بلال كساسير يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي: قد يتجسس علينا ويؤثر في العلاقات الإنسانية

تطرّق الخبير اللبناني في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بلال كساسير إلى عدد من القضايا الشائكة المرتبطة بالاستخدام اليومي لتقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرًا من مشاركة الأسرار والمعلومات الخاصة مع هذه الأنظمة، ومتوقفًا عند تأثيرها المحتمل على العلاقات الإنسانية والحياة الزوجية، وذلك خلال استضافته في حلقة جديدة من بودكاست «حلم وصار» مع الإعلامية رابعة الزيات.
وخلال الحوار، ناقشت رابعة الزيات مع ضيفها مجموعة من الموضوعات المرتبطة بحضور الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية، بداية من العمل والدراسة، وصولًا إلى العلاقات والقرارات الشخصية، وتأثير هذه التكنولوجيا على طريقة تفكير الأجيال الجديدة.
الذكاء الاصطناعي والعلاقات العاطفية
ومن أبرز الموضوعات التي تناولها كساسير إمكانية تحول العلاقة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى ارتباط عاطفي، موضحًا أن بعض التطبيقات لم تعد تقتصر على المحادثات، وإنما أصبحت قادرة على تقديم مشاعر وعلاقات عاطفية للمستخدم.
وأشار إلى أن إيقاف بعض هذه الخدمات أدى، بحسب ما ذكر، إلى ظهور آثار نفسية لدى بعض المستخدمين تشبه فقدان شريك عاطفي، لافتًا إلى إمكانية تطور هذه العلاقات مستقبلًا مع ظهور روبوتات شبيهة بالبشر.
وأضاف أن بعض مستخدمي هذه التطبيقات قد يخفون الأمر عن شركائهم، معتبرًا أن وصول التكنولوجيا إلى مرحلة يمكن فيها تصميم مثل هذه النماذج بتكلفة منخفضة يفتح الباب أمام انتقال العلاقات الافتراضية إلى الواقع المادي، وما قد يترتب على ذلك من تأثيرات في العلاقات الإنسانية والحياة الزوجية.
«لا تشاركوا أسراركم مع الذكاء الاصطناعي»
وفي تحذير آخر، تحدث كساسير عن خصوصية المعلومات التي يشاركها المستخدم مع أدوات الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة التعامل بحذر مع البيانات الشخصية والأسرار الخاصة.
وأوضح أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال والدراسة، أو للحصول على معلومات عامة والاستفسار عنها، يمكن أن يكون مفيدًا، لكنه شدد على ضرورة عدم مشاركة الأسرار الخاصة معه، محذرًا من احتمال تعرض المعلومات التي يتم إدخالها إلى الأنظمة لمخاطر مستقبلية.
هل يمكن أن تخرج الروبوتات عن السيطرة؟
وانتقل الحوار إلى الروبوتات والأنظمة المستقلة، وما قد يحدث في حال تعرضها لأعطال أو اختراقات تجعلها مصدر خطر على الإنسان.
وأوضح كساسير أن الروبوتات والأنظمة المستقلة يمكن أن تتعرض لأعطال تقنية، مستشهدًا بالسيارات ذاتية القيادة التي قد تتعرض للحوادث، وطرح تساؤلات حول مدى أمان الروبوتات التي قد تعمل داخل المنازل.
كما أشار إلى احتمال تمكن شخص ما من الوصول إلى النظام وبرمجة الآلة لتنفيذ أوامر تؤذي أحد الأشخاص، موضحًا أن مثل هذه السيناريوهات قد تجعل الوصول إلى الدليل على كيفية وقوع الحادث أكثر صعوبة.
مهارات الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي
وفي الجانب المهني، دعا كساسير الجيل الجديد إلى الاهتمام بالمهارات الإدارية والإنسانية، معتبرًا أنها تزداد أهمية مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك رغم خلفيته الأكاديمية في مجال الكمبيوتر.
وتحدث عن تجربته المهنية، وانتقاله من العمل أستاذًا للكمبيوتر إلى تأسيس شركة متخصصة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن تحقيق الطموحات المهنية يتطلب خوض التجارب وتحمل الصعوبات، مستعيدًا حلمًا قال إنه حمله منذ الصغر ووعد والدته الراحلة بتحقيقه.
وكلاء الذكاء الاصطناعي داخل الشركات
كما تناول الحوار مفهوم وكلاء الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن المؤسسات يمكن أن تستفيد من وكلاء متخصصين في تنفيذ مهام مختلفة، سواء في المجالات الاستشارية أو التنفيذية.
وأشار إلى إمكانية وجود وكيل للذكاء الاصطناعي في المحاسبة، وآخر في الموارد البشرية والتوظيف، بالإضافة إلى وكلاء للرد على العملاء وتقديم الدعم الفني، مؤكدًا أن التحدي يكمن في اختيار الوكيل المناسب والجهة التي تطوره.
ChatGPT في مواجهة العلاقات السامة
وشهدت الحلقة تجربة عملية على قدرات الذكاء الاصطناعي، بعدما استشارت رابعة الزيات ضيفها بشأن مشكلة تواجهها إحدى صديقاتها في علاقة زوجية سامة، ليقدم ChatGPT إجابة مباشرة حول التعامل مع المشكلة.
كما تطرقت الحلقة إلى مفهوم «التوأم الرقمي»، الذي يشير إلى وجود نسخة رقمية من الإنسان يمكنها محاكاته والتحدث والتفاعل باسمه، إلى جانب تأثير الصور والنماذج التي ينتجها الذكاء الاصطناعي على مفهوم الجمال والصورة المثالية لدى الجمهور.
وتناولت الحلقة في مجملها جوانب مختلفة من علاقة الإنسان بالذكاء الاصطناعي، بين الاستفادة من إمكاناته في العمل والدراسة والحياة اليومية، والانتباه إلى التحديات المرتبطة بالخصوصية والعلاقات والتعامل مع الأنظمة والروبوتات.
وعقب طرح الحلقة، تفاعل الجمهور ورواد منصات التواصل الاجتماعي مع الموضوعات التي ناقشها بلال كساسير، وما قدمه من معلومات ونصائح حول التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.





