رئيس تحرير البوصلة الاقتصادية: بريكس يعزز بناء نظام مالي عالمي يقلل الاعتماد على الدولار

قال الدكتور محمد أبو أحمد، رئيس تحرير مجلة البوصلة الاقتصادية، إن تجمع بريكس يمثل ثقلًا سكانيًا واقتصاديًا كبيرًا على الساحة الدولية، في ظل امتلاكه مقومات اقتصادية مهمة تشمل النفط والغاز والمعادن، بما يمنحه وزنًا مؤثرًا في استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
جاء ذلك خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي شريف عرفه، مقدم برنامج “حلقة وصل” على قناة “الحدث اليوم” اليوم الأربعاء، لمناقشة أبرز مخرجات قمة بريكس 2026، وانعكاساتها على النظام المالي والاقتصادي العالمي، إلى جانب فرص استفادة مصر من عضوية التجمع.
وأوضح رئيس تحرير البوصلة الاقتصادية أن أهمية بريكس لا تقتصر على الثقل الاقتصادي للدول الأعضاء، وإنما تمتد إلى ما يتيحه التجمع من فرص للتكامل بين اقتصادات كبرى صاعدة، من بينها الصين والهند والبرازيل وروسيا، إلى جانب دول أخرى ذات ثقل إقليمي، ومنها مصر وتركيا وجنوب أفريقيا.
تقليل الاعتماد على الدولار
وأشار “أبو أحمد” إلى أن من أبرز التوجهات المرتبطة بتجمع بريكس العمل على تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي في التعاملات التجارية بين الدول الأعضاء، من خلال التوسع في استخدام العملات المحلية، بما يدعم زيادة حجم التجارة البينية ويمنح الدول الأعضاء بدائل أكبر في تسوية معاملاتها التجارية.
ولفت إلى أن مصر لديها بالفعل تجارب في هذا الاتجاه، من بينها اتفاقيات تبادل العملات مع الصين، والتي تستهدف دعم التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري بين البلدين، موضحًا أن هذه التوجهات تتسق مع مساعي دول بريكس لتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية.
بدائل تمويلية وإصلاح النظام المالي
وأكد رئيس تحرير البوصلة الاقتصادية أن دول بريكس تسعى إلى تأسيس بدائل تمويلية وتنموية جديدة، بما يدعم الدول النامية والناشئة ويعزز قدرتها على الوصول إلى مصادر تمويل متنوعة.
وأضاف أن إنشاء بنك التنمية الجديد يمثل أحد المسارات المهمة في هذا الإطار، باعتباره أداة تمويلية تستهدف دعم مشروعات التنمية والبنية التحتية في الدول الأعضاء والدول النامية.
بريكس ودعم التعددية الاقتصادية
وأوضح أن تعزيز التعددية الاقتصادية والسياسية يمثل محورًا أساسيًا في توجهات تجمع بريكس، مشيرًا إلى أن التكتل يسعى إلى زيادة تمثيل الدول النامية والناشئة في المؤسسات والمحافل الدولية، بما يساهم في طرح رؤى ومصالح متعددة داخل النظام الدولي.
وأشار إلى أن وجود تكتل يضم دولًا ذات ثقل اقتصادي وسكاني وحضاري كبير يمكن أن يدعم التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية، ويعزز فرص التعاون بين الاقتصادات الناشئة.
مصر ودورها الإقليمي
وفيما يتعلق بالدور المصري، أكد رئيس تحرير مجلة البوصلة، أن مصر تمتلك ثقلًا مهمًا على المستويين الإقليمي والدولي، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو القارة الأفريقية، لافتًا إلى أن تحركات القاهرة تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية وفتح مساحات أكبر للتعاون بين الدول.
وأضاف أن تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية والأوروبية، إلى جانب المشاركة الفاعلة في التكتلات الاقتصادية الدولية، يعكس أهمية الدور المصري في طرح قضايا التنمية والإصلاح الاقتصادي والمالي على المستوى الدولي.
واختتم رئيس تحرير البوصلة الاقتصادية حديثه بالتأكيد على أن تطورات تجمع بريكس تعكس تحولات مستمرة في خريطة الاقتصاد العالمي، مع تزايد الاهتمام بتعزيز التجارة البينية، واستخدام العملات المحلية، وتوفير أدوات تمويلية جديدة، بما يفتح المجال أمام نظام اقتصادي أكثر تعددية.





