آراء حرة

آيات عبدالباقي تكتب: مصر حاضنة العالم

بقلم: آيات عبدالباقي

لم نجد يومًا غضاضة في أنفسنا -نحن المصريين- أن نتفاعل ونتعايش مع شعوب العالم، بل ونمنحهم الأمان من أنفسهم وحكّامهم وقت الجزع.

احتضنا العالم شرقه وغربه بلا تمييز وبحب مخلوط باحترام وتشجيع، فما لنا غنى عن الأكلات السورية المثيرة للعاب الشهية، والحنيذ اليمني برائحته الغنية، وأملاح البحر الميت من بلاد الأردن، وعشق العطور الفرنسية.

وجلود السودان ولحومها، والمواهب اللبنانية في الفن والغناء، والمنتجات الصينية التي تملأ منازلنا، وطلاب العلم من شتى بقاع العالم وغيرهم ممن اختاروا مصر وطنًا وملجأً.

وقد رأى أشقاؤنا والقادمون من دول الغرب ما نحن عليه من حال مضطرب وبطالة وتضخم وأحوال معيشية صعبة قد تتشابه مع دول كثيرة ضمن توابع أزمات الاقتصاد العالمي.

ولكننا نظل أكثر شعب مشجع لكل يد عاملة أو موهبة طموحة تريد الظهور والربح وإفادة الغير، ونتناسى همومنا مع أول ضحكة متبادلة مع أي مواطن من بني العالم؛ نتجاوز المحنة ونتجاهل الشدة ونتغاضى عن الهموم في سبيل صداقة جديدة أو التخفيف عن مكروب.

حال المصريين ليس الأفضل بين دول العرب، ولكننا شعب راضٍ متعايش مع أزمته، ونتجرع كأس الصبر في سبيل نمو اقتصادنا وعلى أمل الخروج من بوتقة الاضطراب الاقتصادي والسمو لمرحلة جني الثمار.

وما نراه من قرارات وتحولات صعبة في تاريخ مصر؛ لا يثنينا عن التفاؤل بمستقبل أفضل لا ينقصنا فيه سوى استثمارات تعوض حجم السكان الذي يتزايد يوميًا ولا يزيد الوضع إلا تأزمًا وبطالة واحتياجات غير مشبعة تحتاج لسد مجامحها.

لا ننشد من العالم أن يغلق أبوابه في وجه مصر التي تتحمل تبعات الاضطراب السياسي العربي والغربي، بل ننتظر نهضة استثمارية تحتوي الشباب الراكن على مقاعد البطالة، من مصريين ولاجئين.

وإن لم تبادر الحكومة بتسهيلات لجذب الاستثمارات، فسنظل نزداد سكانيًا بلا هوادة في مقابل تراجع فرص العمل وغول الغلاء الذي يحاصرنا ويقبض معيشتنا ويجلب الشؤم على شتى فئات المجتمع.

وإذ نصل للمرحلة المتقدمة من العوز والحاجة؛ فلن ينفعنا احتضان مصر للعالم بل سيصبح شبحًا يخيم على معيشة ضاقت أبوابها.

وسيزداد الأمر سوءًا كلما اتخذت الحكومة المصرية قرارًا جديدًا يمس حياتنا، وسنرقد في سبات الفقر بجانب اللاجئين إلينا نرى كوابيس المعيشة إلى أن توقظنا الدولة بتحرك إيجابي يعالج فاقتنا.

والسؤال المهم هو لماذا نترك الوقت يداهمنا بلا تصرف عاجل يسد عنا تزايد عدد سكان مصر مع الركود المسيطر على سوق العمل، وانعدام الرقابة على الأسواق؟

لابد من صحوة تشريعية تستفيق معها الاستثمارات الأجنبية؛ بأن نفتح أبوابنا بلا ضرائب متفاقمة أو جمارك مجحفة أو تشريعات صادمة للاستيراد.

لابد من المرونة في استجلاب المستثمرين بل ومن قبلهم أبناء مصر المخلصين الذين مازالوا يرغبون في المساهمة في تنمية اقتصاد بلادهم ولم يهربوا بعد للتربح في دول أخرى، فحظهم من الاهتمام غير عادل ووضعهم الداخلي يندى له الجبين!.

ما ضير الدولة إن حسنت من تشريعاتها أو أدخلت منظومات أنجحت دولاً كانت في طور التراجع لتناطح أخرى متقدمة الآن

لماذا نصر على فرض رسوم وضرائب على المشروعات الصناعية المحلية وهي تعيل أجيالاً وتغزي السوق بما يسد حاجة الجميع وترفع من شأن الدولة واقتصادها؟

ما فائدة خطط التنمية وسياسات الترويج للخريطة الاستثمارية المصرية في ظل هذا الزخم من التشريعات الميتة المميتة ومحلها الشطب والتبديل منذ سنوات عجاف؟.

وفي العموم، نعم ستظل مصر القلب الحنون للعالم، وإن لم تغزي شرايينها وتُصلح ذات بينها وبين رجال أعمالها ومستثمريها. فسنتحول لبلد أشد فقرًا وأكثر حاجة لملجأ آخر يحوينا جميعًا ويطفئ نار الحاجة المتأججة في وجه طوفان الركود والرجعية.

وسنفقد لذة التمتع بما نراه من إنجازات حقيقية وملموسة على أرض مصر إن استغلت على وجه صحيح ستحقق أهدافها وتغير وجه مصر بجانب إعادة إحياء الاستثمارات.

#

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *