سفارات

«جامع الفناء» في مراكش.. قلب حضاري نابض

كتب- وليد عباس

 

تتشابك الأزقة والأسواق وتصدح أصوات الباعة في قلب مدينة مراكش القديمة (المدينة العتيقة)، حيث تقع ساحة ضخمة صنعت تاريخ المدينة وجعلت منها وجهة ثقافية عالمية.. يعرفها البعض باسم «مسجد الفناء» (جامع الفناء)، وهو الاسم الذي ارتبط –بحكم التاريخ– بأصل المكان، رغم أنه في الواقع ليس مسجدًا قائمًا اليوم، بل ساحة مركزية تاريخية وسوقًا شعبيًا حيوية.

 

يرجع اسم جامع الفناء (باللغة العربية ساحة جامع الفناء) إلى كلمة جامع التي تعني «المسجد الجامع» أو مكان التجمع، والفناء أو الفنا التي يمكن أن تُقرأ على عدة معانٍ منها «الفناء» بمعنى الزوال أو الانتهاء، أو «المساحة المفتوحة أمام المسجد».

 

ليس الاسم وحده ما يميز ساحة جامع الفناء، بل ما تمثّله من فضاء اجتماعي وثقافي مفتوح على مدار القرون.. منذ تأسيس مراكش في القرن الـ11، لعبت هذه الساحة دورًا رئيسيًا كموقع لتجارة الماشية والبضائع التي كان يتداولها التجار القادمون من جبال الأطلس والصحراء للقاء الناس والاحتفالات العامة والفعاليات الدينية قبل أن تصبح نابضة أكثر بالحياة الاقتصادية والثقافية.

 

 

مع مرور الوقت، تطور المشهد في الساحة ليصبح سوقًا نابضًا يمزج بين باعة العصائر والمأكولات المحلية.

 

 

تضم ساحة مسجد الفناء عروضا ترفيهية تقليدية مثل السحرة، ومعالجي الأسنان الشعبيين، وفناني الشوارع.

 

 

 

لم تقتصر أهمية الساحة على السياحة وحدها، بل نالت اعتبارًا دوليًا واسعًا.. ففي عام 2001 أدرجت ساحة جامع الفناء على قائمة اليونسكو كتراث إنساني حي يمثل «روائع التراث غير المادي» لما تمثّله من تقاليد شفاهية وفنية وثقافية تحافظ عليها الأجيال يوميًا.

 

 

 

 

تمزج الساحة بين القديم والحديث، حيث تستقبل الساحة زوارها من مختلف أنحاء العالم، وتتحول مساءً إلى مسرح مفتوح للحياة، حيث يمتزج عبق التاريخ بإيقاع الحياة اليومية

 

 

ألوان الأطعمة المغربية التقليدية تملأ المكان عند الغسق.. والموسيقى والحكايات تعانق السماء، بينما الضوء يتبدل بين النهار والليل.

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *