سفارات

حديقة ماجوريل.. واحة ساحرة في قلب مراكش

كتب – وليد عباس

 

تعد حديقة ماجوريل في مدينة مراكش المغربية، واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي تجسّد جمال الطبيعة وتلاقي الثقافات والتاريخ الفني، مما يجعلها رمزًا للهوية الثقافية والفنية في المغرب. 

 

أُنشئت الحديقة في عشرينيات القرن الماضي على يد الرسام الفرنسي جاك ماجوريل، الذي استقر في المغرب وجعل من هذا المكان ملاذًا لإبداعه الفني وشغفه بعلم النبات.. حيث بدأ ماجوريل بتجميع نباتات من مختلف أنحاء العالم وتنسيقها بطريقة فنية فريدة، مما حول المكان إلى مشهد طبيعي ينبض بالألوان والحياة. 

 

بعد وفاة ماجوريل عام 1962، تدهورت حالة الحديقة لفترة، لكن في عام 1980 تدخل المصمم العالمي إيف سان لوران وشريكه بيير بيرجي لشرائها وإنقاذها من الإهمال، فعملا على ترميمها والحفاظ عليها، ليبقى هذا المكان رمزًا للجمال والإبداع حتى يومنا هذا. 

 

أهم ما يميز حديقة ماجوريل عن غيرها ليس فقط تنوع نباتاتها، بل تناسق الألوان وتكامل العناصر الطبيعية والإنسانية.. فالحديقة تضم أكثر من 300 نوع من النباتات من خمس قارات، ومن أشجار النخيل الضخمة إلى الصبّار، الخيزران والأزهار النادرة التي تشكل تنوعًا بصريًا يأسر الزائر منذ اللحظة الأولى. 

 

يبرز في الحديقة لون أزرق فريد وغامق أطلق عليه اسم «أزرق ماجوريل»، وهو لون خاص اختاره ماجوريل لطلاء مباني الحديقة وأبوابها ونوافذها، ما أضفى على المكان طابعًا فنيًا ساحرًا يتناغم مع الخضرة الزاهية والسماء الصافية. 

 

تحتضن الحديقة- إلى جانب الطبيعة الخلابة – متحف البربر داخل فيلا ماجوريل الأصلية، حيث يعرض مجموعة قيمة من القطع الفنية والأعمال اليدوية التي تجسد التراث الثقافي لشعوب شمال إفريقيا.. إضافةً إلى ذلك، تمثّل الحديقة نقطة التقاء بين الفن والطبيعة والتاريخ، وتجذب الزوار من جميع أنحاء العالم. 

 

تُعد الحديقة ملاذًا هادئًا داخل صخب مدينة مراكش، حيث يجد الزائر في ممراتها المظللة وبركها الهادئة فرصة للتأمل والاستراحة بعيدًا عن صخب الأسواق وضوضاء المدينة. 

 

يذكر أن حديقة ماجوريل تعتبر واحدة من أهم معالم الجذب السياحي في المغرب، وتستقبل مئات الآلاف من الزوار سنويًا من مختلف أنحاء العالم.. فهي ليست مجرد حديقة نباتية، بل تحفة فنية حية تمزج بين الطبيعة، والتاريخ، والفن والثقافة في مكان واحد. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *