خبير لـ”رؤية”: الذهب بالنسبة للصين أصلًا احتياطيًا محايد سياسيًا
سباق كبير من البنك المركزية للدول الكبرى على شراء الذهب، ومن بينها الصين.
حيث ارتفع مخزون بكين من الذهب إلى مستوى تاريخي جديد بلغ 2,308 أطنان خلال الشهر الماضي، ما يعكس استمرار عمليات الشراء بقيادة بنك الشعب الصيني، الذي يواصل تعزيز حيازاته للشهر الخامس عشر على التوالي، في أطول سلسلة شراء مستمرة في تاريخ الصين الحديث
وقال الخبير الاقتصادي، أحمد معطي، إن هذه الموجة تمثل اندفاعًا ذهبيًا غير مسبوق من حيث الحجم والسرعة بالنسبة لدولة كبرى، إذ لم تشهد الأسواق خلال العقود الأخيرة توسعًا بهذا الزخم في احتياطيات الذهب من جانب اقتصاد بحجم الصين.
وأضاف معطي، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية”، أن هذه التحركات تعكس تحوّلًا أعمق في بنية النظام المالي العالمي، حيث تسعى بكين إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي داخل احتياطياتها الدولية، في ظل تصاعد التوترات التجارية واتساع نطاق استخدام العقوبات المالية خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن الذهب يمثل بالنسبة للصين أصلًا احتياطيًا محايدًا سياسيًا، لا يمكن تجميده أو فرض قيود عليه بسهولة مقارنة بالأصول المقومة بالدولار أو السندات الأجنبية، ما يمنحها أمانًا ماليًا أكبر في بيئة عالمية تتزايد فيها المخاطر المالية والجيوسياسية.
وأكد معطي، أن استمرار عمليات الشراء الصينية يشير إلى تحوّل في هيكل الطلب على الذهب، حيث أصبحت البنوك المركزية دعمًا للأسعار، بعدما كانت صناديق الاستثمار والأفراد المحرك الأساسي للسوق خلال العقود الماضية، إذ يؤدي دورًا مزدوجًا، فهو أداة تحوط ضد التضخم وتقلبات العملات، وكذلك وسيلة استراتيجية للتحوط من اضطرابات مالية محتملة أو إعادة تشكيل للنظام النقدي الدولي.





