آخر الأخبار

د.مها الشيخ توضح كيف تعيد سلاسل الإمداد تشكيل السوق في ظل الأزمات؟

 

في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية العالمية، كشفت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجيستي، عن تحولات عميقة في طريقة تأثر الأسواق، مؤكدة أن حركة السوق لم تعد مرهونة فقط بالأرقام والبيانات، بل أصبحت تتشكل بشكل كبير بفعل التوقعات والمخاوف.
وخلال حديثها في مقابلة تلفزيونية على قناة المملكة، أوضحت أن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام يمثل نقطة تحول حقيقية، حيث لا تتوقف تداعياته عند حدود الصناعة، بل تمتد تدريجيًا إلى قطاعات حيوية، وعلى رأسها قطاع الغذاء. وأشارت إلى أن هذه الزيادة تؤدي في النهاية إلى الضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين، وهو ما ينعكس بدوره على أنماط الطلب وسلوكيات الشراء.
وأضافت أن هذه المرحلة تتطلب فهمًا أعمق لديناميكيات السوق، موضحة أن “التأثير لا يحدث بشكل مباشر وفوري، بل يتسرب تدريجيًا عبر حلقات متعددة داخل الاقتصاد، بداية من تكلفة الإنتاج، مرورًا بالنقل والتوزيع، وصولًا إلى المستهلك النهائي”.

وأشارت الدكتورة مها الشيخ إلى أن التعامل مع هذه التحديات لم يعد يقتصر على الحلول التقليدية، مثل البحث عن موردين جدد أو تقليل التكاليف، بل يتطلب تبني مفهوم أكثر شمولًا أطلقت عليه “هندسة التدفقات”.
وأوضحت أن هذا المفهوم يتجاوز فكرة نقل البضائع من نقطة إلى أخرى، ليشمل بناء منظومة متكاملة قادرة على امتصاص الصدمات والتكيف مع المتغيرات. وقالت: “هندسة التدفقات تعني أن نعيد تصميم شبكة الإمداد بالكامل بحيث تكون مرنة وقابلة لإعادة التوجيه في أي وقت”.
وبحسب رؤيتها، تقوم هذه المنظومة على عدة عناصر أساسية، من بينها تنويع مصادر التوريد لتقليل الاعتماد على مورد واحد، وإنشاء مسارات نقل بديلة تضمن استمرارية التدفق في حال تعطل أحدها، إلى جانب تبني قرارات استباقية تعتمد على قراءة مبكرة للمؤشرات الاقتصادية.
كما شددت على أهمية تطوير آليات تشغيل فعالة تتيح سرعة الاستجابة، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة إدارة المخزون، وهو ما يساهم في تقليل أثر الأزمات على السوق.

وأكدت أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في اضطراب سلاسل الإمداد، بل في انتقال هذا الاضطراب إلى سلوك المستهلك. فعندما ترتفع الأسعار، يبدأ المستهلك في إعادة ترتيب أولوياته، وقد يتجه إلى تقليل الاستهلاك أو البحث عن بدائل أقل تكلفة، وهو ما يؤدي إلى تغيرات هيكلية في الطلب.
وأضافت أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية لفترة ممتدة، مما يفرض على الشركات إعادة التفكير في استراتيجياتها التسويقية والإنتاجية.

وفيما يتعلق بكيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، أكدت الدكتورة مها الشيخ أن النجاح يعتمد على عنصرين رئيسيين. الأول هو التحليل المبكر للمخاطر، من خلال متابعة المؤشرات العالمية وتقييم السيناريوهات المحتملة قبل حدوثها. أما العنصر الثاني، فيتمثل في وضع استراتيجيات تشغيلية مرنة تضمن استمرارية التدفقات دون أن يتحول أي اضطراب إلى أزمة شاملة تؤثر على الطلب.
وأوضحت أن “الهدف ليس منع الأزمات، فهذا أمر غير ممكن، ولكن القدرة على احتوائها وتقليل آثارها هي ما يميز المؤسسات القادرة على الاستمرار”.
نحو نموذج أكثر مرونة
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو نموذج جديد في إدارة سلاسل الإمداد، يقوم على المرونة بدلًا من الكفاءة فقط، وعلى الاستعداد بدلًا من رد الفعل. وأشارت إلى أن المؤسسات التي ستنجح في المستقبل هي تلك التي تستطيع التكيف بسرعة، وتبني شبكات إمداد ذكية، قادرة على مواجهة التقلبات دون أن تفقد توازنها.
وفي ظل هذه المتغيرات، تظل “هندسة التدفقات” أحد المفاهيم المحورية التي قد تعيد رسم خريطة الأسواق، ليس فقط من حيث حركة السلع، بل من حيث استقرار الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الأزمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

clickbet88

clickbet88

clickbet88 link alternatif

clickbet88 login

clickbet88 login

maxbet

clickbet88

clickbet88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

APK CLICKBET88

clickbet88

clickbet88 login

clickbet88 slot

slot spaceman

joker gaming

slot gacor

slot qris 10k

clickbet88 login

clickbet88 login

clickbet88 daftar

clickbet88 daftar

clickbet88 slot

clickbet88 login

clickbet88

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

clickbet88 apk

blackjack casino

blackjack casino