سيكولوجية الإدمان الإلكتروني

سيكولوجية الإدمان الإلكتروني
أماني خالد
لم يعد متلقي الرسالة الإعلامية مقتصرا على تكوين اتجاهات ذاتية نحوها، بل تحولت لمواقف، وسلوكيات، يتم التعبير عنها عبر التعليقات، ومعدلات الإعجاب، والتفاعل مع المضامين الإعلامية، سواء بالرضا والقبول، أو الرفض.
تمارس منصات التواصل الاجتماعي هيمنتها الذهنية والنفسية على عقول المتلقين، من خلال طرح عديد الموضوعات؛ وقولبتها في أنماط إعلامية، قد تكون خبرية بريئة أو دعائية مغرضة.
ومع زخم المنصات الرقمية، صار المتصفح يعاني أحيانًا من الشعور بالعزلة، المصاحبة لحالات القلق والتوتر الاضطراب النفسي المفرط، وكلها أغراض مصاحبة لإرهاق وسائل التواصل الاجتماعي، فيستجيب لاشعوريا للمحفزات الإلكترونية المتراكمة، والتي توجهه نحو تبني مواقف معينة، بل وتغيير اتجاهاته؛ وفقًا لآراء الأغلبية؛ ما يعرف بالانقياد الجماعي، للشعور بالتأقلم والتكيف النفسي.
وتتعدد المحفزات الإلكترونية بين معدلات الإعجاب، والتعليقات، والمشاركات، فضلًا عن تباين تأثيرها؛ وفقًا لتفاوت الوزن النسبي لصاحب الصفحة الإلكترونية؛ هل يتمتع بشعبية وتأييد اجتماعي أم لا؟ وقد تكون هذه الحالة المزاجية مصاحبة لحالة الخمول المعرفي؛ التي تؤدي إلى اتجاه المتصفح من تلقاء نفسه؛ نحو تعطيل منبهاته الذهنية؛ كي يتبنى الخيار الأكثر راحة وسهولة؛ وهو حالة التقليد، واختيار القرار الشائع؛ وإن كان خاطئًا.
وعلى الرغم من نجاح شبكات التواصل الاجتماعي في إثارة حالة عامة من الجدل والنقاش المفيد حولها؛ بين كلا الطرفين المؤيد والمعارض، المتعاطف والمتعصب، الساخر والجاد، الموضوعي والمتحيز؛إلا أن الوجه الآخر لهذه المنصات الإلكترونية يكمن في كونها واقعًا افتراضيًا قد لا يمت للواقع بصلة، فمن الصعب إدراك الحقيقة المطلقة والمؤكدة في أغلب هذه الوقائع، أو إدراك هوية الجهة المسئولة عن تسليط الضوء علي هذه الظواهر وطرحها في فترة زمنية معينة كي تصبح “تريند” يتناقله الجمهور، هل لأغراض توعوية تثقيفية؟ أم لأغراض سياسية؟ أم لأغراض دعائية خبيثة؟.





