آخر الأخبار

مصر: 76% من اللاجئين سودانيون.. وتحديات اقتصادية واجتماعية تلوح في الأفق

تشهد مصر تحولاً لافتاً في التركيبة السكانية لـ اللاجئين في مصر، حيث أظهرت بيانات رسمية حديثة هيمنة واضحة للجنسية السودانية. وتُشير الأرقام إلى أن 76.1% من إجمالي اللاجئين في البلاد ينتمون إلى السودان. وفي المقابل، تراجعت نسبة اللاجئين السوريين بشكل ملحوظ لتصل إلى 10.4%، بينما استقرت نسبة الجنسيات الأخرى عند 13.5%.

يُعزى هذا التراجع السوري المحوري إلى توجههم نحو الاستقرار أو العودة الطوعية. علاوة على ذلك، كشف التقرير عن انخفاض نسبة كبار السن بين اللاجئين إلى 6.8%، لكن عددهم الفعلي يتجاوز 74 ألف فرد، مما يمثل احتياجًا نوعيًا ملحًا لخدمات الرعاية الصحية المتقدمة والمزمنة. وهذا يتطلب تضمينهم ضمن خطط الاستجابة الوطنية الفعالة.

تتركز الغالبية العظمى من اللاجئين في مصر، بنسبة 98.8%، ضمن عشر محافظات رئيسية. وتضم هذه المحافظات الجيزة والقاهرة والقليوبية والإسكندرية والشرقية والمنوفية ودمياط والسويس والدقهلية وأسوان. ومن ثم، يفرض هذا التمركز الجغرافي ضرورة تفعيل منظومة حوكمة رقمية، هذه المنظومة تربط بيانات اللاجئين بنطاقاتهم الجغرافية لضمان توزيع متوازن للأعباء الخدمية والأمنية.

كما يُظهر التقرير أن فئة الأطفال والقصر تشكل نحو 40.1% من إجمالي اللاجئين، مما يؤكد أن اللجوء في مصر يتسم بطابع أسري مستقر. وليس بطابع فردي عابر، وهذا التكوين يفرض ضغطًا طويل الأمد على قطاعي التعليم والصحة. وتجدر الإشارة إلى تفوق نسبة الإناث (54.3%) على الذكور بين اللاجئين.

علاوة على ذلك، بلغت نسبة النساء في سن العمل (18-59 سنة) 31%. وفي المقابل، كانت نسبة الذكور في الفئة العمرية ذاتها 22.2%. ويعزز هذا المؤشر فرضية وجود أسر تعولها نساء، وهو ما يتطلب سياسات حوكمة تراعي النوع الاجتماعي في ملفات التمكين الاقتصادي والشمول المالي.

تشكل فئة البالغين (18-59 سنة) الكتلة الأكبر من اللاجئين، بنسبة 53.2%. لذلك، تبرز أهمية تحويل بياناتهم إلى هوية رقمية وطنية، هذه الهوية تهدف لتقنين مساهمتهم في الاقتصاد الرسمي وضبط سوق العمل. كما تساعد في تحصيل رسوم الخدمات بما يحقق التوازن بين احتياجاتهم وحقوق المواطن المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *