آراء حرة

حرب و البورصة مرتفعة … شلون ؟

 

محمد صالح الأستاذ

باحث إقتصادي

 

خلال سنوات قليلة تحولت بورصة الكويت إلى سوق أقرب إلى المعايير العالمية وتكشف البيانات المنشورة عن نهاية عام 2025 أن قيمة ملكيات الجهات الحكومية في 29 شركة مدرجة أسهمها للتداول في بورصة الكويت بلغت نحو 7 مليارات دينار كويتي

 

*هيكل ملكية شركة البورصة*

في فبراير 2019 تم بيع 44% من شركة بورصة الكويت إلى تحالف شركات يضم بورصة أثينا (اليونان) وشركات إستثمار كويتية ثم طرحت حصة شركة بورصة الكويت البالغة 50% للإكتتاب العام وتملك المؤسسة العامة للتأمينات الإجتماعية 6% من أسهم شركة بورصة الكويت ويسمى هذا النموذج من الخصخصة (الخصخصة الكاملة بنموذج الملكية المشتركة بين القطاع الخاص والمواطنين) و يندرج تحت آلية الإكتتاب العام للمواطنين مع شريك إستراتيجي والبورصة أصبحت شركة يمكن الإستثمار فيها ليس مجرد مؤسسة تدير التداول أصبحت بورصة الكويت نفسها شركة مساهمة مدرجة أسهمها للتداول وبالتالي يستطيع المستثمر شراء أسهم الشركة والإستفادة من نمو إيراداتها وأرباحها وأصبحت شركة البورصة تخضع لمتطلبات الإفصاح والحوكمة والتقارير المالية التي تخضع لها أي شركة مدرجة وهذا يجعل أداء الشركة نفسها قابل للمراقبة من المساهمين والسوق وهنا تأتي أهمية وجود هيئة أسواق المال الكويتية كجهة رقابية مستقلة عن مشغل البورصة وعندما يرى المستثمر الأجنبي أن مشغل السوق نفسه مدرج وقابل للإستثمار فهو لا يستثمر فقط في الشركات الموجودة داخل السوق وإنما يستطيع الإستثمار في البنية التحتية التي تدير السوق

 

*الشراكة مع بورصة أثينا*

في نوفمبر 2025 إستحوذت Euronext على حصة مسيطرة في بورصة أثينا وأصبحت بورصة أثينا جزء من شبكة Euronext الأوروبية التي تضم أكثر من 1800 شركة مدرجة وقيمة سوقية مجمعة تقارب 7 تريليون يورو عبر أسواقها الأوروبية وتشغل شركة Euronext حاليا 8 بورصات في أوروبا بورصة باريس بورصة ميلان بورصة أمستردام بورصة بروكسل بورصة لشبونة بورصة دبلن بورصة أوسلو بورصة أثينا والشراكة التي بدأت مع بورصة الكويت يمكن أن تتحول إلى قناة غير مباشرة نحو شبكة أوروبية أكبر لكن لا يعني هذا أن بورصة الكويت ستستفيد من شبكة Euronext بشكل تلقائي فالإستفادة تحتاج إلى إتفاقيات فعلية ومشاريع مشتركة مع المستثمر المؤسسي الأوروبي مثل البنوك وصناديق الإستثمار وشركات التأمين وشركات إدارة الثروات التي تستثمر بعشرات المليارات

 

*البورصة بعد الخصخصة*

شهدت بورصة الكويت تحول عميق لم يكن مجرد إرتفاع في الأسعار بل إعادة بناء بنية سوق رأس المال بدأت الإصلاحات بإعادة تنظيم السوق وتقسيمه إلى السوق الأول والسوق الرئيسي مع تطوير آليات التداول والتسوية وإدخال ترتيبات الحسابات المجمعة للمستثمرين الدوليين وتطبيق التسليم مقابل الدفع إلى جانب تطوير البيع على المكشوف وإقراض الأسهم والمقاصة المركزية وآليات إدارة الصفقات المتعثرة هذه الإصلاحات كانت جزء أساسي من الطريق إلى ترقيات السوق

 

*ترقية البورصة*

نجحت الإصلاحات في إدخال بورصة الكويت إلى مؤشرات الأسواق الناشئة لدى FTSE Russell في 2017 وS&P Dow Jones في 2018 ثم MSCI في 2020 وهي ترقيات مهمة لأنها تفتح السوق أمام شريحة أوسع من الصناديق العالمية التي تتبع هذه المؤشرات علما بأن الصناديق الإستثمارية تعتمد على المؤشرات العالمية لتحديد كيفية توزيع أموالها بين الأسواق لذلك تحولت ترقيات الكويت إلى قناة عملية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية وليس مجرد شهادة تصنيف وبعد ترقية بورصة الكويت أصبحت الأسهم الكويتية مؤهلة للحصول على وزن داخل محافظ تلك الصناديق وتجذب تدفقات رأسمالية أجنبية لذلك يمكن القول إن الترقيات الثلاث نقلت بورصة الكويت من كونها سوق يهم المستثمر المحلي والإقليمي إلى سوق أصبح جزء من بنية المؤشرات التي تستخدمها المؤسسات العالمية في تخصيص رؤوس أموالها وجاء ذلك بالتزامن مع نموذج ملكية غير معتاد إقليميا حيث أصبحت بورصة الكويت مملوكة للقطاع الخاص ومدرجة في السوق الأول نفسه ومع عملية الخصخصة دخل مشغل دولي وهو بورصة أثينا ضمن التحالف الذي إستحوذ على 44% ليضيف خبرة تشغيلية ومعايير دولية إلى السوق الكويتي

 

*المستثمر الأجنبي*

وجود مستثمر مؤسسي عالمي مثل صندوق الثروة السيادي النرويجي يضيف أهمية للثقة الدولية إجمالي ملكية الصندوق النرويجي في 17 شركة مدرجة أسهمها للتداول في بورصة الكويت تقدر قيمتها بحوالي 648.83 مليون دولار أمريكي

والقيمة السوقية في سهم شركة بورصة الكويت تقدر قيمتها ب 31.85 مليون دولار أمريكي

وجود مستثمر بهذا الحجم لا يعني أنه يضمن إرتفاع السوق لكنه يمثل إشارة إلى أن الأصول الكويتية أصبحت جزء من خريطة الإستثمار المؤسسي العالمي

 

*هيكلية السوق*

بورصة الكويت لا تقدم سوق واحد للشركات بل تبني سلم لرأس المال من الشركات غير المدرجة عبر OTC إلى الشركات الناشئة ثم السوق الرئيسي والسوق الأول وهذا يسمح للشركات بالنمو داخل منظومة سوق رأس المال بدلا من إنتظار الوصول مباشرة إلى أكبر قطاع

 

*الأثر على البورصة*

هذه العناصر مجتمعة تصنع ميزة إستراتيجية للكويت وهي معايير دولية ملكية خاصة مشغل أجنبي حضور مؤسسات إستثمارية عالمية وتدرج الشركات في السوق والنتيجة ليست مجرد تطوير البورصة بل خلق بيئة تستطيع جذب رؤوس الأموال الخليجية والعربية والعالمية وتحويل الكويت إلى منصة إقليمية لتمويل الشركات والإستثمار ويظهر أثر الإصلاحات في حجم السوق وسيولته فقد بلغت القيمة السوقية للأسهم المدرجة نحو 53.2 مليار دينار كويتي بنهاية 2025 بإرتفاع يقارب 22% خلال عام واحد كما قفزت قيمة التداول السنوية إلى نحو 26.6 مليار دينار بزيادة 79% وهو مؤشر أكثر أهمية من مجرد إرتفاع الأسعار بل يعكس إتساع النشاط والسيولة أما الأسهم الحرة أي الجزء من الأسهم المتاح للتداول فتشكل كتلة رأسمالية كبيرة تتركز نسبة مهمة منها في الشركات القيادية والبنوك وتظهر بيانات الربع الثاني من 2026 أن الأسهم الحرة في شركات مثل بنك الكويت الوطني وبيت التمويل الكويتي وزين وحدها تبلغ مليارات الدنانير ما يعطي السوق قاعدة معتبرة من الأسهم القابلة للتداول أمام المستثمرين المحليين والأجانب

 

*ليش البورصة صاعدة بالحرب*

إرتفاع البورصة في بيئة جيوسياسية متوترة ليس دليل كافي على زوال المخاطر ولكن إذا إرتفعت الأسعار والسيولة بينما تظل المخاطر الإقليمية مرتفعة فقد يتساءل المستثمر هل السوق يعكس تحسن حقيقي في الأرباح والتقييمات أم أن جزء من الإرتفاع ناتج عن تدفقات مؤسسية وتوزيعات وإعادة تموضع أو نقص في المعروض الحر وهذا يخلق حالة صحية من التوجس الإستثماري فالسوق قد يكون قوي لكن المستثمر لا يطارد الإرتفاع لمجرد أنه يحدث وسط الأزمة بل يراقب الأرباح والتقييمات والتدفقات الأجنبية والسيولة وأسعار النفط وأسعار الفائدة وإحتمالات التصعيد الجيوسياسي وهنا تكمن قوة بورصة الكويت الحقيقية لأن الإصلاحات لم تجعلها محصنة ضد الجغرافيا السياسية لكنها جعلتها أكثر قدرة على إمتصاص الصدمات والوصول إلى رأس المال العالمي ولذلك فإن إرتفاعها في الظروف الصعبة يمكن أن يكون علامة على قوة البنية السوقية وفي الوقت نفسه سبب إضافي لزيادة إنتقائية المستثمر وحذره

 

*يمكن زيادة حجم البورصة*

دولة الكويت لديها أصول وشركات حكومية يمكن أن تتحول إلى أكبر مصدر للإدراجات الجديدة بدلا من بيع الشركات الحكومية بالكامل لمستثمر إستراتيجي يمكن خصخصة 40% من الشركة وإدراجها في بورصة الكويت مع الإحتفاظ بحصة إستراتيجية للدولة وهذا يحقق أهداف مهمة في زيادة عدد الشركات الكبيرة وزيادة القيمة السوقية وتوسيع الأسهم الحرة المتاحة للمستثمرين وبدلا من إنتظار أن تأتي الشركات إلى البورصة يمكن إنشاء برنامج وطني للإدراج لمدة 5 سنوات ويتم إختيار شركات من قطاعات مختلفة الطاقة اللوجستيات الإتصالات البنية التحتية الخدمات المالية الرعاية الصحية التعليم التكنولوجيا والمهم ألا تكون كل الإدراجات من القطاع المالي والعقاري فقط أيضا يمكن تحويل الشركات العائلية الكبرى إلى شركات عامة بدلا من أن تبقى الشركات العائلية الكبيرة مغلقة لعقود من الزمن ويمكن تقديم حوافز لها مقابل الإدراج مثل تسهيل إجراءات الإدراج وتخفيض بعض الرسوم وتقديم حوافز ضريبية وتسهيل زيادة رأس المال وتسهيل عمليات الإستحواذ بإستخدام الأسهم فالإدراج يجب أن يصبح أداة للنمو وليس مجرد وسيلة لبيع أسهم المؤسسين وبورصة الكويت نفسها تشير إلى أن الإدراج يسمح للشركة بجمع رأس مال إضافي وإستخدام أسهمها في الإستحواذ على شركات أخرى ومن أهم الأمور التي تشجع الشركات العائلية على الإدراج هو حصر ترسية المناقصات الحكومية على الشركات المدرجة فقط وبالتالي يمكن للمواطنين الإستفادة من المناقصات الحكومية من خلال شراء أسهم الشركات العائلية المدرجة في البورصة

 

*توضيح للمؤشرات العالمية*

FTSE Russell

شركة تابعة ل

London Stock Exchange Group (LSEG)

عندما إنتقلت بورصة الكويت إلى FTSE Emerging Markets في 2018 كانت التقديرات تشير إلى دخول حوالي 1 مليار دولار من الأموال إلى الأسهم الكويتية

 

S&P Dow Jones Indices

شركة تابعة لمؤشرات 

S&P و Dow Jones

أصبحت بورصة الكويت مصنفة كسوق ناشئ في مؤشرات S&P Dow Jones Global Benchmark من سبتمبر 2019 وكانت تقديرات المحللين تشير إلى حوالي 2 مليار دولار من التدفقات دخلت بورصة الكويت

 

MSCI

شركة مستقلة مدرجة في بورصة نيويورك وتدير مؤشرات عالمية تستخدمها الصناديق والمؤسسات الإستثمارية في توزيع الأصول

بعد ترقية بورصة الكويت إلى MSCI Emerging Markets كانت التقديرات تدور حول أكثر من 2 مليار دخلت بورصة الكويت

 

*يمكن زيادة حجم البورصة*

دولة الكويت لديها أصول وشركات حكومية يمكن أن تتحول إلى أكبر مصدر للإدراجات الجديدة بدلا من بيع الشركات الحكومية بالكامل لمستثمر إستراتيجي يمكن خصخصة 40% من الشركة وإدراجها في بورصة الكويت مع الإحتفاظ بحصة إستراتيجية للدولة وهذا يحقق أهداف مهمة في زيادة عدد الشركات الكبيرة وزيادة القيمة السوقية وتوسيع الأسهم الحرة المتاحة للمستثمرين وبدلا من إنتظار أن تأتي الشركات إلى البورصة يمكن إنشاء برنامج وطني للإدراج لمدة 5 سنوات ويتم إختيار شركات من قطاعات مختلفة الطاقة اللوجستيات الإتصالات البنية التحتية الخدمات المالية الرعاية الصحية التعليم التكنولوجيا والمهم ألا تكون كل الإدراجات من القطاع المالي والعقاري فقط أيضا يمكن تحويل الشركات العائلية الكبرى إلى شركات عامة بدلا من أن تبقى الشركات العائلية الكبيرة مغلقة لعقود من الزمن ويمكن تقديم حوافز لها مقابل الإدراج مثل تسهيل إجراءات الإدراج وتخفيض بعض الرسوم وتقديم حوافز ضريبية وتسهيل زيادة رأس المال وتسهيل عمليات الإستحواذ بإستخدام الأسهم فالإدراج يجب أن يصبح أداة للنمو وليس مجرد وسيلة لبيع أسهم المؤسسين وبورصة الكويت نفسها تشير إلى أن الإدراج يسمح للشركة بجمع رأس مال إضافي وإستخدام أسهمها في الإستحواذ على شركات أخرى ومن أهم الأمور التي تشجع الشركات العائلية على الإدراج هو حصر ترسية المناقصات الحكومية على الشركات المدرجة فقط وبالتالي يمكن للمواطنين الإستفادة من المناقصات الحكومية من خلال شراء أسهم الشركات العائلية المدرجة في البورصة

 

*توضيح للمؤشرات العالمية*

FTSE Russell

شركة تابعة ل

London Stock Exchange Group (LSEG)

عندما إنتقلت بورصة الكويت إلى FTSE Emerging Markets في 2018 كانت التقديرات تشير إلى دخول حوالي 1 مليار دولار من الأموال إلى الأسهم الكويتية

 

S&P Dow Jones Indices

شركة تابعة لمؤشرات 

S&P و Dow Jones

أصبحت بورصة الكويت مصنفة كسوق ناشئ في مؤشرات S&P Dow Jones Global Benchmark من سبتمبر 2019 وكانت تقديرات المحللين تشير إلى حوالي 2 مليار دولار من التدفقات دخلت بورصة الكويت

 

MSCI

شركة مستقلة مدرجة في بورصة نيويورك وتدير مؤشرات عالمية تستخدمها الصناديق والمؤسسات الإستثمارية في توزيع الأصول

بعد ترقية بورصة الكويت إلى MSCI Emerging Markets كانت التقديرات تدور حول أكثر من 2 مليار دخلت بورصة الكويت