سفارات

فاس.. عاصمة الروح والعلم في المغرب

كتب- وليد عباس

 

تعتبر مدينة فاس واحدة من أعرق المدن المغربية وأكثرها عمقًا تاريخيًا وحضاريًا، فهي ليست مجرد مدينة، بل ذاكرة حية تختزل قرونًا من العلم والدين والثقافة. 

 

تأسست فاس في أواخر القرن الثامن الميلادي، وسرعان ما تحولت إلى منارة علمية وروحية، جعلت منها قلب المغرب النابض عبر العصور.

 

اسم فاس ارتبط بالعلم منذ نشأتها، إذ تحتضن جامعة القرويين، أقدم جامعة في العالم ما زالت تؤدي دورها العلمي حتى اليوم.. من أروقتها تخرج كبار العلماء والفقهاء، وكان لها تأثير بالغ في نشر المعرفة في المغرب والأندلس وإفريقيا.

 

تُصنف المدينة العتيقة بفاس ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، لما تزخر به من أزقة ضيقة، وأسواق تقليدية، ومدارس عتيقة، ومساجد تاريخية.

 

السير في فاس، يشبه رحلة عبر الزمن، حيث تتداخل أصوات الحرفيين مع عبق الجلود والتوابل، في مشهد يعكس أصالة المدينة وحرفية أهلها.

 

يعد باب بوجلود، أشهر بوابات فاس، ورمزًا معماريًا يربط بين الماضي والحاضر.. فمنه يبدأ الزائر اكتشاف عالم فاس العتيق، حيث تتجلى العمارة المغربية في أبهى صورها، بزخارفها ونقوشها وألوانها الزرقاء المميزة.

 

ومن جهة أخرى، إن فاس لها طابع روحاني خاص، فهي مدينة الزوايا والأضرحة، وموطن العديد من الطرق الصوفية التي منحتها هدوءًا وهيبة.. هذا البعد الروحي جعلها قبلة للباحثين عن السكينة والتأمل، إلى جانب كونها وجهة ثقافية وسياحية بامتياز.

 

لم تبق فاس أسيرة الماضي، رغم عمقها التاريخي، بل تطورت لتواكب العصر، فجمعت بين الأصالة والمعاصرة، محافظـةً على هويتها، ومنفتحةً في الوقت ذاته على التحديث والتنمية.

 

وأخيرا وليس آخرا

فاس ليست مدينة تُزار مرة واحدة، بل تجربة تُعاش.. إنها حكاية مغربية أصيلة، تختصر تاريخ أمة، وتؤكد أن الحضارة لا تُقاس بعمرها فقط، بل بما تتركه من أثر في الوجدان والإنسان.

Oplus_131072

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *