آخر الأخباراقتصاد وأسواق

الجنيه السوداني يترنح.. الدولار يقفز إلى 6400 جنيه وسط أسوأ انهيار للعملة

سجل الجنيه السوداني هبوطًا تاريخيًا أمام الدولار، بعدما بلغ سعر العملة الأمريكية 6400 جنيه في السوق الموازية عند إغلاق تعاملات الجمعة 28 أغسطس 2026، في انعكاس لتفاقم أزمة النقد الأجنبي وتداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

ومنذ اندلاع الحرب، فقد الجنيه السوداني أكثر من 90% من قيمته، بعدما كان الدولار يُتداول عند نحو 600 جنيه، ليقفز حاليًا إلى أكثر من عشرة أضعاف ذلك المستوى.

وجاء الانخفاض الحاد بالتزامن مع قرار البنك المركزي في بورتسودان إلغاء قيود سابقة على أسعار الصرف، ومنح المصارف مرونة أكبر في تحديد أسعار العملات وفق آليات العرض والطلب، ضمن سياسة تستهدف تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية.

إلا أن ضعف تدفقات النقد الأجنبي، وتراجع الإنتاج والصادرات، إلى جانب تضرر القطاع المصرفي وتراجع تحويلات المغتربين والدعم الخارجي، حدّ من قدرة البنوك على توفير الدولار، ما أبقى السوق الموازية في موقع أقوى لتحديد الأسعار.

وتفاقمت الأزمة مع استمرار تراجع النشاط الصناعي والزراعي، وتضرر شبكات النقل والتجارة، وانخفاض عائدات النفط وعبور نفط جنوب السودان، في وقت ارتفعت فيه احتياجات البلاد من الوقود والسلع المستوردة والإنفاق المرتبط بالحرب.

كما أدى توسع التمويل النقدي للعجز وتراجع الإنتاج إلى زيادة الكتلة النقدية، ما انعكس على القوة الشرائية للجنيه، بالتزامن مع انتقال جانب متزايد من التعاملات إلى السوق الموازية، وفق تقرير لشبكة رؤية الإخبارية.

ويشير استمرار صعود الدولار من نحو 4100 جنيه في أبريل الماضي إلى 6400 جنيه حاليًا إلى ارتفاع يقارب 56% خلال أربعة أشهر، رغم القيود التي فُرضت على بعض الواردات بهدف الحد من الطلب على العملة الصعبة.

ويرتبط استقرار الجنيه بقدرة السودان على استعادة الإنتاج، وزيادة موارد النقد الأجنبي، والحد من تهريب الذهب، وإعادة بناء القطاع المصرفي، واستعادة الثقة في المؤسسات الاقتصادية، وهي عوامل تبدو مرتبطة بصورة مباشرة بمسار الحرب ومستقبل الاقتصاد السوداني.