مركز فاروس: انضمام نيجيريا لوكالة الطاقة الدولية.. خطوة لتعزيز النفوذ الأفريقي في أسواق الطاقة العالمية

شهدت خريطة حوكمة الطاقة العالمية تطورًا جديدًا مع انضمام نيجيريا إلى برنامج الدول المنتسبة لوكالة الطاقة الدولية في يوليو 2026، في خطوة تعكس تنامي أهمية الاقتصادات الناشئة والدول النامية في رسم ملامح مستقبل الطاقة، وتفتح المجال أمام تعزيز الحضور الأفريقي في المناقشات الدولية المتعلقة بأمن الإمدادات والتحول الطاقوي والاستثمارات.
وحللت دراسة لمركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية دلالات انضمام نيجيريا إلى الوكالة، وانعكاساته المحتملة على مصالح أبوجا ودول القارة الأفريقية، إلى جانب التحديات التي قد تحول دون ترجمة زيادة التمثيل الأفريقي إلى نفوذ فعلي في صناعة القرار العالمي.
من التعاون الفني إلى الشراكة المؤسسية
لم يكن انضمام نيجيريا بداية التعاون مع وكالة الطاقة الدولية، بل جاء تتويجًا لمسار ممتد منذ عام 2014، شمل تبادل الخبرات والبيانات والتعاون في مجالات أمن الطاقة والاستدامة وخفض الانبعاثات. وشهد سبتمبر 2025 تنظيم مائدة مستديرة إقليمية في أبوجا بشأن تحويل التعهدات الخاصة بخفض انبعاثات الميثان إلى إجراءات عملية، بالتعاون مع الوكالة ووزارة الموارد البترولية النيجيرية ولجنة الطاقة الأفريقية.
ويمثل الانتساب خطوة نحو إطار أكثر انتظامًا للتعاون، يتيح لنيجيريا الاستفادة من الخبرات الفنية والتحليلات الدولية، وتعزيز قدراتها في تخطيط أمن الطاقة والاستجابة للطوارئ وتطوير الإحصاءات، دون أن يمنحها وضع العضوية الكاملة في الوكالة.
ثقل نفطي وسوق واعدة للطاقة
تستمد نيجيريا أهميتها من كونها أكبر دول أفريقيا سكانًا، وإحدى أبرز الاقتصادات المنتجة للنفط والغاز بالقارة، فضلًا عن النمو المتزايد في الطلب المحلي على الطاقة. ووفقًا للبيانات الواردة في الدراسة، بلغ إجمالي إنتاج النفط الخام والمكثفات نحو 1.74 مليون برميل يوميًا في يونيو 2026، منها 1.56 مليون برميل يوميًا من الخام، مدعومًا بجهود الحد من سرقة النفط والتخريب وتحسين استقرار منشآت الإنتاج.
كما تبرز مصفاة دانغوتي باعتبارها أحد المشروعات الصناعية الكبرى في أفريقيا، مع إمكانية دعم قدرات التكرير المحلية وتقليص الاعتماد على واردات المنتجات البترولية، وتعزيز فرص التصدير إلى الأسواق الإقليمية.
وفي مجال التحول الطاقوي، تستهدف نيجيريا تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، بالتوازي مع توسيع مشروعات الطاقة المتجددة وتحسين الوصول إلى الكهرباء. وتشير تقديرات الدراسة إلى إمكانية إضافة نحو 1.7 جيجاوات من الطاقة الشمسية خلال عام 2026، إلى جانب خطط لتطوير شبكات الكهرباء الصغيرة وتعزيز قدرات الطاقة النظيفة.
التمثيل لا يضمن التأثير
ترى الدراسة أن انضمام نيجيريا، إلى جانب دول أفريقية منتسبة أخرى، مثل جنوب أفريقيا وكينيا والسنغال، يعزز حضور القارة داخل منظومة الطاقة الدولية، ويوفر فرصًا أكبر لطرح قضايا تمويل البنية التحتية، وفقر الطاقة، والطهي النظيف، والاستفادة من الموارد النفطية والغازية بالتوازي مع التحول نحو الطاقة المتجددة.
لكن تحويل هذا الحضور إلى تأثير مؤسسي حقيقي يظل مرهونًا بقدرة الدول الأفريقية على تنسيق مواقفها وصياغة أجندة مشتركة تعكس أولوياتها التنموية.
وخلصت الدراسة إلى أن انضمام نيجيريا يمثل خطوة مهمة لتوسيع مساحة أفريقيا في حوكمة الطاقة العالمية، لكنه لا يغير وحده موازين صنع القرار، بل يفتح المجال أمام القارة لتعزيز نفوذها عبر التعاون وتوحيد الرؤى بشأن مستقبل الطاقة والاستثمار والتحول العادل.





