هل تتحول المواجهة مع طهران إلى حرب طويلة؟

تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا غير مسبوق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بعد ضربات متبادلة طالت أهدافًا عسكرية وقواعد في الخليج البحرين والامارات وقطر والكويت بجانب الأردن، بالتزامن مع عمليات داخل الأراضي الإيرانية. السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام مواجهة عابرة لاحتواء التصعيد، أم بداية حرب طويلة الأمد إذا صمدت طهران؟
ميزان القوة.. تفوق تقني مقابل صمود استراتيجي
من الناحية العسكرية البحتة، تمتلك واشنطن تفوقًا جويًا وبحريًا واستخباراتيًا هائلًا، إضافة إلى شبكة قواعد وانتشار عسكري واسع في المنطقة. أما إسرائيل، فتعتمد على قدرات استخباراتية دقيقة وضربات سريعة عالية التأثير، مع جاهزية قتالية متقدمة.
في المقابل، لا ترتكز إيران على المواجهة التقليدية المباشرة فقط، بل تعتمد على مزيج من:
- ترسانة صاروخية بعيدة ومتوسطة المدى
- قدرات سيبرانية
- تكتيكات حرب غير متكافئة
- شبكة تحالفات إقليمية تمنحها عمقًا استراتيجيًا
وهذا يعني أن المعركة، إن استمرت، لن تكون مواجهة تقليدية بين جيوش فقط، بل صراعًا متعدد المستويات يمتد إلى الاقتصاد والطاقة والأمن البحري.
هل تستطيع واشنطن وتل أبيب خوض حرب طويلة؟
عسكريًا: نعم.
لكن سياسيًا واقتصاديًا: الأمر أكثر تعقيدًا.
الحروب الطويلة تُقاس بمدى قدرة الداخل على التحمل. الرأي العام الأمريكي، بعد تجارب مرهقة في الشرق الأوسط، أقل حماسة لحرب مفتوحة غير محددة السقف الزمني. كما أن أي اضطراب واسع في الخليج سيؤثر مباشرة في أسواق الطاقة العالمية، ما يرفع تكلفة المواجهة على الاقتصاد الدولي بأسره.
أما إسرائيل، فهي قادرة على خوض مواجهات مكثفة قصيرة، لكن تعدد الجبهات واستمرار الضغط الصاروخي قد يفرض عليها تحديات داخلية وأمنية متزايدة.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
1. حرب قصيرة عالية الكثافة
ضربات متبادلة لأيام أو أسابيع، ثم تدخل وساطات دولية لاحتواء التصعيد. هذا السيناريو يبقي المواجهة تحت سقف الردع المتبادل.
2. حرب استنزاف طويلة
تتحول العمليات إلى ضربات متقطعة تمتد لأشهر أو سنوات، مع استهداف مصالح وقواعد عسكرية، وتأثير متزايد على الاقتصاد وأسعار النفط. هنا يصبح الصمود عاملًا حاسمًا.
3. توسع إقليمي شامل
دخول أطراف إضافية، تهديد الملاحة الدولية، واستهداف بنى تحتية حيوية. هذا السيناريو هو الأخطر لأنه قد يعيد رسم توازنات المنطقة بالكامل.
طهران… استراتيجية الصمود
تعتمد طهران على مبدأ “الصبر الاستراتيجي”، أي امتصاص الضربات مع الرد المتدرج، وتوسيع نطاق الضغط دون الانزلاق إلى مواجهة تقليدية شاملة. هذا التكتيك قد يُطيل أمد الصراع ويحوّله إلى حرب استنزاف بدلاً من معركة حاسمة سريعة.
الخلاصة
المواجهة الحالية تقف على حافة تحوّل تاريخي.
القدرة العسكرية متوافرة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل لخوض حرب طويلة، لكن التكلفة السياسية والاقتصادية والإنسانية قد تجعل خيار الحسم السريع أو الاحتواء الدبلوماسي أكثر إغراءً من الانخراط في صراع مفتوح بلا سقف زمني واضح.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة:
إما تثبيت قواعد اشتباك جديدة،
أو الدخول في مرحلة صراع ممتد قد يغيّر وجه المنطقة لسنوات.





