آخر الأخبارسياسة وبرلمان

بعد رحيل رموز البزنس.. للكاتب عبدالناصر محمد

شهدت الفترة الأخيرة وفاة العشرات من أصحاب الشركات العائلية الكبيرة والتي أصبحت مهددة بالانقراض بعد رحيل محرك وقائد هذه المؤسسات الاقتصادية الذي كان يتمتع بصفات خاصة وعقلية غير مسبوقة بدأ من الصفر إلى القمة بقدراته التي ميزته في البزنس.

وأصبح الحفاظ على تلك الكيانات الاقتصادية الكبيرة مسألة أمن قومي خاصة بعدما شهد السوق خروج العديد من الشركات بعد رحيل مؤسسها أو بيعها أو تراجع نشاطها خاصة.

وأن الجيل الثاني لا يمتلك مقومات استمرار نجاح تلك المؤسسات الاقتصادية بنفس الكفاءة والقوة إلا من رحم ربي إلا قلة قليلة منهم قادرة على استكمال مسيرة نجاح شركاتهم وضياع هذه الشركات وتوقفها يمثل خسائر كبيرة على الاقتصاد فهناك نحو 25% من الجيل الثاني للشركات قادر على الاستمرار في العمل بالبزنس ولكن نجاحهم متوقف على ما يمتلكونه من صفات تؤهلهم للإستمرار في السوق .

فشهد السوق نجاح العديد من الشركات وتحقيق طفرات كبيرة وكان الجيل الثاني بمثابة إضافة لهذه الشركات في المقابل رأينا تراجع للعديد من تلك الكيانات وعدم قدرتها على استكمال مسيرة آبائهم.

تبدو الخطورة كبيرة على الاقتصاد المصري بعد رحيل رموز البزنس واحد تلو الآخر وتتمثل هذه الخطورة في أن 90% من الشركات المسجلة بالسوق المصري شركات عائلية ” التي يكون مؤسسها وملاكها من أسرة واحدة أو أسسها فرد واحد ثم آلت إلى الورثة “.

وتتمثل المشكلة في عدم قدرة استمرار الورثة في إنجاح شركة الوالد كما كانت وفي كثير من الأحيان يتم تقسيم الشركة وبيعها ووقف نشاطها أو حدوث خلافات على الإرث أو الإدارة مما يؤول بالشركة في نهاية المطاف إلى التوقف.

وهذا يعني وقف رافد مهم للاقتصاد وتسريح آلاف العمال  ورغم نجاح بعض النماذج من تلك الشركات العائلية في الاستمرار في السوق رغم رحيل مؤسسها بكفاءة عالية عن طريق حوكمة تلك الشركات وقيدها في سوق المال إلا أن معظم الشركات العائلية مازال يحجم عن القيد في البورصة.

ويرفض كثير من الشركات العائلية القيد في البورصة بحجة أن استمرار شركاتهم بشكل عائلي يضمن استمرارية نجاحهم ويمنع تدخل أي طرف خارجي في شئونهم المالية الخاصة ولمنع إدارة البورصة وهيئة الرقابة المالية والإدارية التدخل في قراراتهم ومنع المساهمين في التدخل في إدارة شركاتهم.

كما أن الأمثال الشعبية مازالت تلعب دورها في البزنس العائلي وعدم طرحه في البورصة فالباب اللي يجيلك من الريح سده واستريح لذا هم لا يرغبون في وضع شركتهم العائلية تحت أي رقابة.

والغريب أن هناك كثير من الشركات تعلن عن نيتها الطرح في البورصة لكن هذا القرار لا يتم اتخاذه إلا بعد عشرات السنوات وقد يتم تجاهله بين لحظه وأخرى ومازال طرح الشركات العائلية في البورصة يمثل خطوة في غاية الحساسية أمام تلك الشركات رغم أن كل هذه الشركات تعلم بفوائد القيد في البورصة من توفير تمويل ضخم وآمن وبدون فوائد بنكية وممكن تكرار هذا التمويل عن طريق اكتتاب للتوسع في نشاط الشركة محلياً و دولياً و إقليمياً.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يتم الحفاظ على الكيانات الاقتصادية الكبيرة بعد رحيل مؤسسها  خاصة وأن نسبة كبيرة من الجيل الثاني قد لا ترغب في الاستمرار في نفس عمل اباءها؟

وهل لا يوجد خطوات أخرى غير البورصة لاستمرار تلك الشركات حتى نحافظ على الحفاظ على روافد اقتصادية كبيرة وهامة ولابد من إيجاد وسائل لاستمرار تلك الشركات العائلية تضمن الحفاظ عليها وتؤدي نشاطها الاقتصادي كما كانت في عهد مؤسسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: