق، مؤكداً أن التوصل إلى تفاهمات شاملة بين الأطراف المعنية ما زال ممكناً في ظل الاتصالات المكثفة الجارية لاحتواء التصعيد.
وأوضح المصدر أن قنوات التواصل مع الجانب الإيراني لا تزال مفتوحة وفعّالة، مشيراً إلى عدم وجود أي عقبات جوهرية تعرقل استمرار الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن، رغم حساسية الملف وتعقيداته.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب رداً سريعاً من إيران على المقترح الأميركي المطروح، في إطار المساعي الرامية إلى تهدئة التوترات وإعادة الاستقرار إلى المنطقة، مؤكداً أن إيران قد تسلم ردها الرسمي على المقترح الأميركي إلى الوسيط الباكستاني في وقت لاحق اليوم.
ترامب: محادثات مثمرة جداً مع إيران
من جهته، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أجرى البيت الأبيض محادثات وصفها بـ”المثمرة للغاية” مع إيران، مضيفاً أن التوصل إلى اتفاق معها “وارد جداً”، في تصريحات اعتبرها محللون إشارة إيجابية لحل الأزمة.
وكان موقع “أكسيوس” الأميركي قد ذكر أن اتفاقاً وشيكاً قد يتم التوصل إليه بين واشنطن وطهران لإنهاء حالة التوتر وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

آلية عبور جديدة تثير حذر شركات الشحن
على صعيد آخر، أعلنت إيران عن آلية محدثة للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز، مؤكدة أن المرور سيكون آمناً ومستقراً بموجب بروتوكولات جديدة، إلا أن ملاك سفن وشركات شحن دولية ما زالوا يتعاملون بحذر شديد مع هذه الخطوة.
وحسب تقرير لوكالة “بلومبرغ”، تطلب الآلية الجديدة من ملاك السفن تقديم بيانات دقيقة ومفصلة تشمل وجهة السفينة ومنشأها وقيمة الشحنة وجنسية الطاقم، وذلك من خلال بريد إلكتروني يتم إرساله إلى جهة إيرانية معينة قبل الدخول إلى المضيق.
ورغم التصريحات الإيرانية الطمأنة، لم تُسجل حتى الآن زيادة واضحة أو ملموسة في حركة الملاحة عبر المضيق، بينما تؤكد شركات الشحن العالمية أنها ستنتظر تأكيدات رسمية وضمانات أمنية قوية من الأطراف الدولية قبل استئناف العبور بشكل طبيعي.
تعليق مشروع الحرية الأميركي
في تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، عبر منصة “تروث سوشيال”، تعليق عملية “مشروع الحرية” مؤقتاً، وهي العملية العسكرية التي أُطلقت قبل يوم واحد فقط لمرافقة السفن التجارية وحمايتها عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إحراز تقدم ملموس في المفاوضات غير المباشرة مع إيران.
23 ألف بحار عالقون في الخليج
وأفادت الإدارة الأميركية بأن نحو 23 ألف بحار على متن سفن تابعة لـ87 دولة عالقون في منطقة الخليج العربي، نتيجة الإغلاق الفعلي للمضيق من قبل إيران، ما يمثل أزمة إنسانية إضافة إلى التداعيات الاقتصادية.
تأثيرات اقتصادية عالمية
من الناحية الاقتصادية، قال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك ING الهولندي، في مذكرة بحثية: “إن التوصل إلى اتفاق يعيد تدفق النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعته يُعد أمراً بالغ الأهمية للاقتصاد العالمي”.
وأشار محللون اقتصاديون إلى أن استمرار إغلاق المضيق قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما سيؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم في الاقتصادات الكبرى، خاصة في ظل اعتماد دول آسيوية كبرى مثل الصين واليابان والهند بشكل كبير على إمدادات النفط العابرة للمضيق.
واشنطن تتهم طهران بعرقلة الملاحة
كانت واشنطن قد اتهمت إيران بعرقلة حرية الملاحة الدولية وتهديد التجارة والاقتصاد العالميين عبر إغلاق مضيق هرمز، مطالبة بإعادة فتحه فوراً دون قيود أو شروط.
يُشار إلى أن مضيق هرمز يبلغ عرضه في أضيق نقطة حوالي 33 كيلومتراً فقط، ويربط بين الخليج العربي وخليج عُمان، ويمر عبره معظم صادرات النفط من دول الخليج العربي المنتجة للنفط، بما في ذلك السعودية والإمارات والكويت والعراق، إضافة إلى الصادرات الإيرانية.





