حين يتحدث التواضع بلغة الملوك.. حمد بن عيسى في قلوب المصريين

كتبت / هند أحمد شحاتة
ليست كل الزيارات الرسمية تُخلّدها البروتوكولات، فهناك زيارات يكتبها الناس في قلوبهم قبل أن تدونها وسائل الإعلام وهذا تمامًا ما جسده حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين الحبيبة خلال وجوده في مدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي المصري حيث ظهر في مشهد عفوي يتجول بين المواطنين والزائرين بكل بساطة دون حواجز، محاطًا بمحبة الجميع واحترامهم.
فقد لفت جلالته الأنظار بتواضعه المعهود وابتسامته الهادئة التي ارتسمت على وجهه وهو يبادل الجميع التحية، في صورة عكست شخصية قائد يؤمن بأن مكانة الحاكم الحقيقية تُبنى بالقرب من الناس .. وبالاحترام المتبادل، وبالإنسانية قبل أي شيء آخر.
وكان المشهد لافتًا فكل من صادف جلالته حرص على السلام عليه والتعبير عن محبته بينما كان يرد التحية بكل ود وتقدير، وهو ما يعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها في قلوب أبناء البحرين وكذلك التقدير الذي يكنه له الأشقاء في مصر.
أما بالنسبة لي فقد كان من أجمل لحظات حياتي أن أتشرف بالسلام على جلالته شعور يصعب وصفه بالكلمات جمع بين الفخر والسعادة والامتنان لمست عن قرب تواضع قائد كبير وهيبته التي تمتزج بابتسامة صادقة واحترام يترك أثرًا لا يُنسى في نفوس من يلتقيه ..
إنها لحظة ستظل محفورة في ذاكرتي بكل اعتزاز
ولعل ارتباطي بمملكة البحرين جعل هذه اللحظة أكثر خصوصية بالنسبة لي فمن خلال زياراتي المتعددة للمملكة تعرفت على شعب يحمل في قلبه الكثير من الطيبة والمحبة والكرم. شعب لا يتصنع الاحترام بل يجعله أسلوب حياة، ولذلك لم يكن غريبًا أن أرى هذا التواضع في قائده، فالقيادة والشعب يعكسان صورة واحدة عنوانها الأخلاق
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات المصرية البحرينية مزيدًا من التقارب والتنسيق في مختلف المجالات، لتؤكد مجددًا أن الروابط بين البلدين ليست وليدة المصالح المشتركة بل هي علاقة أخوية راسخة عززتها مواقف تاريخية ورؤية مشتركة تقوم على التعاون والاحترام المتبادل.
لقد كانت مدينة العلمين الجديدة، بما أصبحت تمثله من واجهة حضارية وسياحية لمصر الحديثة مسرحًا لهذا المشهد الإنساني الجميل، الذي جسد عمق العلاقات بين القيادتين والشعبين، وأكد أن المحبة الصادقة قادرة دائمًا على اختصار المسافات وبناء جسور التقارب.
وفي النهاية، يبقى التواضع من أعظم صفات القادة، ويبقى احترام الشعوب هو الوسام الحقيقي الذي لا تمنحه المناصب، بل تمنحه الأخلاق والمواقف. وما رأيناه في العلمين كان صورة مشرقة لقائد عربي يحظى بمحبة شعبه وتقدير أشقائه، ورسالة تؤكد أن مصر والبحرين ستظلان نموذجًا للعلاقات العربية القائمة على الأخوة الصادقة والمحبة والاحترام.
حفظ الله مملكة البحرين وقيادتها الرشيدة، وحفظ مصر قيادةً وشعبًا، وأدام بين البلدين الشقيقين روابط الأخوة التي تزداد قوةً ورسوخًا عامًا بعد عام





