الكحة بعد البرد.. متى تكون طبيعية ومتى تشير إلى مشكلة في الرئة؟ أستاذ صدر يوضح

تختفي أعراض نزلة البرد تدريجيًا، فيتحسن احتقان الأنف ويهدأ التهاب الحلق وتعود درجة الحرارة إلى طبيعتها، لكن الكحة بعد البرد قد تظل مستمرة لدى بعض الأشخاص لفترة أطول، وهو ما يثير التساؤل حول أسباب استمرار السعال، وما إذا كان طبيعيًا أم قد يكون علامة على مشكلة تحتاج إلى فحص.
يوضح الدكتور أيمن السيد سالم، أستاذ ورئيس قسم الصدر السابق بكلية طب قصر العيني، أن استمرار الكحة بعد انتهاء نزلة البرد لا يعني بالضرورة وجود مشكلة خطيرة في الرئة، موضحًا أن الجهاز التنفسي قد يحتاج إلى فترة حتى يتخلص من آثار الالتهاب والتهيج الذي حدث أثناء العدوى.
لماذا تستمر الكحة بعد نزلة البرد؟
ويشير الدكتور أيمن السيد سالم إلى أن العدوى التنفسية قد تؤدي إلى زيادة حساسية الممرات والشعب الهوائية، ولذلك يمكن أن تستمر الكحة حتى بعد اختفاء الأعراض الأساسية لنزلة البرد.
ويفسر أستاذ الصدر السابق بقصر العيني أن المريض قد يشعر بأنه تعافى تمامًا، بينما تظل الشعب الهوائية حساسة لبعض المهيجات، مثل الهواء البارد والأتربة والدخان والروائح النفاذة، ما يؤدي إلى ظهور السعال أو زيادته عند التعرض لها.
متى تكون الكحة بعد البرد طبيعية؟
وبحسب الدكتور أيمن السيد سالم، فإن طبيعة الكحة وتطورها مع الوقت من الأمور المهمة في تقييم الحالة؛ فإذا كانت تقل تدريجيًا مع تحسن الحالة العامة، ولم تظهر أعراض جديدة أو علامات مقلقة، فقد تكون مرتبطة بمرحلة التعافي من العدوى.
ويؤكد الدكتور أيمن السيد سالم أن استمرار السعال وحده لا يعني أن المريض يحتاج إلى تناول مضاد حيوي، مشددًا على أهمية عدم استخدام المضادات الحيوية دون تشخيص، خصوصًا أن نزلات البرد في كثير من الحالات تكون ناتجة عن عدوى فيروسية.
متى تصبح الكحة علامة تستدعي زيارة الطبيب؟
ويحذر الدكتور أيمن السيد سالم من تجاهل الكحة إذا بدأت تزداد بدلًا من التحسن، أو ظهرت معها أعراض أخرى، موضحًا أن وجود ضيق أو صعوبة في التنفس، أو صفير بالصدر، أو ألم في الصدر، أو استمرار ارتفاع درجة الحرارة، يستدعي تقييم الحالة طبيًا.
كما يرى أستاذ ورئيس قسم الصدر السابق بكلية طب قصر العيني أن خروج دم مع البلغم أو حدوث تدهور واضح في الحالة العامة من العلامات التي لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد آثار متبقية لنزلة برد.
هل الكحة المستمرة تعني وجود مشكلة في الرئة؟
ويؤكد الدكتور أيمن السيد سالم أن الكحة عرض له أسباب متعددة، ولذلك لا يمكن تحديد سببها اعتمادًا على مدتها فقط، موضحًا أن استمرار السعال بعد العدوى قد يرتبط في بعض الحالات بزيادة حساسية الشعب الهوائية.
وقد تكون الكحة، وفقًا لتقييم الطبيب، مرتبطة أيضًا بالحساسية أو الربو أو ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء، إلى جانب أسباب أخرى تحتاج إلى التقييم وفقًا للأعراض والتاريخ المرضي والفحص الطبي.
ويشير الدكتور أيمن السيد سالم إلى أن تفاصيل الكحة تساعد في الوصول إلى سببها، مثل كونها جافة أو مصحوبة ببلغم، ووقت ظهورها، وما إذا كانت تزداد خلال الليل أو مع المجهود، أو تظهر عند التعرض للأتربة والدخان والعطور والروائح القوية.
هل كل كحة بعد البرد تحتاج إلى مضاد حيوي؟
وينبه الدكتور أيمن السيد سالم إلى خطأ شائع يتمثل في اعتبار استمرار الكحة دليلًا على وجود عدوى بكتيرية والحاجة إلى مضاد حيوي، مؤكدًا أن تحديد العلاج يجب أن يسبقه تشخيص للسبب.
فالمضادات الحيوية لا تعالج العدوى الفيروسية، وبالتالي فإن تناولها بصورة عشوائية لن يؤدي بالضرورة إلى التخلص من الكحة، وقد يعرض المريض لاستخدام دواء لا يحتاج إليه.
ماذا تفعل إذا استمرت الكحة بعد نزلة البرد؟
وينصح الدكتور أيمن السيد سالم بمراقبة تطور الأعراض، والابتعاد قدر الإمكان عن العوامل التي تزيد من تهيج الجهاز التنفسي، مثل التدخين والدخان والأتربة والروائح النفاذة.
ويشدد أستاذ الصدر السابق على ضرورة مراجعة الطبيب إذا استمرت الكحة دون تحسن أو ازدادت شدتها، أو ظهرت معها أعراض مثل ضيق التنفس أو ألم الصدر أو خروج دم مع البلغم أو ارتفاع درجة الحرارة، حتى يتم تحديد السبب ووضع العلاج المناسب.
وفي النهاية، يوضح الدكتور أيمن السيد سالم أن الكحة بعد البرد ليست بالضرورة علامة على وجود مرض خطير في الرئة، لكنها في الوقت نفسه لا ينبغي أن تُهمل عندما تطول دون تحسن أو تصاحبها أعراض غير معتادة، لأن تقييم طبيعة السعال والأعراض المصاحبة هو الطريق الأدق لمعرفة ما إذا كانت الكحة جزءًا طبيعيًا من التعافي أم تحتاج إلى فحص وعلاج.





