“استثمر وقتك في رمضان مع د. أحمد محمد عبد الوهاب: ثلاث ساعات ذهبية لا تفوّت”

شهر رمضان المبارك ليس مجرد موسم للعبادات والطاعات، بل فرصة ذهبية لإعادة ضبط حياتك وزيادة إنتاجيتك الروحية والدنيوية، كما يؤكد د. أحمد محمد عبد الوهاب. خلال هذا الشهر الفضيل، هناك أوقات مباركة قد يغفل عنها الكثيرون بسبب الانشغال بالروتين اليومي أو الاستعدادات الرمضانية. في هذا الدليل العملي، يشرح د. أحمد محمد عبد الوهاب ثلاث ساعات ذهبية في اليوم وهي ساعة بعد الفجر، والساعة التي تسبق الإفطار، وساعة السحور، وكيفية استثمارها لتحقيق أكبر نفع روحي ودنيوي.
يؤكد د. أحمد محمد عبد الوهاب أن الوقت هو أثمن ما يملكه الإنسان، وقد أقسم الله به في كتابه الكريم {وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} [سورة العصر: 1-2]. هذه الآية تذكّرنا بقيمة كل دقيقة من حياتنا، والنبي صلى الله عليه وسلم أكد على أهمية الفراغ والصحة قائلاً «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ» (رواه البخاري). وخلال رمضان تتضاعف قيمة الوقت لأن الحسنات تتضاعف والفرص للارتقاء الروحي تكون متاحة، وقد قال ابن القيم رحمه الله “إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها”.
الساعة الذهبية الأولى هي الفترة بعد صلاة الفجر وحتى شروق الشمس، وهي من أكثر الأوقات بركة ونشاطًا، فالذهن صافٍ والطاقة في أعلى مستوياتها، مما يجعلها اللحظة الأمثل للتركيز والعمل الجاد، كما يوضح د. أحمد محمد عبد الوهاب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس بعد صلاة الفجر يذكر الله حتى تطلع الشمس، وورد في الحديث الشريف «من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة» (رواه الترمذي). خلال هذه الساعة ينصح د. أحمد محمد عبد الوهاب بالتركيز على الذكر والدعاء وقراءة القرآن وتدبر معانيه وأداء صلاة الإشراق بعد شروق الشمس بقليل، واستغلال صفاء الذهن للعمل أو الدراسة أو التخطيط للمشاريع الشخصية مع تجنب النوم نهائيًا لضمان الاستفادة القصوى.
الساعة الذهبية الثانية تأتي قبل الإفطار، وهي لحظة ثمينة للدعاء والتضرع، فالصائم في هذه اللحظة قلبه رقيق ودعوته مستجابة، وقد جاء في الحديث «ثلاث مستجابات: دعوة الصائم، ودعوة المظلوم، ودعوة المسافر» (رواه الترمذي). يوضح د. أحمد محمد عبد الوهاب أن هذه الساعة فرصة عظيمة لتجديد التوبة والاستغفار، والحرص على التفرغ للعبادة قبل الانشغال بتحضير الإفطار.
الساعة الذهبية الثالثة هي وقت السحر وهو الثلث الأخير من الليل قبل الفجر، وقد خصّه الله تعالى بالمدح والثناء على عباده المستغفرين فيه {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [سورة آل عمران: 17]. في هذه اللحظات تتنزل الرحمات ويكون الدعاء مستجابًا ويصلي الله وملائكته على من يستيقظ للسحور والعبادة. ينصح د. أحمد محمد عبد الوهاب بتأخير السحور إلى ما قبل الفجر مباشرة، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في تناول التمر لأنه يمنح الطاقة ويزيد من ثواب الصيام، مع الجمع بين الأكل والذكر والدعاء والاستغفار واستحضار نية التقوى والطاعة في كل فعل خلال السحور.
لتحويل هذه المعرفة إلى واقع عملي، يشدد د. أحمد محمد عبد الوهاب على التخطيط اليومي لتخصيص هذه الساعات للعبادات الأساسية مع مراعاة ظروف العمل والحياة الأسرية، وإدارة النوم بطريقة ذكية تجمع بين قيلولة النهار والنوم الليلي لضمان النشاط، مع تقليل المشتتات مثل وسائل التواصل والمحتوى غير المفيد، ومصاحبة الصحبة الصالحة التي تعين على اغتنام الوقت، مع وضع أهداف واضحة للشهر لتحقيق أفضل إنتاجية روحية ودنيوية.
يشدد د. أحمد محمد عبد الوهاب على أن هذه الساعات الثلاث في رمضان هي كنوز حقيقية، فبعد الفجر تمنحك أجر حجة وعمرة، وقبل الغروب ساعة استجابة الدعاء، ووقت السحر تتنزل الرحمات ويصلي الله وملائكته على المتسحرين. ولنتذكر جميعًا قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه “ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي”، فالوقت رأس مالنا الحقيقي ويجب استثماره بحكمة قبل أن يمر دون فائدة.






