آخر الأخبار

محمد محسن أبو النور يكتب عن  الضرب الإيراني لإسرائيل

كتب الدكتور محمد محسن أبو النور المتخصص في الشأن الإيراني على صفحته عبر فيسبوك منشورا، أسماه، الضرب الإيراني لإسرائيل، تسلسل زمني وأهم الحقائق حول الصراع الراهن بين طهران وتل أبيب.

وجاء كالتالي: 

1ــ في يوم الإثنين يوم 1 إبريل 2024 أعلنت إيران أن إسرائيل قصفت مبنى قنصليا في مجمع السفارة الإيرانية في العاصمة السورية دمشق.

2ــ في اليوم نفسه قال الحرس الثوري الإيراني في بيان إن القصف أدى إلى مقتل سبعة مستشارين عسكريين، من بينهم الجنرال محمد رضا زاهدي، وهو قائد كبير في فيلق القدس، يعتبر قائد الفيلق في سوريا، وهذا الفيلق هو الذراع الخارجية للحرس الثوري.

3ــ في ذلك التوقيت حمّلت طهران رسميا إسرائيل المسؤولية عن تبعات الهجوم فيما قال كل المسؤولين الإيرانيين إن إيران سترد بشكل حاسم على هذا الهجوم.

4ــ أجمع القادة الإيرانيون بدءا من المرشد الأعلى علي خامنئي على أن الرد آت لا محالة على دولة إسرائيل الخبيثة عقابا لها على هذه العملية الإرهابية.

5ــ في اليوم التالي مباشر وتحديدا يوم 2 إبريل 2024 أدانت مصر والسعودية والإمارات وعدد من الدول العربية تلك العملية الإسرائيلية الإجرامية بحق منشأة دبلوماسية على أراضي دولة عربية هي سوريا.

6ــ وقال السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية في تدوينة له عبر حسابه الرسمي على منصة “أكس”: “نرفض رفضًا قاطعًا الاعتداء على المنشآت الدبلوماسية تحت أي مبرر ونتضامن مع سوريا الشقيقة في احترام سيادتها وسلامة أراضيها وشعبها الشقيق”.

7ــ منذ ذلك الحين تأكد أن إيران يجب أن ترد على تلك العملية الإسرائيلية لسببين بسيطين، أولا: أن المفقود في هذه العملية هو الجنرال محمد رضا زاهدي الذي يعد شخصية ثقيلة الوزن وهو أهم شخصية عملت في سوريا بعد الجنرال قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة الأمريكية في العراق يناير 2020، وبالتالي فإن الرد الإيراني كان إلزاميا انتقاما لمقتل أحد كبار أعمدة المشروع الإيراني في الإقليم. وثانيا: تحقيق الردع ضد إسرائيل حتى لا تكرر مثل تلك العملية وإلا حكمت إيران على مشروعها بالانكماش والتراجع.

8ــ أدت تلك العملية إلى توحيد الشرق الأوسط ربما للمرة الأولى منذ سنوات ضد إسرائيل ودعما لإيران حتى لو كان هذا الدعم دعما إعلاميا لكن لا يمكن تجاهل رمزية التضامن العربي والشرق أوسطي الواسع مع إيران والمضاد لإسرائيل، وذلك في ضوء التفاهمات الإيرانية مع أغلب دول الإقليم الكبيرة في الأشهر والسنوات الأخيرة وفي ضوء العدوان الإسرائيلي المستمر منذ اكثر من 6 أشهر على قطاع غزة.

9ــ في صباح السبت 13 إبريل 2024 بدأت إيران في ردها المتنوع على إسرائيل بأن احتجزت سفينة تجارية مملوكة رجل الأعمال الإسرائيلي في مضيق هرمز، وقالت كل الوكالات الإيرانية إن القوات الجوية التابعة للحرس الثوري احتجزت السفينة إم. إس. سي أريس “MSC Aries” المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي إيال أوفل، صاحب شركة زودياك ماريتايم “Zodiac Maritime” ومقرها لندن

10ــ وفي منتصف ليل السبت/الأحد 14 إبريل 2024 بتوقيت طهران (ساعة ونصف الساعة قبل توقيت القاهرة) أي بعد نحو أسبوعين أعلنت إيران رسميا أنها أطلقت إيران عشرات الطائرات المسيرة من أراضيها ومن أراضي شركائها نحو إسرائيل وهو ما يعني أن العملية المنوعة بدأت ومن المرجح أن تبقى تلك العملية في إطار الردع فقط وليس التصعيد وهم ما سيتوقف على نوع وشكل وعدد القتلى الذين سيسقطون في إسرائيل.

11ــ اختيار إيران احتجاز السفينة للمملوكة لرجل أعمال يدعم إسرائيل في الصباح ثم موجة من المسيرات في المساء يعني أن هناك موجات أخرى من الهجوم يمكن أن تستخدم فيها الصواريخ، وربما بدأت إيران بالمسيرات لإرباك الدفاعات الجوية الإسرائيلية ذات التكنولوجيا الأمريكية حتى تتزامن الصواريخ مع المسيرات لحظة استهداف الأراضي الفلسطينية المحتلة.

12ــ الإسرائيليون الآن في المخابئ والملاجئ تحت الأرض خوفا من الرد الإيراني وتل أبيب أعلنت وقف الدراسة وإغلاق الحياة العامة في الأراضي المحتلة، وهو ما لم يحدث منذ سنوات طويلة.

13ــ يجب القول إن الرد الإيراني كان إجباريا على إيران لأن الرد له تبعات صعبة على إيران بحكم تبنيها مشروعا إقليميا وخطابا مضادا لأمريكا وإسرائيل؛ لكن عدم الرد كان معناه وجود تبعات كارثية على النظام الإيراني داخليا وخارجيا سيتم شرحها لاحقا.

14ــ أعربت جمهورية مصر العربية فى بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية مساء السبت 14 إبريل 2024 عن قلقها البالغ تجاه ما تم الإعلان عنه من إطلاق مسيرات هجومية إيرانية ضد إسرائيل، ومؤشرات التصعيد الخطير بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مطالبةً بممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من عوامل عدم الاستقرار والتوتر. واعتبرت مصر أن التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الإيرانية/ الإسرائيلية حالياً، ما هو إلا نتاج مباشر لما سبق وأن حذرت منه مصر مراراً، من مخاطر توسيع رقعة الصراع فى المنطقة على إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأعمال العسكرية الاستفزازية التى تمارس فى المنطقة.

15ــ ما يحدث الآن هو تجاوز صريح لآخر الخطوط الحمر الإستراتيجية بين إيران وبين إسرائيل ومعنى أن تقوم إيران برد مركب ضد إسرائيل فإن هذا الرد سيتنوع بين نقاط جغرافية تنطلق منها العمليات الإيرانية ضد إسرائيل كما يحدث الآن من خلال حزب الله الذي بدأ إطلاق الصواريخ على شمالي إسرائيل، وسيتنوع بين أشكال مختلفة من الأسلحة الإيرانية في تلك العملية.

#

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *