الدكتورة رشا السلاب تكشف الحقيقة: هل تنقذ تبرعات الأثرياء الاقتصاد من أزمة الدين؟

تتكرر الدعوات من وقت لآخر بضرورة مساهمة الأثرياء ورجال الأعمال في دعم الاقتصاد، سواء عبر التبرعات أو من خلال فرض ضرائب استثنائية على الثروات الكبرى، باعتبارها أحد الحلول السريعة لتخفيف أعباء الدين العام. لكن هذه الطروحات تثير تساؤلات مهمة حول مدى فعاليتها وقدرتها على إحداث تغيير حقيقي.
في هذا السياق، تقدم الدكتورة رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي، رؤية تحليلية تؤكد أن هذه الحلول، رغم أهميتها من الناحية المعنوية، تظل محدودة التأثير ولا يمكن الاعتماد عليها كمسار رئيسي لمعالجة الأزمة.
طبيعة الطروحات.. ما بين الدعم الطوعي والقرارات الملزمة
توضح السلاب أن المقترحات المطروحة تنقسم إلى اتجاهين؛ الأول يعتمد على التبرعات الطوعية التي تعكس روح التكافل، لكنها تظل غير مستقرة ولا تستند إلى آلية واضحة تضمن استمراريتها.
أما الاتجاه الثاني فيرتكز على فرض ضرائب استثنائية على الثروات، وهو خيار قد يوفر موارد سريعة، لكنه في المقابل يثير مخاوف تتعلق بتأثيره على ثقة المستثمرين واستقرار السوق.
الأزمة أعمق من مجرد نقص السيولة
وتشير إلى أن التركيز على جمع الأموال فقط لا يعكس الصورة الكاملة، فالمشكلة الأساسية ترتبط ببنية الاقتصاد ذاته، من حيث فجوة الإنتاج والاستهلاك، والضغوط على العملة الأجنبية، وهو ما يجعل أي حلول مالية سريعة غير كافية بمفردها.
تجارب دولية تطرح تحذيرات واضحة
وتلفت الخبيرة إلى أن بعض الدول التي طبقت ضرائب على الثروات واجهت تحديات مثل تراجع الاستثمارات وخروج رؤوس الأموال، بينما فضّلت دول أخرى عدم المضي في هذا الاتجاه، أو اعتمدت سياسات أكثر تدرجًا لتجنب الصدمات الاقتصادية.
مناخ الاستثمار.. عامل حاسم
وتؤكد أن أي إجراء قد يُفهم على أنه تدخل مباشر في الثروات يمكن أن يؤثر على قرارات المستثمرين، ويدفع بعضهم لإعادة تقييم وجودهم في السوق، مشددة على أن الثقة تظل عنصرًا أساسيًا في استقرار أي اقتصاد.
هل هي إجراءات مؤقتة بالفعل؟
وتحذر السلاب من أن فكرة “المرة الواحدة” تحتاج إلى وضوح وضمانات حقيقية، لأن غياب ذلك قد يفتح الباب أمام مخاوف من تكرارها، وهو ما ينعكس سلبًا على بيئة الاستثمار.
انقسام في المواقف
وتوضح أن هذه المقترحات أثارت تباينًا في الآراء، بين من يرى فيها واجبًا وطنيًا، ومن يحذر من آثارها الاقتصادية، في حين يدعو اتجاه ثالث إلى التركيز على إصلاحات أعمق بدلًا من اللجوء إلى حلول سريعة.
الحل في الإصلاح.. لا في المسكنات
وترى السلاب أن التعامل مع أزمة الدين يتطلب خطوات أكثر شمولًا، من بينها دعم الإنتاج المحلي، وتحفيز التصدير، وتبسيط الإجراءات، وتحقيق استقرار تشريعي، إلى جانب إدارة أكثر كفاءة للدين العام وتنويع مصادر التمويل.
خلاصة المشهد
وتؤكد أن التبرعات أو الضرائب الاستثنائية قد تحمل دلالات إيجابية، لكنها لا تمثل حلًا دائمًا، بل تظل إجراءات مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة. الحل الحقيقي، وفقًا لها، يكمن في إصلاح اقتصادي متكامل يقوم على رؤية طويلة المدى، تعيد التوازن إلى بنية الاقتصاد وتدعم قدرته على النمو.





