د. مها الشيخ: عسكرة سلاسل التوريد ترفع التكاليف عالميًا والتحدي الحقيقي في الأسعار لا في توفر السلع

أكدت د. مها الشيخ، أستاذ سلاسل التوريد والدعم اللوجستي الرقمي، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة ألقت بظلالها على حركة التجارة العالمية، إلا أن ما يشهده العالم حاليًا لا يُصنف كأزمة حقيقية في سلاسل التوريد، بل يُعد “تعطلات مؤقتة” في حركة ووصول البضائع، قد تتطور لاحقًا إذا استمرت لفترات طويلة.
وأوضحت خلال استضافتها على شاشة قناة “رؤيا” الأردنية، أن الموانئ العالمية لا تزال تعمل، ولم تصل الأوضاع بعد إلى مرحلة الانقطاع أو الشلل الكامل، مشيرة إلى أن توصيف “أزمة سلاسل توريد” لا ينطبق إلا في حال استمرار هذه التعطلات لعدة أشهر متواصلة.
وأشارت إلى ظهور مفهوم جديد يُعرف بـ**“عسكرة سلاسل التوريد”**، نتيجة تصاعد التهديدات في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، وهو ما أدى إلى تراجع موثوقية العبور الآمن، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، نتيجة إدخال المخاطر الجيوسياسية ضمن تسعير النقل البحري.
وأضافت أن الدول التي تعتمد بشكل كبير على هذه الممرات، خاصة في وارداتها الغذائية، ستكون الأكثر تأثرًا، ليس بسبب نقص السلع، بل نتيجة ارتفاع التكاليف واعتمادها على مسارات محددة، ما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات التوريد وتنويع مصادر الإمداد.
وفي رسالة طمأنة، أكدت د. مها الشيخ أن الأسواق في الأردن لا تواجه خطر نقص السلع، وأن التأثير الحالي محدود، مشددة على عدم الانسياق وراء الشائعات أو التهافت على تخزين المواد الغذائية، خاصة أن المنطقة سبق أن تجاوزت أزمات أكثر تعقيدًا، مثل اضطرابات البحر الأحمر، دون حدوث انقطاع فعلي في الإمدادات.
كما لفتت إلى وجود فرص اقتصادية في ظل هذه المتغيرات، أبرزها تعزيز دور الموانئ الإقليمية مثل ميناء العقبة، الذي قد يستفيد من تحوّل مسارات الشحن، ويستقطب حركة تجارية إضافية، ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد وفرص التشغيل.
وأكدت أن التحدي الأكبر خلال الفترة المقبلة لن يكون في توفر السلع، بل في ارتفاع الأسعار، حيث من المتوقع أن تنعكس زيادة تكاليف التأمين والشحن على العقود التجارية الجديدة خلال الأشهر القادمة، مما يؤدي إلى موجات تضخم تدريجية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن إدارة سلاسل التوريد في العصر الحديث تتطلب مرونة عالية، وقدرة على التكيف مع المتغيرات، وبناء بدائل لوجستية متعددة، بما يضمن استمرارية تدفق السلع وتقليل تأثير الأزمات على الأسواق المحلية.





