سفارات

مسجد الحسن الثاني.. تحفة معمارية تمزج بين روح الإيمان والفن المغربي

كتب- وليد عباس

 

يعتبر مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء واحدًا من أعظم الصروح الدينية والمعمارية في العالم الإسلامي، ورمزًا بارزًا للهوية المغربية التي تجمع بين الأصالة والحداثة.. فمنذ افتتاحه رسميًا سنة 1993، بات المسجد قبلة للزوار من مختلف دول العالم، ومعلَمًا لا يمكن المرور بالدار البيضاء دون التوقف عنده.

Oplus_133152

يقع المسجد في موقع فريد على ساحل المحيط الأطلسي، حيث يمتد جزء من بنائه فوق مياه البحر، في دلالة رمزية على قوله تعالى: «وكان عرشه على الماء».. هذا الموقع الاستثنائي يمنح المسجد هيبة خاصة، ويجعل مشهده عند الغروب لوحة فنية تأسر القلوب قبل الأبصار.

 

يتميّز مسجد الحسن الثاني بأطول مئذنة في العالم، إذ يبلغ ارتفاعها نحو 210 أمتار، وتُرى من مسافات بعيدة داخل المدينة وخارجها.. وقد زُوّدت المئذنة بتقنيات حديثة، من بينها شعاع ليزري ليلي موجّه نحو مكة المكرمة، في مزج بديع بين الرمزية الدينية والتكنولوجيا المعاصرة.

oplus_34

أما من الناحية المعمارية، فقد شارك في تشييد المسجد آلاف الحرفيين المغاربة، الذين أبدعوا في توظيف فنون الزليج، والنقش على الجبس، والخشب المنحوت، والأسقف المزخرفة، لتتحول جدرانه وقبابه إلى معرض حي للفن المغربي الأصيل.

 

 يستوعب المسجد أكثر من 25 ألف مصلٍ داخل قاعة الصلاة، إضافة إلى نحو 80 ألفًا في الساحات الخارجية. 

oplus_34

ومن أبرز ما يميز المسجد أيضًا سقفه المتحرك، الذي يُفتح في دقائق معدودة، في سابقة معمارية تعكس التطور الهندسي والدقة التقنية.. كما يضم مرافق ثقافية وعلمية، من مكتبة، ومدرسة لتحفيظ القرآن، ومتحف، وحمّامات تقليدية، ما يجعله فضاءً دينيًا وثقافيًا متكاملًا.

 

وأخيرا وليس آخرا

 

مسجد الحسن الثاني ليس مجرد مكان للعبادة، بل رسالة حضارية مفتوحة على العالم، تجسّد سماحة الإسلام، وعبقرية الإنسان المغربي، وقدرته على تحويل الإيمان إلى فن خالد، يروي للأجيال قصة وطن يعتز بدينه وتراثه، وينفتح بثقة على المستقبل. 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *