آخر الأخبار

الانسحاب التنظيمي..الدفاع الصامت

 

ولاء أنور

باحثة دكتوراه بكلية الدراسات والبحوث الآسيوية

لا تتوقف العلاقة التبادلية بين الموظفين والأطر المؤسسية التي يعملون بها على تقديم مخرجات العمل والإنتاج الكفء؛ نظير جني المحفزات المادية والمعنوية المباشرة؛ ذلك لأن الأنماط المعيشية الشخصية للموظف صارت مؤشرًا بارزًا بعلوم الاقتصاد والإدارة والموارد البشرية الحديثة؛ للدلالة على رفاهية العامل، ومدى تمتعه بالازدهار الوظيفي، الذي ينعكس بدوره على الكفاءة الإنتاجية، والقدرات التنافسية المتنامية.

واقتصاد الرفاهية ليس بالمصطلح الحديث؛ فقد طرحته بعض الكتب والبحوث الأجنبية المتخصصة في طرح إشكاليات العلاقة بين محددات النظم الاقتصادية( رأسمالية-اشتراكية) من جانب وبين مستوى التمكين النفسي المتاح للموظف؛ كي ينخرط طواعية في مجالات التنمية المجتمعية المستدامة، ويمارس أدواره الخيرية والتطوعية؛ على نحو مواز من مهام العمل الأساسية.

وتشير هذه الإشكالية إلى طرح فلسفة علمية مفادها أن رأس المال النفسي للموظف هو المحرك الجوهري لتوجيه اتجاهاته الوجدانية ومواقفه السلوكية نحو التفاني، والإخلاص؛ وهو الأمر المشروط بحالة الشعور الذاتي بأن شركته أو بيئة عمله صارت كيانًا لتنشئته الاجتماعية؛ شأنها في ذلك كشأن البيت، والمسجد او الكنيسة، والمدرسة، والنادي، والجامعة.

فالأمر يتطلب حالة متوازنة من الاستقلالية التنظيمية الممنوحة للموظف، ومساحة منطقية من الإشراف الإداري؛ حيث تساهم برامج ومقومات الدعم التنظيمي الممنوحة للعامل؛ في الحد من ممارسات الانسحاب الوظيفي، ونوايا ترك العمل؛ على نحو مواز من دور الثقة التنظيمية في زيادة الفاعلية الإنتاجية، وتقليص ممارسات الانسحاب النفسي، والإحباط الوظيفي.

وكما ذكرت فإن هذا الدعم التنظيمي لا ينفصل عن محفزات العمل المعنوية، أو ما يعرف بالتمكين النفسي المدرك؛ أو الرفاهية النفسية، فكلما شعر العاملون بأنهم مدعومون من قبل شركاتهم ، كلما تمتعوا بالتمكين النفسي؛ الذي يؤهلهم على خوض تجارب عملية أكثر رفاهية؛ وفي المقابل فإن ممارسات التنمر الشخصي والجسدي، والاستقواء ببيئة العمل؛ من شأنها التأثير السلبي البالغ على الانسحاب الجسدي للموظف؛ ذلك الشعور الذي يعقب حالة الصمت والاغتراب الوظيفي؛ كدفاع نفسي صامت؛ يعبر عن حالة الكبت النفسي للموظف.

  لقد ناقشت العديد من البحوث مقومات هذا التمكين النفسي المصاحب لتهيئة مقومات الدعم التنظيمي، والمتمثلة في تعزيز فرص التدريب والتطور المهني، والحد من ضغوط العمل، وحث الموظفين على المبادرة، والمشاركة في صنع واتخاذ القرار، وإعداد برامج للمكافآت النقدية المشروطة بالأداء، إلى جانب مرونة ساعات العمل، وإتاحة فرص العمل عن البعد، والسماح للعاملين باختيار مهامهم الوظيفية، وأساليب أدائها، وفقًا لتوصيفاتهم الوظيفية، وغيرها الكثير من المحفزات والمقومات المطلوبة ببيئة العمل السوية.

فكما ذكرت ببداية مقالي؛ لا تكمن فرص التطور المهني، والابتكار المؤسسي في صياغة نظم إدارية للموارد البشرية؛ بمعزل عن الجوانب الإنسانية، والأنماط المعيشية التي ينخرط فيها العامل؛ كمواطن مدني في الأساس؛ ينغمس يوميًا في دوائر الحياة بالمجتمع الإنساني الأكبر؛ ومن ثم فإن أجهزة الدولة، ومؤسساتها الخدمية والإنتاجية؛ تمثل جزءًا رئيسًا من ملامح رفاهيته، التي تنعكس بدورها على تمتعه بالاستقلالية الوظيفية، ودوافع المواطنة التنظيمية ، والتمتع بالإيثار، والاتجاه نحو القيام بالأعمال التطوعية، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية الخيرية والإيجابية، ومساعدة زملاء العمل؛ من منطلق الشعور النفسي الداخلي، والالتزام الأخلاقي الذاتي بالرغبة في الدعم والمساعدة، وتقديم يد العون للآخرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

clickbet88

clickbet88

clickbet88 link alternatif

clickbet88 login

clickbet88 login

maxbet

clickbet88

clickbet88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

clickbet88

clickbet88 login

clickbet88 slot

slot spaceman

joker gaming

clickbet88 login

clickbet88 login

clickbet88 daftar

clickbet88 daftar

clickbet88 slot

clickbet88 login

clickbet88

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

blackjack casino

blackjack casino

judi bola

judi bola

clickbet88

cmd368

clickbet88

judi bola

baccarat online

clickbet88

clickbet88

clickbet88 login

sbobet

clickbet88

sbobet

slot777

slot bet kecil

slot deposit 10k

slot depo 5000

judi bola

judi bola

sbobet

judi bola

slot

nova88

saba sport

clickbet88