د. مها الشيخ: الأردن يحوّل التوترات الإقليمية إلى فرصة لتعزيز مكانته اللوجستية

صرّحت الدكتورة مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي، خلال لقائها على شاشة قناة “المملكة”، بأن الأردن أثبت قدرة عالية على التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية، عبر تبنّي استراتيجيات استباقية عززت من استدامة سلاسل التوريد وحمت الأسواق المحلية من الاضطرابات.
وأوضحت د. مها الشيخ أن الدولة الأردنية تنبّهت مبكراً للمخاطر المحيطة، ونجحت في تطبيق مفهوم “هندسة التدفقات”، بما يضمن انسيابية حركة البضائع من مصادرها إلى الموانئ، وصولاً إلى الأسواق النهائية والمستهلكين.
وأشارت د. مها الشيخ إلى أن هذه المنهجية، المدعومة بالشفافية والمراقبة المستمرة للمخزونات، ساهمت في تجنّب ظاهرة “الطلب الوهمي” أو ما يُعرف بـ (Bullwhip Effect)، والتي غالباً ما تؤدي إلى تضخم مصطنع في الطلب وارتفاع غير مبرر في الأسعار نتيجة الشائعات وحالة القلق في الأسواق.
وفي سياق متصل، أكدت أن اضطرابات مضيق هرمز يمكن النظر إليها كفرصة استراتيجية وليست تهديداً فقط، لافتة إلى أن ميناء العقبة برز كـ”عقدة عبور سيادية” آمنة وموثوقة، حيث يواصل تمرير نحو 80% من الصادرات و65% من الواردات دون انقطاع. وأضافت أن الميناء لم يعد مجرد نقطة تحميل، بل تحول إلى منظومة لوجستية متكاملة تشمل التخليص السريع، وشبكات النقل البري، والمستودعات الحديثة، ما يعزز دوره كممر رئيسي يخدم دول الجوار، لا سيما السعودية والعراق.
كما شددت الشيخ على أن المؤشرات الرسمية تؤكد استقرار المخزون الاستراتيجي في مجالي الأمن الغذائي والطاقة، بما يكفي لتغطية احتياجات المملكة لمدة تصل إلى عام كامل، مع توفر كميات من القمح والشعير تكفي لفترات تتراوح بين 6 إلى 10 أشهر، وهو ما يعكس كفاءة إدارة الموارد الاستراتيجية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أهمية استثمار المرحلة الحالية لبناء شراكات طويلة الأمد مع دول الخليج، مشددة على ضرورة تحويل الأردن إلى مركز لوجستي إقليمي دائم (Logistic Hub)، بدلاً من الاكتفاء بدور مؤقت تفرضه الأزمات. وأكدت أن التحديات تمثل فرصة حقيقية لإعادة تشكيل المشهد اللوجستي وتعزيز مكانة الأردن كمحور رئيسي في المنطقة.
وأكدت الدكتورة مها الشيخ أن الأردن يواصل تقديم نموذج ناجح في تحويل الأزمات إلى فرص للنمو والريادة، بفضل كفاءة التخطيط ومرونة السياسات الاقتصادية.





