خبراء “فرانيكس 2026” يرسمون ملامح مستقبل الاستثمار في قطاع المطاعم والمقاهي بين مصر والسعودية

ضمن فعاليات اليوم الثاني من المعرض المصري السعودي الدولي للامتياز التجاري “فرانيكس 2026″، شهدت الجلسة الحوارية المتخصصة حول “مستقبل الاستثمار في قطاع المطاعم والمقاهي” نقاشات استراتيجية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على آليات التوسع الإقليمي، وإدارة المخاطر التشغيلية، وأهمية التكنولوجيا في صياغة قصص نجاح عابرة للحدود بين الرياض والقاهرة.
استضافت الجلسة نخبة من رواد الأعمال، ومديري الامتيازات، وممثلي الجمعيات المتخصصة، الذين أجمعوا على أن المرحلة القادمة ستكون عنواناً للشراكة والتكامل في هذا القطاع الحيوي.
“الأنظمة والبيانات”.. العمود الفقري للتوسع
وفي مستهل النقاش، شدد بلال زهران، الرئيس التنفيذي للإيرادات بشركة “فوديكس”، على أن الامتياز التجاري الناجح ليس مجرد توسع في عدد الفروع، بل هو “تصدير لمنظومة عمل متكاملة”. وأكد زهران أن “البيانات هي ذاكرة المؤسسة”، موضحاً أن التوسع من سوق إلى آخر يتطلب أنظمة تكنولوجية دقيقة قادرة على تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار. وحذر من مغبة الافتراض بأن “ما ينجح في سوق، ينجح بالضرورة في الآخر”، مؤكداً أن كل سوق له خصوصيته الثقافية والتسويقية، وهو ما يتطلب “توطيناً ذكياً” لنموذج العمل وليس مجرد “نسخ”.
الامتياز التجاري كـ “صمام أمان” للمستثمر
من جانبه، طرح طارق علي، مدير إدارة الامتيازات والعقود بمجموعة “تي إم تي” (المالكة لسيركل كيه)، مقاربة تركز على تقليل المخاطر. وأكد علي أن الاستثمار الفردي يحمل مخاطر عالية، بينما يوفر العمل تحت مظلة الامتياز التجاري (الفرنشايز) “مظلة أمان” للمستثمر، بفضل الدعم الفني والخبرة المتراكمة لدى صاحب العلامة. ودعا المستثمرين إلى البحث عن الكيانات التي تمتلك “تاريخاً من الاستقرار” والقدرة على دعم شركائها، مؤكداً أن وظيفة مانح الامتياز ليست مجرد جني الرسوم، بل هي علاقة نمو مستمرة.
وعزز هذا الطرح أيمن الوايل، المدير العام لشركة “دوبامين”، الذي أكد أن التوسع يجب أن يكون “مدروساً ومنطقياً” وليس عشوائياً، مشيراً إلى أن التوسع السريع دون أطر تشغيلية سليمة كان سبباً في خروج علامات تجارية عديدة من السوق.
السوق المصري.. بيئة خصبة للنمو
وفي استعراض لقصص النجاح الميدانية، أكد علي السمين، مالك ومؤسس علامة “واقف”، أن الطموح للوصول للعالمية يبدأ من بناء قاعدة صلبة محلياً، مشيراً إلى نمو علامته إلى 33 فرعاً في وقت قياسي. وأبدى السمين تفاؤلاً كبيراً بالسوق المصري، واصفاً إياه بـ “السوق العظيم” الذي يمتلك كثافة سكانية وقدرات بشرية مميزة، معتبراً أن نجاح العلامات السعودية في مصر هو “مسألة وقت وعمل جاد”، خاصة مع وجود كفاءات وخبرات مشتركة.
نقل الخبرات وتكامل الأدوار
بدوره، تناول أحمد الكاشقري، الرئيس التنفيذي لجمعية ملاك المطاعم والمقاهي بالسعودية، البعد المؤسسي للتكامل، داعياً إلى استنساخ نماذج الجمعيات الأهلية الناجحة لنقل الخبرات بين البلدين. واستعرض الكاشقري مبادرات الجمعية في تقليل التكاليف على المنشآت الصغيرة عبر “منصات الشراء الموحد” واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لربط الموردين، مؤكداً أن توحيد الجهود يقلل الأعباء التمويلية والتشغيلية ويسرع من وتيرة نمو القطاع.
خاتمة الجلسة
اختتمت الجلسة بالتأكيد على أن التعاون المصري السعودي في قطاع المطاعم والمقاهي لا يقتصر على تبادل العلامات التجارية فحسب، بل يمتد ليشمل “تبادل الممارسات الفضلى” ونقل المعرفة، مما يجعل من منطقة الشرق الأوسط مركزاً ناشئاً لصناعة الامتياز التجاري التي تضاهي التجارب العالمية في احترافيتها واستدامتها.
نبذة عن المعرض
ويقام المعرض “المصري السعودي الدولي للامتياز التجاري” برعاية دولة رئيس مجلس الوزراء ” مصطفى مدبولي”، وتنظيم Franchise International، إحدى شركات مجموعة الامتيازات الوطنية السعودية، والمتخصصة في تطوير العلامات التجارية وبناء أنظمة الامتياز التجاري وتأهيلها للتوسع في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار دعم مستهدفات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية، وترسيخ ثقافة الامتياز التجاري كأحد أهم محركات نمو المشروعات، وتعزيز فرص التوسع الإقليمي والدولي للعلامات التجارية، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية العالمية، ويدعم جهود البلدين في بناء شراكات اقتصادية مستدامة تحقق التنمية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار.





