المنسق العام لـ”فاروس”: أزمة الرئيس الجنوب أفريقي تمثل منعطفا حاسما بتاريخ الشفافية بالقارة السمراء

أكدت الدكتورة نرمين توفيق، المنسق العام لمركز فاروس للدراسات الإفريقية، والخبير السياسي بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الأزمة الحالية المحدقة بالرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا تمثل منعطفاً حاسماً في تاريخ الشفافية والمحاسبة داخل القارة السمراء.
وقالت توفيق، في حديثها لبرنامج نبض إفريقيا عبر راديو سبوتنيك، إن القضية المعروفة إعلامياً بـ فضيحة أموال الأريكة داخل مزرعة فالا فالا الخاصة بالرئيس، قد تجاوزت فكرة الجريمة الجنائية العادية المتمثلة في سرقة مبالغ تباينت التقديرات بشأنها بين 580 ألف دولار و4 ملايين دولار عام 2020.
وأضافت المنسق العام لمركز فاروس، إلى أن المأزق الحقيقي للرئيس يتجسد في الشبهات السياسية والمالية المتعلقة بتعمد إخفاء هذه السيولة النقدية الضخمة عن الأجهزة الرقابية والمنظومة الضريبية، لافتة إلى أن دفوع رامافوزا بأنها أموال مشروعة من تجارة الجاموس والمواشي لم تعفه من المساءلة حول قنوات تداولها خارج الأطر المصرفية الرسمية للدولة.
وعلى مستوى التوازنات السياسية، شددت المنسق العام لمركز فاروس على أن الحكم الأخير الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بإبطال قرار عام 2022 الذي جمد مساعي العزل، قد أحدث زلزالاً قانونياً أعاد رسم قواعد اللعبة. وأن هذا التحول القضائي جرّد الرئيس من مظلة الحماية البرلمانية السابقة، ومنح تفويضاً جديداً للبرلمان في بريتوريا لتشكيل لجنة تحقيق موسعة ومتعددة الأحزاب لتحديد مصيره.
وأكدت توفيق أن جنوب إفريقيا تشهد حالياً مواجهة مكشوفة وصراع إرادات بين القضاء والبرلمان من جهة، والسلطة التنفيذية من جهة أخرى، لافتة إلى أن بقاء رامافوزا في منصبه بات معلقاً بقدرته على تقديم إجابات قانونية حاسمة ومقنعة للجنة التحقيق، في ظل ترقب شديد لموقف أحزاب المعارضة ومدى قدرتها على حشد أغلبية الثلثين (267 نائباً) اللازمة لتمرير قرار العزل التاريخي.





