آخر الأخبار

فاروس: إثيوبيا تعلن انتهاء الحوار الوطني.. والمعارضة تنتقد مخرجاته

دخلت إثيوبيا، أمس السبت، محطة مفصلية في تاريخها السياسي، بإعلان لجنة الحوار الوطني الإثيوبية ختام المناقشات والمخرجات النهائية، بعد أسابيع من بدء الحوار الذي شارك فيه نحو 4 آلاف إثيوبي، ناقشوا 8 بنود أساسية كانت مدرجة على جدول الأعمال، بحسب بيان رسمي صادر عن اللجنة.

 

وقالت وكالة الأنباء الإثيوبية الحكومية، إن الحوار الذي استمر 40 يومًا انتهى إلى نحو 400 توصية “تهدف إلى معالجة التحديات الوطنية الكبرى وإرساء دعائم إثيوبيا أكثر سلاماً واستقراراً وشمولًا”.

 

وشملت البنود الثمانية التي تناولها الحوار: بناء الأمة وهيكل الدولة، والأنظمة السياسية والانتخابية، ووضع مدينتي أديس أبابا وديري داوا، والشؤون الدينية والمظالم التاريخية والمصالحة، وبناء المؤسسات وسيادة القانون وحقوق الإنسان، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية، بما في ذلك شواغل المزارعين والرعاة، والفساد والحوكمة الرشيدة، وبناء السلام وفض النزاعات.

 

وتمثلت أهم مخرجات الحوار، في إلغاء النص الدستوري الذي يضمن للإثنيات المختلفة حق تقرير المصير، والتحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي، وهي المخرجات التي تراها قوى المعارضة تصب في صالح مساعي رئيس الوزراء أبي أحمد للانفراد أكثر بالسلطة، خاصة وأن قوى المعارضة الرئيسية التي تتمثل في الأمهرة وتيجراي، التي تدخل في مناوشات مسلحة مع الحكومة الفيدرالية مؤخرًا، كانت غائبة عن هذا الحوار، وفق مركز “فاروس” للاستشارات والدراسات الاستراتيجية.

 

بالإضافة إلى أحزاب أخرى نشطة سياسيًا رفضت الحوار ورفضت أعماله، ومنها حزب إينات المعارض، الذي أعلن في بيان رسمي أنه سيمتنع تمامًا عن الاعتراف بالحوار ومخرجاته، واصفًا إياه بأنه “مسرحية أُخرجت بالقوة للتلاعب بالنتائج”.

 

وقال الحزب إن عملية الحوار شملت عدد من الأخطاء، منها “الأخطاء الهيكلية منذ نشأة لجنة الحوار؛ وفشل اللجنة في الالتزام حتى بمبادئها المقرة، وحقيقة أن حزب السلطة نفسه مثل غالبية المشاركين، وإهدار الجزء الأكبر من الوقت في الاستراحات والامور التافهة بدلاً من الانخراط في حوار ونقاش ناضجين، مما حرم القضايا الحرجة من الاهتمام، وتجميل المشكلات الحسية القاسية التي تخنق البلاد، وتقيصر فرصة الكلام على أفراد معينين ومفضلين فقط”.

 

وتخالف مخرجات الحوار المبادئ الدستورية، حيث تنظم المادة 39 من الدستور القائم، الذي تم إقراره عام 1995، فلسفة الفيدرالية الإثنية، والعقد الاجتماعي الذي يضمن للقوميات المختلفة حق تقرير المصير وصولًا إلى الانفصال، وهي المادة التي مثلت صمام أمان تاريخي ضد عودة الهيمنة القومية الشمولية.

 

وترى المعارضة أن ما نصت عليه المخرجات من التحول إلى النظام الرئاسي يصب في صالح أبي أحمد ويعزز قبضته على السلطة، بعدما حقق حزب الازدهار الحاكم الذي يقوده هيمنة واسعة بحصد الأغلبية في الانتخابات الأخيرة.

 

ورغم ما توصلت إليه لجنة الحوار من مخرجات إلى أن خطوات التنفيذ تبدو صعبة للغاية، خاصة في ظل ما تشهده إثيوبيا حاليًا من مناوشات مسلحة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي وقوات أمهرة، وهي الاشتباكات التي تهدد بانتهاء اتفاق بريتوريا للسلام.

 

وهو ما أوضحته وكالة الأنباء الإثيوبية حيث ذكرت نصًا في تقريرها: أنه على الرغم من مشاركة عدد كبير من الحوار، فإن ختامه لا يعني نهاية المطاف بل يمثل بداية لمرحلة جديدة تتمثل في تحويل التوصيات المنبثقة عن الحوار إلى إجراءات ملموسة، وإصلاحات مؤسسية، وتوافق وطني دائم، إذ يعتمد الأمر على ما إذا كانت توصيات المؤتمر قادرة على المساعدة في بناء نظام سياسي أكثر شمولًا، وتعزيز المؤسسات ومعالجة المظالم التاريخية وترسيخ التماسك الاجتماعي والمساهمة في تحقيق سلام دائم.