آخر الأخباراقتصاد وأسواق

خبير لـ”رؤية”: ارتفاع الاحتياطي النقدي يمنح “المركزي المصري” مرونة في إدارة سوق الصرف

تتخذ مصر خطوات لمواصلة زيادة حجم الاحتياطي النقدي الأجنبي بالبنك المركزي، والذي تجاوز مستوى 50 مليار دولار ليكون رقمًا قياسيًا غير مسبوق في تاريخ الاقتصاد المصري ومؤشرًا يعكس تحسن قدرة الدولة على إدارة مواردها من النقد الأجنبي وبناء هوامش أمان مالية قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية.

 

الخبير المصرفي ريمون نبيل، قدم قراءة تحليلية معمقة لدلالات هذا التطور، وتأثيراته على سوق الصرف، ومستويات التضخم، وثقة المستثمرين، فضلًا عن التحديات المرتبطة باستدامة هذا التحسن، مؤكدا أن وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى أكثر من 50 مليار دولار يمثل تطورًا بالغ الأهمية في ظل حالة عدم اليقين التي يمر بها الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن هذا المستوى من الاحتياطيات يوفّر مظلة أمان للاقتصاد الوطني في مواجهة التقلبات الخارجية، سواء المرتبطة بتغيرات أسعار الطاقة أو تشديد الأوضاع المالية عالميًا.

 

وقال نبيل، في تصريحات لـ”شبكة رؤية الإخبارية” إن الاحتياطي بهذا الحجم لا يُنظر إليه كرقم مطلق، بل كمؤشر مركزي على قوة المركز المالي الخارجي للدولة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها من النقد الأجنبي، وتأمين احتياجات الاستيراد الأساسية، خاصة السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، دون الوقوع تحت ضغوط مفاجئة على ميزان المدفوعات.

 

وأضاف أن الرسالة الأساسية من هذا التطور موجهة للأسواق المحلية والدولية في آن واحد، مفادها أن الاقتصاد المصري بات يمتلك أدوات أفضل لإدارة المخاطر الخارجية مقارنة بفترات سابقة، وهو ما يعزز الاستقرار الكلي في بيئة اقتصادية دولية مضطربة.

 

وأشار الخبير المصرفي، إلى أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يمنح البنك المركزي المصري مساحة أوسع ومرونة أكبر في إدارة سوق الصرف، لا سيما في فترات التقلب أو الضغوط الموسمية على الطلب على العملات الأجنبية. فكلما زادت قدرة المركزي على التدخل المدروس عند الحاجة، تقل احتمالات حدوث تحركات حادة وغير مبررة في سعر الصرف.

 

واوضح أن تحسن وضع الاحتياطي تزامن مع تحسن نسبي في أداء الجنيه المصري، حيث شهد سعر الصرف تحسنًا بنحو 3.3 جنيه مقابل الدولار منذ بداية العام الجاري، بما يعادل نحو 6.5%، وهو ما ساهم في تهدئة توقعات السوق وتقليص المضاربات، مؤكدًا أن استقرار سوق الصرف لا يرتبط فقط بسعر العملة، بل بانخفاض درجة عدم اليقين لدى المتعاملين، وهو ما ينعكس إيجابًا على قرارات الاستثمار والاستهلاك، ويحد من ظاهرة التسعير التحوطي التي غالبًا ما تظهر في فترات التذبذب الحاد.

 

حول علاقة الاحتياطي بمعدلات التضخم، أوضح الخبير المصرفي أن نمو الاحتياطي النقدي الأجنبي يسهم بشكل غير مباشر في تقليص الضغوط التضخمية المستوردة، من خلال دعم استقرار سعر الصرف وتقليل انتقال تقلبات العملات العالمية إلى الأسعار المحلية.

 

وأضاف أن جزءًا معتبرًا من التضخم في الاقتصادات المستوردة، ومنها مصر، يرتبط بارتفاع تكلفة الواردات عند تراجع العملة المحلية. وبالتالي، فإن الحفاظ على احتياطي قوي يساعد على كبح هذا الأثر، خاصة فيما يتعلق بالسلع الغذائية والطاقة ومستلزمات الإنتاج.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *