الشورت سيلينج يقترب من البورصة المصرية.. رشا السلاب تكشف التفاصيل

تقترب البورصة المصرية من تفعيل آلية البيع على المكشوف «Short Selling» أو اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، في خطوة تستهدف تطوير أدوات التداول وزيادة السيولة وتعميق السوق، بالتزامن مع استكمال الإجراءات التنظيمية والتشغيلية اللازمة لتطبيق الآلية.
وأكدت رشا السيد محمد السلاب، خبيرة أسواق المال والاقتصاد ونائب ثاني رئيس الاتحاد الاقتصادي لأحزاب مصر، أن تفعيل الشورت سيلينج يمثل خطوة مهمة في مسار تطوير سوق المال المصرية، موضحة أن نجاح التجربة يتوقف على قوة الرقابة، وإدارة المخاطر، ورفع الوعي الاستثماري لدى المتعاملين.
وأوضحت السلاب أن البيع على المكشوف يتيح للمستثمر اقتراض أسهم لا يمتلكها ثم بيعها، على أساس توقع انخفاض سعرها، وإعادة شرائها لاحقًا بسعر أقل وردها إلى الجهة المقرضة، ليستفيد من فارق السعر بعد خصم التكاليف.
وأشارت إلى أن الهيئة العامة للرقابة المالية أقرت خلال مارس 2026 ضوابط تنظيم مزاولة عمليات اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع، ضمن منظومة تستهدف تعزيز كفاءة السوق وزيادة السيولة والعمق مع الحفاظ على حقوق المتعاملين.
وتشمل المنظومة إنشاء نظام مركزي لإقراض الأوراق المالية من خلال شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي، إلى جانب وضع ضوابط للضمانات وإدارة المخاطر وشركات السمسرة.
ومن أبرز الضوابط توفير غطاء نقدي قبل تنفيذ العملية بنسبة 150% من قيمة المركز المفتوح، مع إعادة تقييم الأوراق المالية المقترضة والضمانات بصورة يومية وفقًا لأسعار الإقفال، فضلًا عن وضع حدود للتركز في عمليات الإقراض والاقتراض.
وأضافت السلاب أن اجتماع الهيئة العامة للرقابة المالية الذي عقد في 29 يوليو 2026، بمشاركة قيادات البورصة المصرية ومصر للمقاصة وممثلي شركات السمسرة والمستثمرين، ركز على استكمال الجوانب التنظيمية والتشغيلية للمنظومة، وتحديد مسؤوليات أطراف السوق وضمان الربط الكامل بين شركات السمسرة ومصر للمقاصة.
وأكدت أن الشورت سيلينج يمكن أن يساهم في تحسين كفاءة اكتشاف الأسعار، وزيادة معدلات دوران الأسهم والسيولة، فضلًا عن إتاحة استراتيجيات استثمار وتحوط أكثر تنوعًا أمام المؤسسات والصناديق والمستثمرين المحترفين.
وحذرت في الوقت نفسه من التعامل مع الآلية باعتبارها أداة خالية من المخاطر، موضحة أن المستثمر في البيع على المكشوف قد يواجه خسائر متزايدة في حال ارتفاع سعر السهم بدلًا من انخفاضه، ما يجعل إدارة الضمانات وحدود المراكز والمتابعة اليومية من أهم عناصر نجاح التجربة.
وأكدت السلاب أن تفعيل الآلية قد يعزز جاذبية السوق المصرية للمستثمرين الأجانب والمؤسسات الاستثمارية، خاصة مع اهتمام هذه الفئات بتوافر أدوات التحوط وإدارة المخاطر وتنوع الاستراتيجيات الاستثمارية.
كما أشارت إلى استفادة حائزي الأسهم من منظومة الإقراض، إذ يمكن للمستثمر الذي لا يرغب في بيع أسهمه إتاحتها للإقراض والحصول على عائد مقابل ذلك وفقًا للقواعد المنظمة.
وشددت خبيرة أسواق المال على أن التوعية الاستثمارية تمثل أحد أهم التحديات أمام نجاح التجربة، مطالبة بتعريف المستثمرين بطبيعة الاقتراض والضمانات والهامش وإعادة التقييم والمخاطر المرتبطة بالمراكز المفتوحة.
وحددت السلاب ثلاثة عوامل رئيسية لنجاح الشورت سيلينج في البورصة المصرية، تتمثل في الرقابة اللحظية لمنع التلاعب، وتوافر الأسهم القابلة للإقراض، ورفع مستوى التوعية الاستثمارية.
واختتمت بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي للآلية لن يكون في مجرد إطلاقها، وإنما في قدرة المنظومة على تحقيق التوازن بين زيادة السيولة وحرية الاستثمار من ناحية، وحماية المستثمر والحفاظ على استقرار السوق ومنع الممارسات الضارة من ناحية أخرى.





