آراء حرة

عفوا أمريكا.. حضارتنا أرقى وأعرق

د.رحاب عبد المنعم

أعلن الاتحادان المصري والإيراني لكرة القدم عن رفضهما القاطع لإقامة أية احتفالات لمجتمع المثليين خلال مباراة الفريقين بكأس العالم لكرة القدم، ما اعتبرته الدولتان تعارضًا مباشرًا مع القيم الثقافية، والدينية، والاجتماعية، ولاسيما في المنطقة العربية والإسلامية.
لقد سارعت مصر وإيران بإبلاغ الاتحاد الدولي لكرة القدم بهذا القرار؛ لاسيما وأن نصوص الاتحاد نفسه تمنع مطلقًا مزج الرياضة بالسياسة، فلماذا تصر أمريكا على عقد هذا الاحتفال بهذه المباراة تحديدًا؛ من بين عشرات المباريات المقامة بالبطولة المنعقدة بكندا، والمكسيك، إلى جانب أمريكا؛ ما يوحي بتعمد افتعال المشكلة، وإشعال فتيل الأزمة السياسية بين الدولتين المصرية والإيرانية؛ في حال رغبة أحدهما في خوض المباراة، وهو المأزق الذي تم تجاوزه بحكمة بالغة؛ تعكس العمق الثقافي والتاريخي بين الحضارتين المصرية والإيرانية.
وبالعودة للتاريخ القريب، استضافت فرنسا كأس العالم لكرة القدم عام ١٩٩٨، وعقدت مباراة أمريكا وإيران، بل وانتهت يفوز المنتخب الإيراني بهدفين لهدف، ولم نسمع عن هذا الضجيج، ولم تشهد المباراة أية حالات تجاوز او شغب من جمهور الفريقين، فلماذا تصر أمريكا على التعسف الأمني مع عديد الفرق وأجهزتها الإدارية والفنية، ولماذا لا يمتلك ترامب مثقال ذرة من رصانة بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق، والذي نجحت بلاده في تنظيم المونديال الأعظم في التاريخ عام ١٩٩٤.

فإلى متى تظل أمريكا ممارسة لألاعيبها السياسية الحمقاء؛ مستخدمة الأداة الرياضية هذه المرة للضغط على دولتين عريقتين؛ تتعارض قيمهما الثقافية مع هذا الاتجاه الفكري والاجتماعي الشاذ، على الرغم من إمكانية عقد هذه الاحتفالات بمباريات دول أخرى لا ترفض ثقافتها إقصاء هذه الفكر المتطرف.
لماذا لا يتم تصميم علم رياضي يجمع الصور الرمزية المعبرة للهوية العربية والإسلامية؛ بدلًا من رايات الشواذ؛ هل سترضي أمريكا بهذا التصميم الفني أم ستعتبره تحد صارخ لهوية البطولة؟ مثلما ستعتبر أعلام الدولة الفلسطينية تهديدًا لأفكارها الاستعمارية الداهمة.
إن رفض هذا الواقع الاستعماري الأمريكي القائم على الحيلة والخداع؛ يتطلب ضربًا من ضروب التفكير الثائر على الهيمنة الثقافية، والأفكار الدعائية، والأنماط الحياتية المغلفة بطابع الرفاهية المفتعلة، والحضارة الركيكة منزوعة الهوية الثقافية، والجذور القومية.
فالأمر لا يمكن اختزاله في مباراة لكرة القدم، بل هي مباراة سياسية بحلبة الصراع الثقافي بين الحضارة الأصيلة ذات المبادئ الأخلاقية الراسخة، وبين الغث الأمريكي عديم الهوية، وسيظل هذا الغث إلى أبد الدهر؛ كسراب بقيعة لا طائل منها؛ وإن امتلكت عديد القوى العسكرية، والاقتصادية، والسياسية؛ فالقوى الغاشمة لا تنتج حضارة، ولا تصنع شعوبًا صالحة الفكر والعقيدة؛ بل تنجم إفرازات فكرية مشوهة، وتروج لمعتقدات إدراكية متطرفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

clickbet88

clickbet88

clickbet88 link alternatif

clickbet88 login

clickbet88 login

maxbet

clickbet88

clickbet88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

clickbet88

clickbet88 login

clickbet88 slot

slot spaceman

joker gaming

clickbet88 login

clickbet88 login

clickbet88 daftar

clickbet88 daftar

clickbet88 slot

clickbet88 login

clickbet88

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

blackjack casino

blackjack casino

judi bola

judi bola

clickbet88

cmd368

clickbet88

judi bola

baccarat online

clickbet88

clickbet88

clickbet88 login

sbobet

clickbet88

sbobet

slot777

slot bet kecil

slot deposit 10k

slot depo 5000

judi bola

judi bola

sbobet

judi bola

slot

nova88

saba sport

clickbet88