سفارات

سفير قطر: الأسرة.. ركيزة التنمية.. والاستثمار في الإنسان هو الأكثر استدامة

كتب – وليد عباس

أعرب سعادة الشيخ جاسم بن عبدالرحمن بن محمد آل ثاني، سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، في الفعالية التي نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تحت عنوان «عشرون عاماً من الشراكة الاستراتيجية من أجل السكان والأسرة العربية»، عن خالص التقدير للجهود التي يبذلها معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية، وللشراكة الممتدة التي تجمعهما، والتي أسهمت، على مدى عقدين من الزمن، في دعم قضايا السكان والأسرة والتنمية في المنطقة العربية، وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات والمعارف بشأن التحديات التي تواجه الأسرة العربية.

 

وفيما يلي نص كلمة سعادة الشيخ جاسم بن عبدالرحمن بن محمد آل ثاني، سفير دولة قطر لدى جمهورية مصر العربية ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، في الفعالية التي نظمها معهد الدوحة الدولي للأسرة بالتعاون مع جامعة الدول العربية، تحت عنوان «عشرون عاماً من الشراكة الاستراتيجية من أجل السكان والأسرة العربية».

فضيلة الأستاذ الدكتور/ نظير عياد، مفتي الديار المصرية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم سعادة الوزير المفوض/ إيناس الفرجاني، المشرف على قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية سعادة الدكتورة/ شريفة العمادي، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للأسرة
السادة ممثلو الدول العربية والمنظمات والمؤسسات المعنية الحضور الكريم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

يسعدني في مستهل هذه الفعالية أن أعرب عن خالص التقدير للجهود التي يبذلها معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية، وللشراكة الممتدة التي تجمعهما، والتي أسهمت، على مدى عقدين من الزمن، في دعم قضايا السكان والأسرة والتنمية في المنطقة العربية، وتعزيز الحوار وتبادل الخبرات والمعارف بشأن التحديات التي تواجه الأسرة العربية.

إن احتفالنا اليوم بمرور عشرين عاماً على هذه الشراكة الاستراتيجية من أجل السكان والأسرة العربية يمثل مناسبة مهمة لاستعراض ما تحقق من إنجازات، وتقييم مسيرة التعاون المشترك، واستشراف آفاق جديدة للعمل خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي تشهدها مجتمعاتنا العربية.

لقد أكدت دولة قطر، انطلاقاً من إيمانها بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية للمجتمع، وأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة في مستقبل الأمم، أهمية وضع قضايا الأسرة والسكان في صدارة السياسات والبرامج التنموية، والعمل على تعزيز استقرار الأسرة وتماسكها، وتمكينها من مواجهة المتغيرات والتحديات، بما يحفظ مكانتها ويعزز رفاه أفرادها.

وفي هذا السياق، يضطلع معهد الدوحة الدولي للأسرة بدور مهم باعتباره مؤسسة علمية ومعرفية متخصصة، تسهم في دعم السياسات القائمة على الأدلة، وتعزيز البحث العلمي والحوار حول قضايا الأسرة، وتوفير المعرفة والخبرات والتوصيات التي تدعم صانعي السياسات والباحثين والمؤسسات المعنية في دولة قطر والمنطقة العربية، بما يعزز حضور قضايا الأسرة في أجندة التنمية وصناعة القرار.

كما أن التعاون مع جامعة الدول العربية يكتسب أهمية خاصة، لما تمثله الجامعة من إطار جامع للعمل العربي المشترك، وما توفره من مساحة لتنسيق الجهود وتبادل التجارب، وصولاً إلى سياسات عربية أكثر تكاملاً واستجابة للاحتياجات المتغيرة للسكان والأسر.

السيدات والسادة،

إن التحديات التي تواجه الأسرة العربية اليوم متعددة الأبعاد؛ فهي تشمل التحولات الديموغرافية، والتغيرات في أنماط الزواج والإنجاب، والتحديات الاقتصادية، وصعوبة تحقيق التوازن بين المسؤوليات الأسرية والمهنية، فضلاً عن التحولات التكنولوجية والرقمية وانعكاساتها على الأطفال والشباب والعلاقات داخل الأسرة.

كما تفرض هذه المتغيرات ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بحماية الأسرة من المخاطر المستجدة، وتعزيز دورها في التنشئة السليمة، وترسيخ القيم والتماسك الاجتماعي، مع مواكبة متطلبات العصر والتحولات التي يشهدها العالم.

ومن ثم، فإن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية عربية متكاملة تضع الأسرة في قلب عملية التنمية، وتجمع بين السياسات السكانية والاجتماعية والاقتصادية، وتستند إلى البيانات والبحوث العلمية، مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لمجتمعاتنا العربية.

كما يتطلب الأمر تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية والمجتمع المدني، وتبادل التجارب والممارسات الناجحة، وتطوير برامج ومبادرات تستجيب بصورة عملية لاحتياجات الأسر، ولا سيما الأسر الشابة، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين المرأة، وحماية الطفل، ودعم الشباب، وتحقيق التوازن بين الحياة الأسرية والحياة العملية.

ولا شك أن السنوات العشرين الماضية قدمت نموذجاً مهماً لما يمكن أن تحققه الشراكات المؤسسية العربية عندما تتكامل الخبرات الوطنية مع العمل العربي المشترك، وإننا نتطلع إلى أن تشكل هذه المناسبة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من التعاون، أكثر اتساعاً وفاعلية وتأثيراً، تنتقل فيها الشراكة من تبادل المعرفة والخبرات إلى تطوير مبادرات وبرامج مشتركة ذات أثر ملموس، تستفيد من التقدم الذي تحقق وتستجيب في الوقت ذاته للتحولات المستقبلية.

وفي هذا الإطار، تؤكد دولة قطر استعدادها لمواصلة دعم الجهود العربية الرامية إلى تعزيز مكانة الأسرة، وتطوير السياسات السكانية والاجتماعية، وتشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء مجتمعات عربية أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

وفي الختام، أتوجه بالشكر إلى معهد الدوحة الدولي للأسرة وجامعة الدول العربية على تنظيم هذه الفعالية، وعلى ما بذلته المؤسستان طوال السنوات الماضية من جهود مخلصة في خدمة قضايا السكان والأسرة العربية، متمنياً أن تسهم أعمال هذه الفعالية في بلورة المزيد من الأفكار والمبادرات التي تعزز العمل العربي المشترك في هذا المجال الحيوي.

لا سيما في ضوء أهمية المحاور المطروحة، التي تتناول حصيلة عقدين من الشراكة وآفاق السياسات الأسرية العربية، والوقاية والتأهيل الأسري كمدخل للاستقرار المجتمعي، والأمان الاقتصادي والحماية الاجتماعية للأسرة، والديناميات السكانية والتحولات الأسرية في أعقاب الأزمات الصحية المركبة، فضلاً عن صمود الأسرة في مواجهة الصراعات والنزوح القسري.

وهي جميعها قضايا تستحق تضافر الجهود وتكثيف العمل المشترك، بما يعزز قدرة الأسرة العربية على مواجهة التحديات والإسهام في بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لمجتمعاتنا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.