الكاتب الصحفي. أحمد عبد الوهاب:احتفاء عالمي بالتوحد ورحلة نحو مجتمعات أكثر شمولية

في إطار الاحتفال باليوم العالمي للتوحد (2 أبريل)، تتصدر البحرين ومصر المشهد بجهود استثنائية لتمكين ودمج ذوي اضطراب طيف التوحد، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة 2030. ويُعد مشروع “نسمة المجتمعي” في البحرين نموذجًا مبتكرًا في هذا المجال.
تحت رعاية جمعية البحرين للأطفال ذوي الصعوبة في السلوك والتواصل، بقيادة الدكتورة الشيخة رانيا بنت علي آل خليفة، يمثل مشروع Nasmah Community (المستوحى من “نسمة” العربية) نقلة نوعية نحو مجتمع مستدام وشامل لذوي التوحد.
ويهدف المشروع إلى توفير بيئة سكنية متكاملة تضم مساحات تعليمية وتدريبية، إلى جانب إقامة ورش مهنية ومختبرات طهي لتنمية المهارات الحياتية والمهنية.
كما يشمل المشروع تطوير حديقة عضوية ومقهى ومتجر تُدار جميعها من قبل ذوي التوحد، على غرار مبادرة “هَلّا باي عالية”، التي كانت أول مقهى ومخبز بحريني يُدار بالكامل من هذه الفئة. ولتعزيز التواصل الاجتماعي، يتضمن المشروع مسجدًا ومرافق ترفيهية.
يعتمد المشروع على نموذج مالي مستدام يشمل التبرعات، شراكات القطاع الخاص، والإنتاج الزراعي، ما يضمن استقلاليته المالية. ويأتي هذا المشروع ضمن رؤية البحرين 2030 لتعزيز العدالة الاجتماعية، حيث تشير الإحصاءات إلى تسجيل 1,662 شخصًا من ذوي التوحد حتى مارس 2024.
في مصر، تتجسد الجهود من خلال مبادرة “قادرون باختلاف”، المدعومة رئاسيًا، والتي تركز على دمج الأطفال ذوي التوحد في المدارس العامة، وإتاحة فرص العمل لهم من خلال فعاليات مجتمعية مثل “مسيرة سفح الهرم”.
كما يتم استخدام التقنيات المساعدة، مثل الأجهزة والبرمجيات المبتكرة، لتحسين تواصلهم، مع تقديم تدريب للأسر. وتشمل المبادرة أيضًا إطلاق “الصندوق القومي للقادرين باختلاف” لدعم ذوي الإعاقة ماديًا واجتماعيًا، وتطوير تطبيق “انطلق” الذي يسهل تنقلاتهم عبر نظام جغرافي ذكي. وتدعم الدولة أكثر من 1.2 مليون شخص من ذوي الإعاقة عبر برامج الحماية الاجتماعية، استنادًا إلى قانون 2018 لتمكينهم.
تعتمد البحرين ومصر على شراكات دولية لتعزيز برامجهما؛ فبينما تتعاون مصر مع منظمات مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تعمل البحرين وفق خطة “التعافي إلى النمو المستدام 2023-2026”.
ومع ذلك، تظل التحديات قائمة، بما في ذلك توسيع الخدمات إلى المناطق النائية لضمان شمولية الدعم، وزيادة أعداد الأخصائيين المؤهلين في مجال اضطراب التوحد، وتعزيز التمويل المستدام عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص.