من البحث عن المياه والذهب إلى قراءة الطاقة.. لبنى أحمد تكشف حكاية الراديستيزيا والبندول

لم تكن حركة البندول والعيدان المستخدمة في الراديستيزيا مجرد أدوات ظهرت حديثًا في ممارسات الطاقة، بل ارتبط استخدامها، بمحاولات البحث عن المياه الجوفية في الصحاري، والاستدلال على مواقع المعادن المدفونة في باطن الأرض، مثل الذهب والفضة والألماس.
ومع تطور الاهتمام بهذا المجال، امتدت استخداماته لدى بعض الممارسين إلى ما يُعرف بقراءة الطاقة المرتبطة بالأشخاص والأشياء.
وتوضح جراند ماستر لبنى أحمد، استشاري العلاج بالطاقة الحيوية والأحجار الكريمة والكريستال، أن البحث عن المياه كان من أبرز الاستخدامات التقليدية لهذه الممارسات، خاصة في البيئات الصحراوية التي تمثل فيها المياه عنصرًا أساسيًا لاستمرار الحياة. وكان بعض الباحثين يستخدمون العيدان أو أدوات أخرى في محاولة الاستدلال على الأماكن التي يُعتقد بوجود المياه الجوفية فيها، تمهيدًا لحفر الآبار والاستفادة منها.
وتضيف أن بعض الممارسات المرتبطة بالراديستيزيا امتدت أيضًا إلى البحث عن المعادن، إذ استُخدمت أدوات مختلفة لمحاولة تحديد مواقع الذهب والفضة والألماس وغيرها من العناصر الموجودة في باطن الأرض. ومن بين هذه الأدوات باندولات تُصمم أو تُستخدم بطرق معينة، وقد يضع بعض الممارسين داخلها جزءًا من المعدن الذي يبحثون عنه، باعتباره وسيلة لتركيز عملية البحث على العنصر المطلوب.
وتشرح لبنى أحمد أن الممارس، وفقًا للطريقة التي يتبعها، يراقب حركة البندول عند الوصول إلى موضع يُعتقد بوجود المعدن فيه، كما يفسر اتجاه الدوران وطبيعته باعتبارهما مؤشرين، من وجهة نظر هذه الممارسة، على وجود العنصر أو حجم الكمية المتوقعة منه. وقد تُستخدم هذه القراءات في تكوين تصور مبدئي عما إذا كان الموقع يستحق مزيدًا من البحث والاستكشاف، قبل اتخاذ قرار بشأن عمليات الحفر أو إنشاء منجم.
وتشير إلى أن الأدوات المستخدمة في هذه الممارسات متعددة، ولا تقتصر على البندول التقليدي، إذ تشمل العيدان ووسائل أخرى تختلف باختلاف المدرسة التي يتبعها الممارس وطبيعة الغرض من البحث.
وتلفت إلى أن الراديستيزيا تُعد، ممارسة قديمة، وترتبط في بعض الروايات بمحاولات الاستدلال على المياه والمعادن منذ عصور سابقة، بما في ذلك الحضارات القديمة. غير أن نسبة هذه الممارسات بصورتها الحالية إلى المصريين القدماء تحديدًا تحتاج إلى أدلة تاريخية موثقة، كما أن استخدامها لا يُعد بديلًا عن وسائل الاستكشاف الجيولوجي الحديثة.
من البحث عن المعادن إلى قراءة الطاقة
وبعيدًا عن استخدام الأدوات في محاولة تحديد مواقع المياه والمعادن، تُستخدم الراديستيزيا لدى بعض الممارسين حاليًا في مجال قراءة الطاقة، حيث يُنظر إلى حركة البندول باعتبارها وسيلة لمحاولة التعرف على الإشارات أو التغيرات التي يعتقدون أنها مرتبطة بالإنسان أو بالأشياء المحيطة به.
وتوضح لبنى أحمد أن الراديستيزيا تقوم في مفهومها الأساسي على استخدام أدوات بسيطة، من بينها البندول، لمحاولة التعرف على بعض الإشارات التي يفسرها الممارس وفقًا للقواعد التي يعتمدها. وتعتمد الطريقة على طرح أسئلة محددة، ثم ملاحظة اتجاه حركة البندول وتفسيرها وفق دلالات يجري تحديدها مسبقًا.
وتشرح أن الفكرة، وفق هذا التصور، تقوم على وجود تفاعل بين الإنسان وما يحيط به، وأن البندول يُستخدم كوسيلة تساعد الممارس على ملاحظة هذا التفاعل وتفسيره، سواء خلال جلسة مباشرة أو من خلال بعض الأساليب الأخرى المتبعة في هذا المجال.
وتشير إلى أن بعض مدارس الراديستيزيا لا تشترط وجود الشخص أمام الممارس، إذ تستخدم ما يُعرف بـ«العينة»، وهي شيء يرتبط بالشخص أو بالموضوع محل القراءة، مثل صورة شخصية أو أحد متعلقاته، باعتبارها وسيلة تساعد الممارس على التركيز على الحالة التي يتعامل معها.
وتوضح أن استخدام العينة يقوم، وفق هذا التصور، على فكرة أن الشيء المرتبط بالشخص يمكن أن يمثل وسيلة للتعامل مع حالته خلال جلسة القراءة، ولذلك قد تختلف الأدوات المستخدمة من ممارس إلى آخر بحسب المدرسة التي يتبعها.
وتضيف أن البندول ليس الأداة الوحيدة في الراديستيزيا، فهناك ممارسات تعتمد على العيدان أو وسائل أخرى، لكن البندول يظل من أكثر الأدوات المعروفة بسبب سهولة استخدامه ووضوح حركته.
بين الممارسة والمفهوم العلمي
وترى لبنى أحمد أن انتشار الاهتمام بالراديستيزيا خلال السنوات الأخيرة يأتي ضمن اهتمام أوسع بالطاقة الحيوية والأحجار الكريمة والكريستالات والممارسات المرتبطة بهذا المجال، خاصة لدى الأشخاص الذين يبحثون عن طرق مختلفة للتأمل وفهم حالتهم النفسية من منظور هذه المدارس.
ومع ذلك، تظل هناك ضرورة للتمييز بين المعتقدات والتفسيرات التي يتبناها ممارسو الراديستيزيا وبين النتائج التي يمكن التحقق منها علميًا. فحركة البندول قد تتأثر بحركات عضلية لا إرادية تصدر عن الشخص الذي يمسك به، وهي ظاهرة تُعرف باسم «التأثير الأيديوموتوري»، ولا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت أن البندول يستطيع بمفرده تحديد مواقع المعادن أو المياه بدقة يمكن الاعتماد عليها.
وفي السياق نفسه، تؤكد لبنى أحمد أهمية معرفة حدود هذه الممارسات، موضحة أن قراءة البندول لا يمكن أن تحل محل الطبيب أو الفحوص الطبية، ولا ينبغي استخدامها لتشخيص الأمراض أو اتخاذ قرارات علاجية بدلًا من الوسائل الطبية المعتمدة.
وبين الاستخدامات التقليدية المنسوبة إلى البحث عن المياه والمعادن، والممارسات الحديثة المرتبطة بقراءة الطاقة، تظل الراديستيزيا مجالًا تتعدد حوله التفسيرات والمعتقدات، ما يجعل فهم تاريخه والتمييز بين ما يُروى عن استخداماته وما تثبته الأدلة العلمية أمرًا ضروريًا عند تناوله.




