نصر أكتوبر.. يوم توحدت الإرادة العربية خلف مصر
حسام راضي
في السادس من أكتوبر 1973، الموافق للعاشر من رمضان، سطّر الجيش المصري ملحمة عسكرية أعادت للأمة العربية ثقتها بقدرتها على مواجهة التحديات، فيما جسّد الموقف العربي والخليجي الداعم لمصر نموذجًا بارزًا لوحدة المصير والموقف، بعد هزيمة 67 المريرة مرورا بالعدوان الثلاثي على مصر.
يظل السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق للعاشر من رمضان، واحدًا من الأيام الفارقة في التاريخ المصري والعربي، حين نجحت القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم تحصينات خط بارليف، في عملية عسكرية أثبتت أن الإرادة والتخطيط والشجاعة قادرة على تغيير موازين القوى.
وكان الجندي المصري في قلب هذه الملحمة ينشد الله أكبر، حيث خاض معركة العبور بإرادة صلبة وتضحيات كبيرة، ونجح في اقتحام الساتر الترابي وفتح الثغرات باستخدام خراطيم المياه، في واحدة من أشهر صور الابتكار العسكري التي ارتبطت بحرب أكتوبر.
مصر لم تكن وحدها
وإذا كانت مصر قد حملت العبء الأكبر من المواجهة العسكرية على جبهة القتال، فإنها لم تكن وحدها في المعركة السياسية والاقتصادية. فقد وقفت الدول العربية إلى جانبها، في مشهد تاريخي جسّد مفهوم وحدة المصير العربي.
وكان للموقف الخليجي والعربي أهمية خاصة، إذ ساندت دول الخليج الموقف العربي، وأسهمت في دعم مصر وسوريا سياسيًا واقتصاديًا، كما كان قرار الدول العربية المنتجة للنفط في أكتوبر 1973 بخفض الإنتاج وفرض حظر نفطي على الدول الداعمة لإسرائيل أحد أبرز التحركات التي أظهرت قدرة العرب على توظيف إمكاناتهم الاقتصادية في خدمة قضية سياسية مشتركة.
وقد برهن ذلك الموقف على أن قوة الأمة العربية لا تكمن فقط في قدراتها العسكرية، وإنما أيضًا في قدرتها على التنسيق وتوحيد المواقف والاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والاستراتيجية التي تمتلكها دولها.
الخليج.. موقف تاريخي لا يُنسى
وتبقى مواقف دول الخليج العربي خلال حرب أكتوبر شاهدًا على عمق العلاقات الأخوية بين مصر ودول الخليج، وعلى أن التضامن العربي لم يكن آنذاك مجرد شعارات، بل مواقف عملية في لحظة تاريخية دقيقة.
لقد أدركت دول الخليج أن أمن المنطقة واستقرارها ومصير شعوبها مترابطة، وأن الوقوف إلى جانب مصر في تلك اللحظة هو وقوف إلى جانب قضية عربية جامعة.
ومن هنا، فإن استحضار ذكرى 6 أكتوبر اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد احتفال بعبور قناة السويس أو تحطيم خط بارليف، بل استذكارًا أيضًا لذلك المشهد العربي النادر، حين اجتمعت الإرادة المصرية مع الدعم العربي والخليجي، لتؤكد أن وحدة الصف قادرة على صناعة الفارق.
درس أكتوبر للأجيال الجديدة
بعد أكثر من خمسة عقود، تظل حرب أكتوبر تحمل رسائل مهمة للأجيال العربية الجديدة؛ أبرزها أن الدول والشعوب تستطيع تحقيق الإنجازات الكبرى عندما تتوافر لديها الإرادة والتخطيط والعمل المشترك.
كما تظل العلاقات المصرية الخليجية نموذجًا تاريخيًا للعلاقات العربية التي قامت على المصالح المشتركة والروابط الأخوية، وهو ما يجعل ذكرى أكتوبر مناسبة لاستحضار المواقف المشرفة التي جمعت العرب في لحظة مصيرية.
وفي ذكرى السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان، تبقى التحية واجبة لأرواح الشهداء، ولأبطال القوات المسلحة المصرية الذين صنعوا ملحمة العبور، وللدول والشعوب العربية التي وقفت إلى جانب مصر، وفي مقدمتها الأشقاء في الخليج العربي.
إنها ذكرى نصر مصري.. وذكرى موقف عربي.. ودرس خالد في معنى وحدة المصير.





