عبد الحافظ بخيت متولي وزيرًا للثقافة.. هل آن الأوان لأن يقود أحد أبناء الثقافة المصرية المشهد؟

مع فتح باب النقاش حول مستقبل وزارة الثقافة، تبرز أسماء عديدة من أبناء الحركة الثقافية المصرية ممن يمتلكون الخبرة والرؤية والرصيد الإبداعي، ويأتي في مقدمتهم الكاتب والباحث والشاعر عبد الحافظ بخيت متولي، الذي يعد أحد أبرز أبناء المؤسسة الثقافية، وصاحب تجربة ثرية جمعت بين الإبداع والإدارة والعمل الميداني.
وينتمي عبد الحافظ بخيت متولي إلى قرية شطورة التابعة لمركز طهطا بمحافظة سوهاج، وهي القرية التي اشتهرت بلقب “قرية العلم والعلماء” لما قدمته لمصر والعالم العربي من قامات بارزة في مجالات الأزهر الشريف، والعلوم، والتعليم، والقضاء، والأدب، والصحافة والإعلام والفكر. وقد أسهمت هذه البيئة العلمية والثقافية في تشكيل شخصيته، ليصبح أحد أبرز رموز الثقافة في صعيد مصر.
وشغل متولي عددًا من المناصب المهمة داخل الهيئة العامة لقصور الثقافة، أبرزها مدير عام النشر ومدير عام الثقافة العامة، وأسهم خلال سنوات عمله في دعم الحركة الأدبية، ورعاية المواهب، وتطوير الأنشطة الثقافية في مختلف المحافظات، وهو ما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العمل الثقافي.
كما يعد من الأسماء الفاعلة في الوسط الأدبي؛ فهو عضو اتحاد كتاب مصر، وعضو أتيليه القاهرة للكتاب والفنانين، وتولى رئاسة نادي أدب طما، ونادي أدب شطورة، ونادي الأدب المركزي بمحافظة سوهاج، كما كان عضوًا بأمانة مؤتمر أدباء مصر، ورئيسًا للجنة الأبحاث في دورته الثالثة والعشرين، وأمينًا عامًا للمؤتمر في دورته الرابعة والعشرين «دورة رضوى عاشور»، إضافة إلى تأسيسه ورئاسته لرابطة الأدباء والشعراء الثقافية، ورئاسته لمؤتمر القصة في دورته الخامسة، ومؤتمر إقليم وسط الصعيد الثقافي في دورته الثالثة عشرة.
وعلى المستوى الفكري، أثرى المكتبة العربية بعدد من المؤلفات المهمة، من بينها «قراءات في شعر الجنوب»، و**«جماليات القصة والرواية»، و«الخطاب السياسي في القصة القصيرة»**، وكتاب «عبد الحميد إبراهيم والبحث عن هوية.. قراءة في نظرية الوسطية العربية» الصادر عن مؤسسة الأهرام، إلى جانب ديوان الشعر الفصيح «السفر في الحكايات»، فضلًا عن عشرات الدراسات والمقالات المنشورة في الصحف والمجلات المصرية والعربية، وحصوله على العديد من الجوائز في النقد والدراسات الأدبية.
ويكتسب طرح اسمه أهمية خاصة في ظل التقدير الذي يحظى به داخل الأوساط الثقافية، خاصة بعدما كرّمته وزيرة الثقافة السابقة خلال فعاليات مؤتمر إقليم وسط الصعيد الثقافي بمحافظة المنيا، تقديرًا لإسهاماته في خدمة الثقافة المصرية ودوره في إثراء الحركة الأدبية.
إن اختيار وزير للثقافة لا يرتبط بالمناصب بقدر ما يرتبط بالقدرة على قيادة مشروع ثقافي وطني يعيد للثقافة المصرية دورها الريادي. ومن هذا المنطلق، يرى كثير من المثقفين أن عبد الحافظ بخيت متولي يمتلك من الخبرة الإدارية، والرصيد الفكري، والتجربة الميدانية، ما يجعله أحد الأسماء الجديرة بالطرح في أي نقاش حول مستقبل وزارة الثقافة.
ويبقى القرار في النهاية بيد الدولة، إلا أن ترشيح شخصية بحجم عبد الحافظ بخيت متولي يعكس تطلع قطاع واسع من المثقفين إلى أن يقود الوزارة أحد أبنائها الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة الثقافة المصرية، إيمانًا بأن الثقافة هي القوة الناعمة التي تحفظ هوية الوطن وتصنع وعي أجياله.





