ناجح النجار يكتب: كيف انتهى مشروع إسرائيل الكبرى وسقطت كل أهداف نتنياهو بعد وقف الحرب مع إيران؟

لقد خسر الحليفان ترامب ونتنياهو كل ما بنو له أمام شعبيهما من أهداف ووعود كاذبة، حيث تم الوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو “هدنة هشّة” لمدة أسبوعين وفتح مسار التفاوض بعد نحو 40 يومًا من الحرب والعدوان، دون أن تحقق واشنطن وحليفتها أهدافهما المعلنة في بداية الحرب، وهو ما يعد هزيمة نكراء لترامب وشريكه الدموي السفاح في غزة، رغم ما أصاب إيران من تدمير كبير وخسارة في أبرز قياداتها بالصفوف الأولى والثانية.
في الصراعات، إن لم يتمكن المعتدي الغاشم من تحقيق أهدافه، يخرج مهزومًا، لاسيما أن واشنطن وتل أبيب أعتقدتا أنهما قادرتان على إسقاط النظام وإخضاع إيران في غضون إسبوع فقط، بحسب وعود وأوهام رئيس الموساد الكاذبة، ولما فشلتا، وضعتا قائمة من 15 بندًا غير قابل للتحقيق بالنسبة للنظام الإيراني، ولما فشلتا من جديد أصبح الشرط الأوحد في ظل خسارة كبيرة للاقتصاد العالمي هو فتح “مضيق هرمز” الذي عجز عن فتحه بالقوة.
من الواضح أن إيران سوف تتفاوض الجمعة 10 أبريل لإنهاء الحرب ونظامها قائم، وقدراتها العسكرية لم تتراجع، وأذرعها في المنطقة، قد أعادوا تمركزهم وأظهروا قدرة فاجأت الجميع، كما أن الملف النووي فلا يزال محل نقاش.
ما يعني أن إيران أجبرت المعتدين عليها على العودة إلى النقطة صفر أو ما قبل 28 فبراير. ليس ذلك فحسب، بل أثبتت طهران للعالم أنها قوة إقليمية لا يمكن الاستهانة بها، بل وبدت لها السلطة واليد العليا في مضيق هرمز عن ذي قبل.
في هذه السطور، سنوضح كيف انتهت الحرب مع إيران بخسارة سياسية وعسكرية لكل من ترامب ونتنياهو، رغم خسائر طهران الباهظة في البنية التحتية والعسكرية والاقتصادية وهى كالتالي:
– الحرب توقفت دون أن تحقق أهدافها الكبرى، ما جعلها أقرب إلى هزيمة عسكرية وسياسية كبرى للحليفين (ترامب نتنياهو).
– ترامب دخل المواجهة بهدف حماية الملاحة وضرب القدرات الإيرانية ولكنه خسر الملاحة والمضيق الذي يمر منه 20% من حجم التجارة العالمي.
– نتنياهو كان يسعى إلى إسقاط النظام الإيراني بالكامل ولم يحدث.
– بعد انتهاء العمليات، بقي النظام الإيراني صامدًا، وهو ما يعني فشل المخطط الصهيو أمريكي.
– واشنطن لم تستطع فرض تغيير جذري في سلوك إيران الإقليمي.
– كما أن القدرات الصاروخية الإيرانية تعرضت لضربات، لكنها لم تُشل بالكامل نظرًا للجغرافيا والتضاريس الإيرانية الوعِرة.
– مضيق هرمز ظل تحت تهديد مستمر، ما أضعف صورة الردع الأمريكي وإسقاط هيبته أمام العالم، حتى أمام الحلفاء الأوروبيين؛ بل وربما تحصيل رسوم من السفن التي ستمر بالمضيق.
– الأسواق العالمية اهتزت بشكل كبير، وهو ما انعكس سلبًا على صورة ترامب الاقتصادية.
– الخطاب الأخير لترامب بدا تبريريًا أكثر منه انتصاريًا.
– سياسيون أمريكيون وصفوا النتائج بأنها محدودة للغاية وغير حاسمة وهو ما عزا إلى انتصار إيران على أمريكا وإسرائيل.
– عسكريون أمريكيون أشاروا بشكل مباشر وغير مباشر إلى أن الحرب لم تغير موازين القوى في المنطقة؛ بل كشفت عن العجز الأمريكي وانسياق ترامب وراء أكاذيب نتنياهو.
– إسرائيل خرجت بخيبة أمل لعدم تحقيق هدفها الأقصى.
– إيران استثمرت الصمود في تعزيز خطابها المقاوم.
– حلفاء واشنطن في الخليج شعروا بالقلق وعدم إكتراث ترامب لأمن المنطقة وشعوبهم بل لحماية دولة الاحتلال.
– صورة الولايات المتحدة كقوة قادرة على الحسم تراجعت ولم تعد كما تصوره للعالم، رغم قوتها العسكرية التي لا يمكن إنكارها.
نتنياهو واجه انتقادات داخلية لعدم تحقيق وعوده، ولأنه يعتبر شعبه (خادم عنده)، ولكي يظل في السلطة وهربًا من قضايا الفساد والرشاوى.
– ترامب واجه ضغوطًا سياسية بسبب الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب.
– الحرب أظهرت أن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفًا سهلا.
الخلاصة.. أن هذه الحرب التي بدأتها أمريكا وإسرائيل قد ساهمت في تعزيز مكانة إيران كقوة إقليمية صامدة وليس العكس كما توقعا ترامب ونتنياهو الكاذبان. ولهذا باتت الهزيمة السياسية والعسكرية أيضًا لترامب ونتنياهو في طهران واضحة، حتى وفق تقييمات بعض الساسة والنخبة في أمريكا. والأهم في ذلك هو “انتهاء مشروع إسرائيل الكبرى”، الذي لطالما قد تغنى به نتنياهو أمام شعبه.
أضف إلى ذلك. إن استقرار إيران وتماسك نظامها، رغم التوترات الإقليمية، يعزز من ثقل مصر وتركيا كقوتين إقليميتين رئيستين كبيرتين تتبنيان سياسات مستقلة ومتوازنة، وهذا الوضع يتيح للدولتين – خاصة مع تصاعد التعاون الدفاعي بينهما- لعب دور محوري في موازنة القوى الإقليمية، وضمان عدم تفرد أي طرف آخر للعبث بالمنطقة، ولاشك في الدور الكبير الذي قامت به مصر خلف الكواليس لتقريب وجهات النظر مع باكستان في وقف الحرب.
ناجح مصطفى النجار – صحفي- باحث في الشأن العربي والدولي




