اسرار اضطراب الشخصية النرجسية في برنامج بدون فلتر للإعلامية هبة مجدي

يُعد اضطراب الشخصية النرجسية واحدًا من أكثر اضطرابات الشخصية إثارة للجدل وسوء الفهم في الوقت نفسه،هذا ما أكده الدكتور أحمد فوزي صبره، استشاري الصحة النفسية، أثناء لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي عبر قناة الشمس في برنامج بدون فلتر، إذ يخلط كثير من الناس بين الثقة بالنفس وبين النرجسية المرضية، بينما توجد فروق جوهرية بينهما.

فالشخص الواثق من نفسه يدرك قدراته الحقيقية ويحترم الآخرين، أما المصاب باضطراب الشخصية النرجسية فيعيش حالة مستمرة من الشعور بالعظمة والحاجة المفرطة إلى الإعجاب والتقدير، مع ضعف واضح في القدرة على التعاطف مع مشاعر الآخرين.
ويقول الدكتور أحمد فوزي صبرة في لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي، إن اضطراب الشخصية النرجسية ليس مجرد صفة شخصية أو سلوك متعالٍ يظهر في بعض المواقف، بل هو نمط نفسي مستمر يؤثر في طريقة التفكير والشعور والتعامل مع المحيطين، وقد يسبب مشكلات كبيرة في العلاقات الأسرية والاجتماعية والعملية.
وأكد د. أحمد فوزي صبره في لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي أنه أحد اضطرابات الشخصية التي تتسم بإحساس مبالغ فيه بالأهمية الذاتية، والاعتقاد بأن الشخص يستحق معاملة خاصة تفوق الآخرين، إلى جانب انشغاله الدائم بالنجاح والقوة والمكانة الاجتماعية والمظهر المثالي.
وعلى الرغم من الصورة الخارجية التي تبدو مليئة بالثقة والقوة، فإن كثيرًا من المصابين بهذا الاضطراب يعانون في أعماقهم من هشاشة نفسية شديدة، تجعلهم أكثر حساسية للنقد أو الرفض أو الفشل.
ويشير الدكتور أحمد فوزي صبرة، في لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي إلى أن ظهور الاضطراب لا يرجع إلى سبب واحد فقط، بل ينتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها:
أولًا: العوامل التربوية
قد ينشأ الطفل في بيئة تبالغ في مدحه وتمنحه شعورًا بأنه أفضل من الجميع دون أسس واقعية، أو على العكس قد يتعرض للإهمال والنقد القاسي بصورة مستمرة، فيلجأ إلى بناء صورة متضخمة عن ذاته كوسيلة دفاعية لتعويض مشاعر النقص.
ثانيًا: العوامل النفسية
بعض الخبرات المؤلمة في مراحل الطفولة والمراهقة قد تدفع الفرد إلى تكوين شخصية تبحث باستمرار عن التقدير الخارجي لتعويض الجروح النفسية القديمة.
ثالثًا: العوامل البيولوجية والوراثية
تشير بعض الدراسات إلى احتمال وجود استعدادات وراثية أو اختلافات في بعض أنماط عمل الدماغ قد تسهم في ظهور اضطرابات الشخصية عمومًا، ومنها الشخصية النرجسية.
وأوضح الدكتور أحمد فوزي صبرة أن المصاب قد يظهر مجموعة من السمات المتكررة، أهمها:
الشعور المبالغ فيه بالعظمة والأهمية.
الاعتقاد بأنه شخص استثنائي لا يفهمه إلا المميزون.
الحاجة المستمرة إلى الإعجاب والثناء.
الحساسية الشديدة تجاه النقد.
استغلال الآخرين لتحقيق مصالحه الشخصية.
ضعف التعاطف مع مشاعر من حوله.
الشعور بالغيرة من الآخرين أو الاعتقاد بأنهم يغارون منه.
التكبر والتعامل بتعالٍ مع المحيطين.
السعي الدائم للظهور بصورة مثالية أمام الناس.
وأكد الدكتور أحمد فوزي صبرة أن الثقة بالنفس حالة صحية تساعد الإنسان على الإنجاز والتطور، بينما النرجسية المرضية تجعل الشخص أسيرًا لصورة متخيلة عن ذاته.
فالواثق من نفسه يستطيع الاعتراف بأخطائه، ويتقبل النقد البناء، ويقدر نجاح الآخرين، أما النرجسي فيشعر بالتهديد عند نجاح غيره، ويرفض الاعتراف بالتقصير، ويلجأ أحيانًا إلى لوم الآخرين باستمرار.
وأشار د. محمد فوزي صبره،في لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي أن آثار الشخصية النرجسية لا تقتصر على صاحبها فقط، بل تمتد إلى كل من يتعامل معه.
فعلى المستوى الأسري قد تنشأ خلافات متكررة بسبب الرغبة الدائمة في السيطرة وفرض الرأي.
وعلى المستوى المهني قد يواجه الشخص صعوبات في العمل الجماعي نتيجة رفضه للنقد أو اعتقاده بأنه الأفضل دائمًا.
أما على المستوى الاجتماعي فقد يعاني من فقدان العلاقات تدريجيًا بسبب الأنانية والاستغلال العاطفي وضعف التعاطف.
في كثير من الحالات لا يرى المصاب أن لديه اضطرابًا نفسيًا، بل يعتقد أن المشكلة تكمن في الآخرين، ولهذا فإن طلب العلاج غالبًا ما يحدث بعد وقوع أزمات أسرية أو مهنية أو نفسية متكررة تدفعه إلى البحث عن المساعدة.
وشدد الدكتور أحمد فوزي صبرة،في لقاؤه مع الإعلامية هبة مجدي، على ضرورة عدم إطلاق وصف “نرجسي” على أي شخص متكبر أو محب للظهور، لأن التشخيص النفسي يعتمد على تقييم متخصص يقوم به الطبيب أو الأخصائي النفسي من خلال دراسة التاريخ الشخصي والسلوكي للمريض، ومدى تأثير هذه السمات في حياته وعلاقاته.
وأكد د. محمد فوزي صبره أن العلاج ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت والتزام وصبر من المريض.
ويعد العلاج النفسي حجر الأساس في التعامل مع اضطراب الشخصية النرجسية، حيث يساعد الفرد على:
فهم مشاعره الحقيقية.
اكتشاف أسباب حاجته المستمرة إلى التقدير.
تطوير القدرة على التعاطف مع الآخرين.
بناء صورة أكثر واقعية ومتوازنة عن الذات.
تحسين العلاقات الاجتماعية والأسرية.
كما قد تُستخدم بعض الأدوية لعلاج الأعراض المصاحبة مثل الاكتئاب أو القلق إذا وجدت، لكن لا يوجد دواء مخصص لعلاج النرجسية نفسها.
ويختتم الدكتور أحمد فوزي صبرة حديثه بالتأكيد على أن النرجسية المرضية ليست دليلًا على القوة كما يظن البعض، بل قد تخفي وراءها مشاعر عميقة من الهشاشة والخوف من الرفض وفقدان التقدير.
لذلك فإن الوعي المبكر بالأعراض وطلب المساعدة المتخصصة يمثلان خطوة مهمة نحو حياة أكثر توازنًا واستقرارًا نفسيًا، سواء للمصاب نفسه أو للمحيطين به.





