لايت

بعد سقوط 6 قتلى.. الصلح ينهي خصومة ثأرية بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية بأسيوط

 

أسيوط – محمود العسيري

نجحت جهود لجان المصالحات العرفية، بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية بمحافظة أسيوط، في إنهاء خصومة ثأرية بين أبناء العمومة من عائلة الطحاوية، بقرية المعابدة التابعة لمركز أبنوب، والتي امتدت تداعياتها إلى سقوط 6 قتلى من الطرفين، لتنتهي الخلافات بجلسة صلح شهدت تعهدات بالعفو والتسامح وفتح صفحة جديدة بين أفراد العائلة الواحدة.

وعُقدت جلسة الصلح بقاعة المصالحات بمركز شرطة أبنوب، تحت إشراف الأجهزة الأمنية، وبمشاركة رجال الأزهر الشريف وأعضاء لجان المصالحات وبيت العائلة المصرية، إلى جانب عدد من القيادات الشعبية والعرفية وكبار العائلات من محافظتي أسيوط والجيزة.

وشملت الخصومة أبناء العمومة من بيت عبدربه الطحاوي، ومنهم أبناء عبدربه وطه عبدربه وأولاد إسماعيل وأولاد رشوان، الذين تجمعهم صلة القرابة والانتماء إلى الجد الطحاوي.

وشهدت مراسم الصلح حضور اللواء هشام شندي، من عائلة الطحاوي بمحافظة الشرقية، ومحمود العسيري، منسق لجنة مصالحات الأزهر بأبنوب، والنائب علي سيد معوض، عضو مجلس النواب عن الدائرة الثالثة، إلى جانب عدد من أعضاء لجان المصالحات والحكماء وكبار العائلات.

وبدأت مراسم الصلح بقراءة الفاتحة، أعقبها عرض لجنة التحكيم القادمة من محافظة الجيزة تفاصيل الخصومة منذ بدايتها، والتي انتهت بسقوط 6 قتلى من أبناء العمومة، ثم تلاوة حكم اللجنة بالصلح والعفو. كما أدى الحاج أحمد عبداللطيف اليمين على كتاب الله بين العائلتين، قبل أن يتعانق أطراف الخصومة، في مشهد جسّد رغبتهم في إنهاء النزاع واستعادة روابط المحبة وصلة الرحم.

من جانبه، أكد الحاج أحمد عبداللطيف، أحد أعضاء لجان المصالحات العرفية المشاركة في إنهاء الخصومة، أن الواقعة الأخيرة التي راح ضحيتها أربعة أفراد من العائلتين جاءت امتدادًا للخصومة الثأرية، وليست بسبب دفن امرأة، كما تردد، مشددًا على أن جميع الأطراف أبناء عمومة ينتمون إلى الجد الطحاوي.

وأعرب عبداللطيف عن أمله في أن تكون هذه المصالحة بداية لمزيد من المصالحات بين العائلات في قرى ومراكز أسيوط، بما يسهم في الحد من ظاهرة الثأر وترسيخ قيم العفو والتسامح والإخاء، مؤكدًا أن إنهاء الخصومة يمثل انتصارًا لصوت العقل والحكمة، وأن الحوار والاحتكام إلى كبار العائلات والمؤسسات المعنية بالمصالحات هما السبيل لإنهاء النزاعات والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

وأكد العمدة محمد حسن عطية، عضو مجلس سابق وأحد أبناء قرية المعابدة، أهمية نبذ العنف والتعصب والابتعاد عن الخلافات التي تؤدي إلى الفرقة بين أبناء العائلة الواحدة، مشيرًا إلى أن العفو والتسامح من القيم الأصيلة التي حث عليها الدين الإسلامي.

وشدد على أن الخصومات الثأرية لا تخلّف سوى الحزن والألم للأسر، وأن تغليب صوت العقل والمصلحة العامة يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار، داعيًا أبناء العائلات إلى الحفاظ على صلة الرحم وعدم السماح بتجدد الخلافات.

من جانبه، قال الحاج صالحين عبدربه عبدربه، أحد أطراف الخصومة، إن جميع الأطراف أبناء عمومة تجمعهم روابط الدم والنسب، مؤكدًا حرصه على عدم الانحياز إلى أي طرف أو تقديم الدعم لأحدهما على حساب الآخر، إيمانًا منه بأن الجميع ينتمون إلى عائلة واحدة، وأن إنهاء الخلافات وعودة المحبة أهم من أي اعتبارات شخصية.

وأعرب عن تقديره لجهود الأجهزة الأمنية ورجال الأزهر الشريف ولجان المصالحات وكبار العائلات، التي أسهمت في تقريب وجهات النظر والوصول إلى اتفاق ينهي الخصومة، معربًا عن أمله في أن تكون المصالحة بداية لمرحلة جديدة من الصفاء والوئام بين أبناء العائلة.

وضمت اللجنة العرفية المشاركة في المصالحة عددًا من الشخصيات من محافظتي الجيزة وأسيوط. فمن الجيزة شارك المهندس طارق شديد الديب، والشيخ سليم أبو ساعد، والحاج فريد فوزي الخبيري، والأستاذ حسين إبراهيم داود، والحاج بهجات خليل ترك.

ومن أسيوط، شارك الشيخ أحمد عبداللطيف، رئيس لجنة المصالحات، والدكتور إبراهيم محمد جمعة، عضو اللجنة العليا لمصالحات الأزهر، والعمدة محمد حسن عطية، والحاج عبدالعظيم حمدان، والأستاذ سيد عبدالمنعم عبدالوهاب، والأستاذ أحمد عبدالحكيم العياط، والحاج عمر علي عمر، والأستاذ محمد عبدالمنعم، والأستاذ زين عبدالحفيظ، والحاج مدحت عبدالحفيظ، والحاج خليفة أبوالسعود، والحاج عنتر أبوالسعود، والحاج أحمد أبوشحات، وأحمد أمين.

واختُتمت مراسم الصلح بالدعاء أن يديم الله نعمة الأمن والأمان على مصر، وأن تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من التسامح والتآخي بين أبناء العائلة، بما يعزز الاستقرار المجتمعي في قرية المعابدة ومركز أبنوب ومحافظة أسيوط.