آخر الأخبارآراء حرةاقتصاد وأسواق

اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء بعد حروب الشرق الأوسط.. تحديات وفرص لإعادة تشكيل الشراكات | دراسة لـ”فاروس”

تفرض التداعيات الاقتصادية للحروب الإقليمية في الشرق الأوسط تحديات متزايدة أمام اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء، في ظل اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة والغذاء، وتشديد الأوضاع المالية العالمية، بما يهدد مسار التعافي الاقتصادي في المنطقة، ويفتح في الوقت نفسه المجال أمام فرص جديدة للاستثمار والتحول الإنتاجي.

وتسلط دراسة صادرة عن مركز فاروس للاستشارات والدراسات الاستراتيجية الضوء على مستقبل اقتصادات أفريقيا جنوب الصحراء في مرحلة ما بعد الحرب، مستعرضةً السيناريوهات المحتملة للنمو، ومستقبل العلاقات الاقتصادية بين أفريقيا والشرق الأوسط، وآليات تعزيز قدرة الاقتصادات الأفريقية على مواجهة الصدمات الخارجية.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي، وفقًا للدراسة، إلى توقع تباطؤ نمو أفريقيا جنوب الصحراء من نحو 4.5% في عام 2025 إلى 4.3% في عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتكاليف النقل. وفي السياق ذاته، يتوقع البنك الدولي نمو المنطقة بنحو 4.1% خلال عام 2026، محذرًا من مخاطر التضخم وتراجع النشاط الاقتصادي، خصوصًا في الدول الأكثر اعتمادًا على استيراد الطاقة والغذاء.

وتحدد الدراسة ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل المنطقة، تشمل التعافي والتحول الاقتصادي حال استعادة الاستقرار، والتعافي الهش مع استمرار التقلبات، واستمرار الصدمة إذا امتد التصعيد واضطربت أسواق الطاقة والتجارة لفترة أطول. وتؤكد أن انعكاسات هذه المسارات ستتباين بين الدول وفقًا لطبيعة اقتصاداتها ومدى اعتمادها على الواردات أو صادرات الطاقة والموارد الطبيعية.

وفي المقابل، تبرز فرص لتعميق الشراكات الاقتصادية بين أفريقيا والشرق الأوسط، عبر الاستثمار في الطاقة والأمن الغذائي والموانئ والخدمات اللوجستية والتصنيع والاقتصاد الرقمي، مع ضرورة ربط الاستثمارات بنقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وزيادة القيمة المضافة محليًا.

وتشدد الدراسة على أهمية تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتنويع الشراكات الدولية، وتوجيه الإيرادات والاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية.

وتخلص إلى أن التحول نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب يمنح أفريقيا فرصة لتعزيز موقعها الاقتصادي والتفاوضي، شريطة تجاوز الاعتماد على تصدير المواد الخام، وتوسيع التكامل الإقليمي، وتحويل التنافس الدولي إلى فرص حقيقية للتنمية المستدامة.