لايت

روفينيتي: نجاح اتفاق «4+4» في ليبيا مرهون بترجمة التفاهمات إلى خطوات عملية

رأى المحلل السياسي دانييلي روفينيتي أن الاتفاق الذي توصلت إليه لجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4» يمثل تطورًا يمكن أن يفتح المجال أمام تحريك العملية السياسية في ليبيا مجددًا، إلا أن أهميته الفعلية ستظل مرتبطة بمدى قدرة الأطراف الليبية على تنفيذه على أرض الواقع.

وكانت لجنة «4+4» قد أعلنت، الأحد، توقيع المسودة النهائية للاتفاق الخاص بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، على أن يتم إنجاز هذا الاستحقاق خلال فترة أقصاها 24 شهرًا.

وتضمن الاتفاق آلية للتعامل مع احتمال عدم إجراء الانتخابات خلال المدة المحددة، إذ نص على تعاون طرفي اللجنة مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا للتوصل إلى الصيغة المناسبة التي تضمن الوصول إلى الانتخابات.

وقال روفينيتي، الخبير المتخصص في الشأن الليبي، إن الاتفاق يتضمن تفاهمات بشأن مجموعة من الملفات ذات الطابع المؤسسي، لكنه لا يقدم حتى الآن إجابة واضحة عن إحدى أكثر القضايا حساسية، والمتمثلة في شكل القيادة التنفيذية التي ستتولى إدارة المرحلة الانتقالية.

وأوضح أن الوصول إلى انتخابات مستقرة يتطلب وجود سلطة تنفيذية تتمتع بدرجة مناسبة من التوافق والوحدة، محذرًا من أن إجراء الانتخابات في ظل استمرار الانقسام الحكومي والسياسي قد يعيد إنتاج المشهد الذي شهدته ليبيا خلال مراحل سابقة.

وأضاف أن غياب حكومة مؤقتة قادرة على إدارة المرحلة الانتقالية بتوافق مقبول بين الأطراف قد يجعل نتائج العملية الانتخابية عرضة لخلافات جديدة، بما قد يؤدي إلى تعطيل المسار السياسي بدلًا من إنهاء حالة الانقسام.

وأشار روفينيتي إلى أن الانتقادات التي صدرت من عدد من المؤسسات الموجودة في طرابلس، ومن بينها المجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تعكس حجم التعقيدات المرتبطة بتوزيع النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن مسألة إدارة السلطة لا تزال من أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وأكد أن اختبار الاتفاق الحقيقي لن يكون عند توقيعه، وإنما عند بدء تطبيق بنوده، مشددًا على ضرورة التأكد من وجود بيئة سياسية ومؤسسية قادرة على توفير الضمانات اللازمة لتنفيذ الاستحقاقات المتفق عليها.

وخلص المحلل الإيطالي إلى أن التجربة الليبية أظهرت أن الوصول إلى التفاهمات السياسية لا يمثل في حد ذاته نهاية الأزمة، موضحًا أن التحدي الأكبر يتمثل في توفير الظروف التي تسمح بتحويل هذه التفاهمات إلى إجراءات فعلية ومستدامة على الأرض.