خبير لـ”رؤية”: روسيا تعزز حضورها في إفريقيا بالطاقة والغذاء

قال الباحث في الشأن الإفريقي علي فوزي، إن الدول الغربية عملت خلال العقود الماضية على الحفاظ على نفوذها في إفريقيا عبر دعم الانقلابات والصراعات، وفرض اتفاقيات وتنازلات اقتصادية، في إطار ما وصفه بـ«الاستعمار الجديد»، الذي تصاعد خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي مع تراجع النفوذ السوفيتي في القارة.
وأوضح فوزي، في تصريحات لشبكة «رؤية الإخبارية»، أن إفريقيا، رغم امتلاكها ثروات طبيعية ضخمة، لا تحصل إلا على جزء محدود من عوائدها، مشيرًا إلى ما وصفه بتداعيات الأنشطة التعدينية على البيئة والسكان المحليين، إلى جانب استمرار ضعف التصنيع بالقارة، التي لا تتجاوز مساهمتها نحو 2 إلى 3% من الصناعة العالمية.
الطاقة النووية بوابة روسية إلى إفريقيا
وأشار الباحث إلى أن روسيا تعمل على استعادة حضورها في إفريقيا من خلال تعزيز التعاون في قطاعات استراتيجية، على رأسها الطاقة، لافتًا إلى مشروع محطة الضبعة النووية في مصر، الذي يضم 4 مفاعلات من طراز VVER-1200 بقدرة إجمالية تصل إلى 4.8 جيجاواط.
وأضاف أن موسكو وقعت كذلك اتفاقيات مع عدد من الدول الإفريقية، من بينها مالي والنيجر وإثيوبيا وبوركينا فاسو وبوروندي ورواندا، للتعاون في مجال الطاقة النووية وتطوير محطات الكهرباء، بما يفتح المجال أمام نقل التكنولوجيا ودعم قطاعات صناعية وهندسية متعددة.
روسيا.. مورد رئيسي للغذاء
وأكد فوزي أن التعاون الروسي الإفريقي لا يقتصر على الطاقة، إذ تمثل روسيا موردًا مهمًا للقمح والأسمدة والمعادن ومواد البناء والمعدات الزراعية والمنتجات البترولية، موضحًا أن القمح الروسي يشكل عنصرًا أساسيًا في تأمين احتياجات عدد من الدول الإفريقية.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين روسيا والدول الإفريقية بلغ نحو 28 مليار دولار بنهاية عام 2025، معتبرًا أن تنامي العلاقات التجارية يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتقليل اعتماد الدول الإفريقية على الأسواق الغربية.
وخلص الباحث إلى أن موسكو تسعى، على غرار الحقبة السوفيتية، إلى تعزيز علاقاتها مع الدول الإفريقية ودعم توجهها نحو الاستقلال الاقتصادي والسياسي، بما يتيح للقارة لعب دور أكثر تأثيرًا وتوازنًا في النظام الدولي.





